(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15
بقلم أية محمد رفعت

واستدار لها وهو يستطرد:
_الوقت اتاخر ولازم تنامي… تصبحي على خير يا حبيبتي.
كبتت نظراتها المغتاظة خلف دموعها، وغادرت بصمتٍ، تطلع عدي لمن تقف على بعدٍ منه، شاردة بالاريكة التي حملت طيف جسد ابنتها منذ قليل بحزنٍ، فقال برفقٍ صاحب صوته الرخيم:
_مينفعش اخليها تسافر لوحدها من غير اخوها يا رحمة!
مجرد شعورها بخوفه من حزنها على قراره اسعدها، فدنت حتى باتت قريبة منه ثم قالت:
_انا معاك في قرارك يا حبيبي، انا نفسي رفضت بس اصريت انها تسمع الكلام منك افضل.
منحها ابتسامة جعلت فرحة الكون باكمله تحتضنها، فضمها اليه وهو يشير للطعام بعينيه:
_طب مش هناكل!
هزت رأسها بالموافقة، واتجهوا معًا للطاولة المستديرة بالشرفة، فجلست تتناول الطعام بشرودٍ تام، فتساءل بنظرة تغلغلت لداخلها:
_بتفكري في ايه؟
وضعت الطعام عن يدها ثم ازاحت بقاياه بالمناديل الورقية، واعتدلت بجلستها وهي تحاول البوح عما تود قوله بارتباكٍ:
_اعتمادك على ياسين كبير جدًا.. بحس اوقات انك شايفه شاب كبير وبتتعامل معاه على ده الاساس بالرغم من انه زي ما رحمة قالت من شوية من سنها.. وانت شايفها صغيرة ولسه بتشيلها وبتعاملها كأنها طفلة.. طب ليه الحنان ده كله مش بحس بيه مع ياسين ابنك يا عدي؟
ترك كوب العصير عن يده، ثم نهض عن الطاولة واتجه للسور الحديدي للشرفة، ظنته غضب لما قالته، فنهضت عن محلها واتجهت لتقف جواره، وجدته يبتسم وهو يراقب بقعة بعيدة عن غرفتهما، فراقبت ما يرآه فوجدته يتطلع تجاه شرفة غرفة اولادهم المجاورة لغرفتهما، فرأت ياسين يجلس على الآرجيحة ويحتضن رحمة، يحاول بشتى الطرق ان يوقفها عن البكاء، كان يعاملها كمن يسبقها عشرات الاعوام وليس عشر دقائق فقط، والعجيب انه ظل يهمس لها بكلماتٍ غير مسموعة وانتهى الامر بها بالابتسامة والغفوة على قدم اخيها، ابتسمت رحمة وهي تراقب ابنتها وابنها الحنون، واتجهت نظراتها لعدي الذي ردد:
_هو اللي بيجبر اللي حواليه يعاملوه انه شاب..
واستدار تجاهها ليشير لها بشكلٍ مضحك:
_لو بطل يستفزني ويأيد ياسين الجارحي كنتي هتشوفينا في اطار صداقة محصلتش لمية سنة ورا.. بس ده اختياره الوحيد اللي غبي فيه.
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق لما يحمله من غيرة تجاه حب ابنه لجده، فاحتدت نظراته تجاهها لتشير بجