أحفاد الجارحي 1
بقلم ملكة الابداع أية محمد رفعت

البارت العاشر (الجزء الأول)
بمكتب ياسين
آية بتوتر :_موافقة بس عندي شرط
أبتسم بثقة ثم أخرج دفتر الشيكات قائلا بلا مبالة :_عايزة كام ؟
حل الغضب قسمات وجهها
:_مش عايزة فلوس
نظر لها بتعجب لتكمل هي بهدوء :_موافقة أساعدك بس مش هتخلى عن حجابي أو أي تصرف ممكن يتعارض معاه
تحولت نظراته لأندهاش فتلك الفتاة تثير أعجابه بأستمرار
ياسين بأعجاب :_أطمني أنا مش طالب منك غير الحقيقة مش أكتر
أشارت له برأسها كدليل موافقتها فأبتسم الدنجوان ثم وقف وتوجه لها قائلا بكبرياء :_كدا مش فاضل غير موافقة باباكي
آية بخوف :_بس
قاطعها قائلا بثقة :_متقلقيش دي مهمتي
وارتدى نظارته السوداء التى لا تليق سوى بالدنجوان ثم خرج تاركا أياها في دهشة من هذا الغامض .
*******************
بقصر عتمان الجارحي بالقاهرة
دلف رعد لغرفته وتلك الفتاة لا تترك مخيلاته بعيناها السمراء وأخلاقها العالية نعم تلك الفتيات ستهز عرش مملكة الجارحي لتريهم من هم البسطاء
قاطع شروده رنين هاتفه معلنا عن إبن عمه الأكبر ورفيق دربه يحيى
رعد :_اخيرا أفتكرتني
يحيى :_لا وأنت مقطع الأتصالات يالا
إبتسم رعد إبتسامة جعلته جميلا للغاية ثم قال بحذم مصطنع :_مش فاضي ثم أني جيلك قريب
يحيى :_ياريت لأني محتاجك بموضوع مهم
رعد بستغراب :_موضوع أيه دا ؟
يحيى :_لما تيجي هتعرف سلام
رعد بتعجب :_أوك سلام
وأغلق رعد الهاتف ثم ألقى بنفسه علي الفراش يتذكر تلك الفتاة مجددا
*******************
بالمنطقة الخاصة ببناء الجارحي
وبالأخص بالبناء الرئيسي
وقفت سيارة ياسين الجارحي لتلفت إنتباه جميع من يعمل به كأنها تعلن عن يوم غامض للجميع فلأول مرة يحضر ياسين بنفسه مكان العمل مما أربك المسئول عن هذا السرح بأشارة منه
أسرع السائق بفتح باب السيارة ليهبط ياسين بطالته الممتدة بالكبرياء والتعالي، ثم دلف للداخل بخطواته الواثقة
كان يتابعه إبراهيم المسئول عن الأدارة بالعمل التنفيذي بالبناء بخوف شديد فهو يعمل منذ سنوات ولم يرى ياسين الجارحي بنفسه بالمكان
دلف ياسين المكتب ثم جلس بثقة لم تعتاد الا عليه
آبراهيم بأرتباك :_هو في حاجة يا فندم
رفع ياسين عيناه قائلا بصوتا كعداد الموت :_هو مش مسموح أن أجي هنا ولا أيه ؟!
ليكمل الرجل بسرعة كبيرة تحمل الخوف بأرجائها :_لاااا طبعا حضرتك تشرفنا بأي وقت، أنا بقول كدا لأني أول مرة أشوف حضرتك هنا
صفق المكتب بيده قائلا بغضبا لا مثيل له ؛_أنت هتصاحبني ولا أيه، روح علي شغلك
هرول الرجل مسرعا وهو يكرر أسفه مررا وتكررا
أما ياسين فرفع هاتفه وطلب من الحارس المخصص بحماية البناء بأن يخبر محمد بأنه يريده بمكتبه فى الحال
وبالفعل صعد الحارس له ليتعجب محمد فهو إستمع كثيرا عن ياسين الجارحي وهيبته المعتادة بين الجميع فظن أنه سيقابل رجلا بالخمسينات من عمره ولكن كانت الصدمة حليفته عندما وجد شابا لا يتعدى الثلاثون من عمره
ياسين بوجه خالى من التعبيرات :_أهلا عم محمد أتفضل
أشار له بالجلوس فجلس محمد ومازالت نظرات الدهشة حليفته لينهيها قائلا بإستغراب :_بلغني أن سيادتك عايزني
إبتسم ياسين إبتسامة لا تليق سوى به ثم قال :_ أيوة أنا جيت النهارده عشان حضرتك
محمد بإستغراب :_علشاني أنا يا بيه ليه ؟!
ياسين بضيق مصطنع:_ممكن بلاش سيادتك وبيه دي أنا ياسين بس
محمد :_اعذرني يا بيه بس العين متعلاش عن الحاجب
ياسين :_تانى بيه
محمد :_هحاول بس مش هوعد الوعد لشيء موثوق وأنا معرفش هعرف ولا لا
ياسين بأعجاب :_زي ما تحب أنا طلبتك النهارده عشان في موضوع كدا كنت حابب أتكلم فيه معاك
محمد بستغراب :_معايا أنا ؟!
ياسين :_ أيوا يا عم محمد
أنقبض قلب محمد ظنا أن ياسين أتي بنفسه لشيء ما بالعمل فدب الرعب بقلبه، أيعقل أن يحدث معقد ما يجعله يعود لبلده مجددا
ولكن ليس بيده شيء ف لله المشيئة وما يريد
محمد :_أتفضل يابني
ياسين :_أنا عارف أن حضرتك مستغرب من وجودي هنا وممكن تكون سمعت أنها أول مرة ياسين الجارحي ينزل المكان دا
بس أنا نفسي مستغرب، حاسس أن اللي قاعد قدامك دا حد تانى غير ياسين الجارحي، حد أتبدل على أيد بنت بسيطة علمته يعنى أيه قيم ويعنى أيه أخلاق في يوم واحد بس
نظر له محمد بأهتمام ولكنها أنقلبت لعدم فهم ليكمل ياسين بمكر :_البنت دي بنتك آية
صمت الرجل قليلا ولم يعلم ما عليه فعله أو قوله ليكمل ياسين قائلا بنبرة جادة :_أنا طالب أيد بنتك يا عم محمد حابب أنها تكون أم لأولادي
كانت صدمة ببدء الأمر لمحمد أيعقل ذلك !!!
ياسين :_قولت أيه يا عم محمد
محمد ومازالت الصدمة حليفته :_مش عارف أفكر خالص والله يابني، كل إللي بيحصل دا متاخذنيش يعنى مخليني متلخبط، أنا نزلت من فوق على أساس أني هقابل رجل عنده فوق الخمسين سنة من اللي بسمعه عنه، ألقى شاب عمره حوالي 30 بس لا وكمان طالب أيد بنتي فالموضوع ملخبط شوية
أبتسم ياسين ثم قال بهدوء :_عندك حق بس بالعمر لا طبعا
ضحك محمد هو الأخر ثم قال :_ربنا يحفظك يابني
ياسين :_الله يخليك يا رجل يا طيب، أنا بس كنت حابب أوضح لحضرتك حاجة مهمة عشان يبقا كل حاجة على نور
محمد :_أتفضل يا بني
ياسين بصوتا غامض لم يفقه محمد ايحمل الحزن أم القسوة :_أنا كنت متجوز قبل كدا وزوجتي أتوفت بعد جوازنا بشهور ودا بسبب العداء اللي كان بينى وبين شركة منافسة ليا فأن شاء الله لو حصل نصيب وحضرتك وافقت، هنعمل الفرح بالقصر بتاعنا مش هنعلن عنه
محمد بصدمة :_يعنى أنت عايزني أجوزك بنتي عرفي
ياسين :_لا طبعا مقولتش كدا، أنا قولت بالقصر بوجود أهلي وبعدين هنعلن للكل بالصحافة والتليفزيون، بس لحد أما الشرطة تتوصل للي عمل كدا، مش هقبل أعرض حياتها للخطر، دا لو حضرتك وافقت، أنا وضحت كل حاجة قدامك، هستنى رأيك
محمد :_ معلش يا بني سيبني بس أفكر وربنا يقدم إللي فيه الخير
ياسين :_بأنتظارك
أكتفى محمد ببسمة بسيطة ثم استأذن للأنصراف وغادر ليترك الدنجوان فى دوامة الأنتقام والغموض
****************
بأيطاليا
كانت سعادة يحيى لا توصف أخيرا حصل علي مبتغاه حصل علي نهاية لعقوبة فرضت عليه حصل عليها علي ملكة قلبه .
بغرفة يارا
صراخ يعبئ المكان أصواتا مرتفعه لأنفاسها المتقطعه صرخات مكبوته لستغاثتها لتفق على يد ملك التى تحركها بقلق شديد
ملك ببعض الخوف :_يارا أنتى كويسة ؟
أفاقت يارا وعيناها تلمع بالخوف تنظر للغرفة برعب تود التأكد أن ما رأته كان حلم لا أكثر وبالفعل أفاقها صوت ملك ليؤكد لها ذلك
ملك بخوف :_يارا
أبتلعت ريقها بخوفاد شديد ينقبض قلبها عن ما رأته حتى أنها أنسحبت من الغرفة حتى لا تري ملك دموعها
حلما جعلها ترتجف فماذا لو صار حقيقة محتومة ؟!
******************
بالمساء
عاد محمد للمنزل وحديث ياسين يشغل عقله، يشعر بخوف يرفرف بقلبه، هل يقبل بهذا الزفاف أم لا، نعم يعلم أنه لم بأوسع مخيلاته للحلم به لأبنته ولكن الخوف يشكل عامل أساسي لديه
دلف لغرفته مباشرة على غير عادته مما زاد القلق بقلب دينا وصفاء التى أسرعت خلفه لترى ما به ؟
أما آية فكانت مشغولة الفكر بما سيفعله ياسين لجعل والدها يوافق على هذا الزفاف
بغرفة محمد
دلفت صفاء والقلق يملئ قلبها لتجده يجلس علي الفراش بتعب شديد
صفاء بخوف :_مالك يا محمد جيت من بره علي الأوضة على طول مش عوايدك يعنى
زفر محمد بحنق ثم أستقام بجلسته :_محبتش أشغلكم معايا يا صفاء
صفاء بقلق :_ليه في أيه ؟
محمد :_مفيش
صفاء بشك :_بتخبي عليا يا أبو آية
محمد بتفكير :_هخبي أيه بس هو أنا بعرف أخبي حاجة هقوم أصلي العشا وهحكيلك على كل حاجة
وبالفعل قام محمد ليلبئ نداء ربه له وظلت صفاء تفكر بما يشغل عقله
****************
بقصر الجارحي بالقاهرة
أسرع بفتح باب السيارة ليهبط ياسين وعيناه تتوغل لتكتشف مصدر الصوت ضربات قلبه تتزايد عند تذكرها
أسرع في خطواته تجاه التراس الخارجي فدلف بسرعة كبيرة ورجاء لرؤياها ولكن الخذلان كان النصيب الأكبر له فكيف للموتي بالعودة للحياة !!
تفاجئ ياسين برعد يجلس بالغرفة المخصصة لها يعزف على البيانو الخاص بروفان
حاول ياسين التحكم بأعصابه فهذا الأحمق شعل نيران الفراق بقلبه المتأجج
ياسين بغضب :_أنت بتعمل أيه هنا يا رعد
تطلع له رعد ثم أكمل عزف بشرود كأنه لم يستمع إليه يرى تلك الحورية أمامه فيعزف علي نغمات عيناها
تعجب ياسين ثم أقترب منه ليقول بصوت كالرعد أفاقه على الفور :_أنا مش بكلمك يا حيوان أنت
رعد بفزع :_ياسين أنت رجعت أمته !!
ياسين بنظرات كالنمر :_واضح أنك فاقد الذاكرة وأنا هحاول أساعدك
واقترب ياسين منه ليهرع رعد مسرعا من براثين الموت
رعد بخوف مصطنع:_لا رجعت، متشكرين لخدمات سعادتك
ثم تمتم بصوتا خافت سمعه ياسين :_أنا لازم أخد حذري الكل خلع ومفضلش غيري أنا وهو
ثم قال بصوتا مرتفع :_أنا ميت فل وعشرة ممكن تحكيلي بقا عملت أيه مع البنت
رمقه ياسين بنظرات مرهبة ثم صعد للأعلي بدون أكتثار ليتابعه رعد بتصميم لمعرفة ماذا فعل ؟!
نعم يعلم أنها مجاذفة كبيرة بمعرفة شيء ما يخص ياسين الجارحي ولكن عليه ذلك
******************
بمكان أخر محدد لخطط لأنهاء عتمان الجارحي وأحفاده خاصة ياسين
كانت تجلس والحقد يملأ عيناها فتحاول تخفيفه بأرتشافها المزيد والمزيد من الخمر
عاطف المنياوي :_مش كفايا بقا وتفوقي لشغلنا
تالين بغضب :_شغل أيه اللي أفوقله، بقولك عز ماعدش طايقني، مفيش دخله دخلتهاله ألا وصدني
عاطف :_والعقد العرفي
تالين بسخرية:_هددته بيه ولا همه
عاطف :_طب أيه لو الكبير عرف أن مخططك لسه مانفذتهوش ممكن يتسبب بقتلك
إبتلعت ريقها بخوف شديد ثم قالت بتوتر :_طب والحل؟
عاطف بتفكير :_الحل أنك تشيلي البنت دي من حياته
تالين بإستغراب :_يارا ؟!
عاطف :_أيوا هي
تالين بأقتناع :_طب ودي هعملها أزاي
عاطف :_لا سبيها عليا الخطوة دي بس ركزي فى خطتك لازم عز يرجع يحبك زي الأول ويسمحلك تدخلي عيلة الجارحي ومش كدا وبس لازم تكملي خططك مع حمزة
تالين :_أوك
ثم أكملت بعدم فهم :_بس أنا مش عارفه الكبير هيستفاد أيه من التفريق بين حمزة وعز
عاطف بغضب :_خليكي فى نفسك متتدخليش فى شيء ميخصكيش والا غضب الكبير هيكون أكبر رد ليكى
تالين بخوف شديد :_لاااا أبوس أيدك بلاش هو أنا هعمل اللي أنتوا عايزينه
عاطف بأعجاب :_كدا تعجبيني وأخر نصيحة مني ليكي يا حلوة أوعى تغلطي غلطة أختك وتحبيه وألا هيكون نصيبك زيها
ووضع السلاح علي الطاولة كى تتضح الرسالة جيدا
فأبتلعت ريقها بخوف جامح ثم جففت قطرات العرق المبللة لجبينها بتوتر وأنصرفت للخارج بسرعة تكاد تشبه للركض
أما عاطف ففور خروجها حمل الهاتف ليطلب الكبير الرأس المدبرة لهم العون بالقوة والذكاء المدبر للخطط
رفع الكبير الهاتف بصمت لم يتحدث كعادته ينتظر الأذن لهم بالحديث
عاطف :_كله تمام يا كبير هنشيل يارا من طريق عز نهائي لانها العائق بينهم
الكبير بتحذير مريب :_أعمل اللي يساعدك لكن خليك فاكر تحذيري ليك
عاطف بخوف شديد :_فاكر يا كبير، عز بيه مش هيتأذي بأي شكل أطمن
أغلق الهاتف بوجهه دون الأستماع للمزيد منه فلن يمنحه الكثير من الوقت
أما عاطف فأبتسم للمخطط القادم الذي سيدمر ياسين الجارحي للأبد
*****************
بأيطاليا
دلفت ملك لغرفة يحيى وبيدها كوبا من اللبن الساخن فوجدت الفراش خالي
بحثت عنه كثيرا بالغرفة ولكنها لم تعثر عليه فتوجهت للشرفة لتجده يحمل الهاتف ويتحدث بصمت رهيب وما أن رأها حتى أغلق الهاتف مسرعا
يحيى بغضب فشل في كبته :_في أيه يا ملك ؟ مش في باب تخبطي عليه قبل ما تدخلي
ملك ببعض الخوف والحزن الطاغي :_أنا أسفة كنت جايبالك اللبن عشان ميعاد الأدوية
وأستدارت لتغادر والدمع يلمع بعيناها فتوقفت عندما جذبها يحيى بقوة جعلتها تكف عن الحركة
يحيى :_أنتى رايحة فين
ملك بدموع :_شكلي أزعجتك فهرجع أوضتي
يحيى بندم لتصرفه الفظ فقال بصوت مرتفع:_لا مقصدش
ثم أغمض عيناه ليتحكم بحديثه قائلا بهدوء مصطنع :_أنا أسف يا حبيبتي مقصدش والله أنا بس كنت بتكلم مع صديق ليا بموضوع مهم وأتفاجئت بيكى
ملك :_أسفه يا أبيه
تطلع لها يحيى قليلا ثم أنفجر ضاحكا قائلا بسخرية مصحوبة بضحكته الوسيمة :_فرحنا هيتحدد وأبيه برضو ههههه طب أعمل أيه تاني ؟!
ملك :_مش واخده غير على كدا
أقترب منها يحيى بنظراته الفتاكة قائلا بحب :_هعلمك
تراجعت للخلف بخجل شديد وأرتباك اشد بدا علي وجهها قائلة بتوتر :_أنا هروح أوضتي
وتوجهت للخروج ليجذبها مجددا ببسمة تسلية لخجلها
قائلا بمشاكسة :_مش قبل ما تقولي أسمى بدون ألقاب
ملك بخجل :_هاا بعدين
يحيى بعند :_لا دلوقتي أسمى يحيى بلاش أبيه دي الله يكرمك
إبتسمت بخجل ليتأملها بعدم تصديق هل انتهت معانته وصارت معشوقته بعدما كان مجرد أخ لها
اخرجه من دوامته صوت أخيه
عز :_كويس أنى لقيتك يا ملك
جذبت يدها مسرعة من بين يد يحيى ثم قالت بأرتباك :_في حاجة ؟
عز بقلق:_ متعرفيش يارا مالها أنا رجعت من بره لقيتها قافله علي نفسها أوضتها ومش راضيه ترد علي الفون
يحيى :_ أنت زعلتها فى حاجة ؟!
عز :_ابدا والله يا يحيى أنا كنت مع جدك وبابا بالشركة ورجعت لقيتها كدا
ملك :_انا كنت بأوضتي لما سمعتها بتصرخ فروحت أوضتها لقيتها نايمه وبتصرخ ففقوتها ومن ساعتها وهى كدا
عز :_ طب هشوف أي طريقة أدخل بيها الأوضة
وغادر عز وأتبعته ملك أما يحيى فوقف يتابع أخيه بحزن حتى تخفي من أمام عيناه فيارا تعنى الكثير لعز
******************
بمنزل آية
كانت تعد العشاء بمساعدة دينا وهى بكوكب أخر لا تستمع لشئ سوى لمجهولها الذي يلمع على يد ياسين الجارحي لا تعلم لما يراودها شعور الخوف والجفاء ولكن عليها مساعدته خوفا منه على عائلتها الصغيرة، نعم وعدها بعدم التعرض لهم في حال عدم موافقتها ولكنها لم تثق به فعيناه نبع للقسوة والجفاء، كانت بكوكب أخر حتى أنها لم تستمع لصوت أختها الصغري
دينا :_ آية هاتى الزيت من عندك
لم تجيبها وظلت شاردة إلى أن قامت دينا بدفشها برفق حتى تستعيد وعيها
آية بعصبية :_أيه الله
دينا بغضب :_أيه، أنتى اللي أيه ياختي، من الصبح مش معايا
ثم أكملت بشك :_أنتى فى حاجة مخبياها عليا يابت
آية بتوتر :_هخبي أيه ياختي، وسعي كدا
وجذبت آية الزيت ثم قامت هى بتحضير الطعام حتى تتخفي من نظرات أختها المتفحصة لها
أما بغرفة محمد
صفاء بذهول :_آية بنتي !!
محمد :_دا كان حالي أول ما قالي عشان كدا قولتله يديني وقت أفكر
صفاء بصدمة :_ وقت أيه !! أنت رايحة منك يا محمد، دا عريس يترفض
محمد بغضب :_أنتى عايزاني أرمى بنتي يا صفاء
صفاء بسخرية:_ترمي بنتك فين دا جواز
محمد :_بس يعتبر بالسر
صفاء :_هو مقالش كدا قالك هيتجوزها رسمي بس محتاج وقت أما الحكومة توصل للقاتل
محمد :_برضو مش مطمن، أيه اللي يخلي واحد بسلطته والغنى دا يبص لبنت واحد فقير، الموضوع مش منطقي
صفاء :_بجد مش مصدقة، أنت اللي بتقول كدا يأبو آية الرجل قالك بلسانه أخلاقها وبعدين أنا بنتي وحشه ولا ايه أنا مربياها على القيم والأخلاق، بناتي كنز للي قدرهم
محمد :_مقصدش يا صفاء بس مش عارف ليه حاسس بحاجة غلط
صفاء بهدوء :_أكيد لازم تحس عشان مستواهم غير مستوانا بس نتعامل معهم بالاصول
أنت هترد عليه زي أيه عريس وتقوله يجي يقعد معانا ومع البت ونشوف القبول، لو البت ارتاحتله خير وبركة ولو مرتحتلوش كل شيء قسمة ونصيب
محمد بأقتناع:_ربنا يستر
قاطعتهم دينا عندما دلفت لتخبرهم بأن العشاء قد أعد
****************
بقصر الجارحي بالقاهرة
صعد رعد خلف ياسين ليجده يبدل ثيابه بعدم إكتثار لحديثه فجلس علي المقعد ينظر له بغضب دفين
ياسين بهدوء وهو يرتدي قميصه :_ بتعمل أيه هنا ؟
رعد :_زي ما حضرتك شايف
جلس ياسين ثم جذب الحاسوب قائلا ببرود :_شايف بس اللي بتعمله دا ملوش أي لازمة
رعد بغضب :_ مش هخرج من هنا غير لما أعرف عملت أيه مع البنت يا ياسين
رفع عيناه التي تشبه الذهب الصافي بتعجب قائلا بستغراب :_وحضرتك يهمك في أيه
زفر رعد بملل لعلمه مع من يتحدث فتحكم بنفسه قائلا بهدوء :_يا ياسين البنت دي بنت بسيطة مش قدك ولا قد تفكيرك
اللي بتفكر فيه دا صعب جدا، قولي أزاي هتقبل تسافر معاك دولة تانية من غير علم باباها
وقف ياسين بثقته المعتادة المصحوبة بحديثه قائلا :_مين قالك أنها هتسافر معايا بدون علم باباها بالعكس هيودعنا بنفسه
تطلع له رعد بذهول وصدمة في آن واحد ليكمل
ياسين :_ماتشغلش بالك يا رعد وخليك في اللي يخصك
رعد :_ماشي كتر الف خيري أني طلعت بالمعلومة دي، أنا عملت المستحيل والحمد لله
ياسين بأعجاب :_كدا بدأت تفهم خليك معيا بقا
الاوراق دي عايزها تخلص في أسبوع فاهم مش أقل ولا اكتر
التقط منه رعد الأوراق قائلا بغضب :_هموت وأفهم دماغك دي
جلس ياسين بكبرياء ثم قال بثقة :_اوعدك وقت زيارتي ليك هبقا أفهمك
رعد بفزع :_يا ساتر
وخرج رعد والغضب يتطير من عيناه وتبقا الدنجوان المبتسم علي حديث الرعد
******************
بقصر الجارحي بأيطاليا
وخاصة بغرفة يارا
كانت تبكى كلما تذكرت هذا الحلم المريب أيعقل أن يحدث هذا، تشعر بالخوف لمجرد التفكير بالأمر فماذا لو صار حقيقة يسطرها المجهول
أستطاع عز الدلوف من شرفة والده المجاورة لشرفة غرفتها ليتفاجئ بها تجلس ارضا وتبكي بشدة
هرول إليها عز بلهفة فجلس أرضا لجوارها يتفحصها بخوف
عز :_ليه مش بتردي عليا
رفع وجهها ليرى دموعها فقال بخوف يقتلع قلبه :_ مالك يا حبيبتي في أيه ؟
أكتفت بالبكاء بصمت ليجذبها عز للفراش بقلق عارم
عز :_يارا فيكي أيه أتكلمي
يارا بدموع :_مفيش حاجه
عز :_مفيش أزاي أنتى مش شايفه نفسك !!
يارا :_صدقني مفيش حلمت حلم وحش أوي
عز بسخرية :_يا سلام حلم يعمل فيكى كدا
يارا ببكاء :_هو أنت ممكن تبعد عنى يا عز
هنا علم عز ما الذي جعلها بتلك الحالة فأحتضنها قائلا بصوت يحمل الحب والأمان :_مستحيل يا يارا قولتلك ألف مرة الموت هو اللي هيبعدني عنك
بدأت تستكين بداخل أحضانه شيئا فشيء أما هو فتذكر تالين الحائل بين ماضيه وبين عشقه
*********************
مرء الليل علي الجميع بنوم ممزوج بالأرتباك والتوتر وجاء الصباح على الدنجوان بصالته الرياضية يفرغ بها شحنات غضبه المميت
دلف الخادم بخوفا لم يرى أحدا له مثيل فهل يدلف العاقل لأسد متحرر
الخادم بأرتباك :_رعد بيه منتظر حضرتك بالقاعة يا فندم
جذب ياسين المنشفة من الخادم الأخر ثم توجه بغضبا جامح يكفى لأقتلاع أشد المنشئات
:_أنا مش قولت محدش يزعجني
الخادم بخوف :_أسف يا فندم بس رعد بيه بيقول أن الموضوع مهم
أشار له بيده فرحل علي الفور ثم أرتدى قميصه بأهمال وتوجه للأسفل
*****************
بمنزل آية
أستيقظت من نومها ثم أرتدت ثيابها للذهاب للعمل فوجدت أبيها بالخارج ليمنعها من الذهاب وقص عليها عرض ياسين للزواج
أرتبكت آية من قوة هذا الشخص فهو يتخذ القرار بسرعة كبيرة وثقة عالية تجعلها تخشاه وتخشى القادم
*****************
بقصر الجارحي
هبط ياسين للأسفل بغضب ثم دلف للقاعة ليجد رجلا ملقى أرضا يرتجف من الرعب لوقوعه ببراثين أحفاد الجارحي
رعد بغضب :_خليك فاكر أنك لعبت بالنار وبأيدك
الرجل بخوف :_أبوس أيدك أنا عندي أولاد عايز أربيهم
ياسين باستغراب :_أيه اللي بيحصل هنا ؟
رعد :_كويس أنك جيت، الحيوان دا الحرس مسكوه وهو بيصور مخارج القصر من بره لا ولقيوا معاه صور للأماكن اللي أنت بتروحها طول اليوم
دب الغضب بعيناه لتتلون بلون قاتم معتم للحياة فأرتعب الرجل وعلم أن الموت قد أشرف علي القدوم
لكمه ياسين لكمة بطحته أرضا فجلس علي المقعد ينظر له بعيناه المريبة قائلا بغضب :_أنا مش هخلص عليك بس لو متكلمتش بكل اللي تعرفه أوعدك أني هتكفل بدفنك
الرجل برعب :_والله ما أعرف مين دول، في واحد كلمني من كام يوم أني اراقب حضرتك وأدرس كل تحركاتك، في الأول عطوني مبلغ بسيط بعدين الفلوس كانت بتزيد
رفع عيناه ليكمل الرجل مسرعا :_الرجل كان مقنع ولما عطالي الفلوس قالي أن الكبير مبسوط مني
أشار له ياسين بالخروج ففرح الرجل كمن نال حريته من معتقل مؤبد
رعد بتعجب :_ليه خليته يمشي
ياسين بنظرات صقرية :_لأنه ميعرفش أزيد من اللي قاله
رعد بأستغراب :_وانت أيش عرفك ممكن يكون عارف حاجة ومخبيها
رفع عيناه له ليكف عن الحديث فنظراته تحمل الكثير لرعد فتركه وصعد للاعلي ليتمتم رعد بغضب :_على طول كدا بيسيبني ويمشي، الله يكون في عونك يا يحيى كنت مستحمل طبعه ازاي
وغادر رعد بعد أن أرتدا نظارته السوداء التى تزيده وسامة
أما ياسين فصعد غرفته وعيناه تلمع بالشرار لمن يفعل ذلك فهو يعلم بأن أحدا ما يراقبه ولكنه تصنع ذلك ليقع بالفخ ولكن سبقه رعد
*********************
بالمقر الرئيسي للشركات
تعجبت شذا لتأخر آية حتى أنها أنتظرت أمام المنزل لفترة كبيرة فتملكها الخوف من أن تكون مريضة فعزمت زيارتها بعد العمل
بمكتب رعد
لم يستطع العمل وعيون تلك الفتاة تلاحقه فأسند رأسه يتذكرها وهى تركض للداخل فأرتسمت بسمة بسيطة علي وجهها تمحت عندما دلفت شذا للداخل
شذا:_في واحد بره عايز يقابل حضرتك يا فندم
رعد بستغراب :_واحد مين ؟!
شذا :_معرفش هو بيقول يعرف حضرتك
رعد بعدم أهتمام:_أوك خليه يتفضل
وبالفعل سمحت له شذا بالدلوف فدلف محمد للداخل
رعد بتعجب :_عم محمد أتفضل
جلس محمد علي المقعد ثم صمت قليلا يتأمل الفراع بأرتباك لا يعلم ما يفعله الصواب أم لا ولكنه يشعر براحة تسري بقلبه تجاه رعد
كان رعد يتابعه بأهتمام إلي أن تحدث محمد قائلا بشكل صريح :_أسمع يابني أنا مبحبش اللف والدوران، أنا راجل دغري
رعد :_عارف يا عم محمد مش محتاج تبررلي
محمد :_طب كويس أنا برتاحلك وبحسك إبني اللي ماخلفتوش، يمكن تكون غريبة خاصة أني مشفتكش غير كام مرة بس دا أحساسي ناحيتك وأنت قولت قبل كدا أن آية زي اختك
رعد بتأكيد :_ولسه عند كلامي
محمد :_إبن عمك متقدم لبنتي والموضوع بالنسبالي مخيف شوية، أنت عارف اني علي قد حالي وأنتوا فين واحنا فين مش عارف أيه اللي في دماغه بس حاسس بحاجة غريبه بالموضوع
صدم رعد من فكرة زواج ياسين من آية ولكنه نجح في تصنع الهدوء
أكمل محمد قائلا :_انا جيت النهاردة عشان أعرف رايك
إبتلع رعد ريقه بتوتر ثم قال بعد فترة من التفكير :_بص يا عم محمد أنا فعلا استغربت من كلامك بس مش مستغرب من اللي عمله ياسين
تعجب محمد من حديث رعد الغامض ليكمل قائلا :_أخلاق آية خليتنا نشوف التربية اللي المفروض تكون للاسف موجوده بالبنات يا عم محمد، انا أتعاملت مع آية بحدود الشغل ومكنتش مصدق ان لسه في بنات كدا فأكيد ياسين عمل الصح وأنت بتعتبرني أبنك عشان كدا هنصحك نصيحة أو أعتبره كلام من أبن لأبوه، ياسين ممكن يكون صعب التعامل معاه حتى من أقرب حد في عيلته لكن عمرك ما هتلقي زي قيمه وأخلاقه، القرار لحضرتك
إبتسم محمد إبتسامة صغيرة يعبر بها عن الراحة التى يشعر بها بعدما تحدث مع رعد فوقف قائلا ببسمة صغيرة :_بشكرك علي كلامك يابني
وقف رعد هو الأخر قائلا بتعجب :_رايح فين
محمد :_ مش عايز أعطلك أكتر من كدا أنا عرفت الأجابة على أسئلتي
وتوجه للباب ثم استدار قائلا لرعد :_تقدر تشرفني أنت وهو باليل نشرب الشاي مع بعض
إبتسم رعد ورفرف قلبه ليلتقي بها مجددا
******************
وصلت سيارة ياسين أمام المقر ليهبط منها والغضب يتمكن منه بعدما حدث صباحا فتوجه لمكتبه لينزع نظارته بغضب جامح يتذكر تلك السيارة التى تلاحقه منذ أن غادر القصر ولكنه بدأ يتعامل ببرود لتأكده من وراء ما يحدث
دلف رعد المكتب وهو بحالة لا ترثي لها فتقدم من ياسين وكاد أن يلقي ما بجفوه ولكن أشار له ياسين بالصمت قائلا بتحذير :_رعد أنا مش في المود خالص
رعد :_أنت من أمتى كنت في المود عموما عم محمد جيه هنا وسابلك رسالة
ياسين بأهتمام :_رسالة أيه دي ؟
رعد :_منتظرنا النهارده
إبتسم ياسين ولمعت عيناه بالثقة التى يعرفها رعد جيدا فينقبض قلبه مما ينوي الدنجوان فعله
****************
بقصر الجارحي بأيطاليا
بغرفة حمزة
دلف يحيى للداخل ليجده يجلس وبيده الهاتف وما أن رأه حتى أستقام بجلسته
يحيى ببسمة جميلة :_ها أخبارك النهاردة
حمزة ببعض الحزن الدفين بصوته :_الحمد لله أحسن
جلس بالمقابل له ثم قال :_أنا سبتك أمبارح لحد ما تهدأ وقولت أجي أشوف مالك
حمزة بحزن :_مفيش جديد يا يحيى
يحيى :_ليه اليأس دا
حمزة بسخرية :_ يأس انا دايما بلاقي خيانة يا يحيى حتى البنت اللي حبتها طلعت مدورها مع الكل
يحيى بهدوء :_هو دا اللي محطمك كدا
حمزة بحزن :_حبيتها يا يحيى
يحيى :_جايز بريئة
حنزة بغموض :_دا اللي هكشفه
يحيى بهدوء يعاكس ما بداخله :_قبل ما تتهم حد، لازم تتاكد يا حمزة، هسيبك تراجع نفسك وتحسبها صح، بلاش الظلم يابن عمي، أكتر حد بيعاني منه هو اللي عارف طعمه أيه
وتركه يحيى يحسم أموره وتوجه لغرفته
**************
بمنزل آية
كانت صفاء ترتب المنزل بمساعدة دينا لحضور ياسين بالمساء
كانت آية ترتجف للغاية حتى انها كسرت المزهرية بعدم وعي لتعلل دينا خجلها من اللقاء به بالمساء ولكنه خوف من المجهول
بمكتب ياسين
أزدادت ذكريتها برأسها فيترنح قلبه علي ذكرها، لا يعلم تلك الفتاة تزيد مشقة النسيان أم تعيد ذكراها
***************
بمكان أخر
كانت تالين تتحدث مع الكبير كما يلقبونه ياقنها ما عليها فعله ثم أغلقت الهاتف لتجد عاطف لجوارها
عاطف بإستغراب :_ كنتي بتكلمي مين ؟
تالين :_الكبير
عاطف بأهتمام :_كان بيقولك أيه ؟
تالين :_بيقولي ان حمزة كشفني ولازم أخد خطوة تخليه يتأكد أنه ظلمني
عاطف :_طب ركزي يا حلوه كشفك ازاي وامته وازاي الكبير عرف
تالين بخوف :_وانا اعرف منين بس
عاطف :_شكلك هتخدي تذكرة للمقابر عن قريب جدا ركزي في شغلك
تالين ببكاء وخوف :_حاضر
وتركها عاطف وغادر وتبقت تلك الفتاة تفكر بمن الكبير فهى تستمع لصوته فقط لم تتمكن من رؤيته، حالها كحال من يعمل معه لم يراه احد سوى إبراهيم المنياوي لانه يعد اللهو الخفي او العدو القريب المجهول لعائلة الجارحي وخاصة ياسين .

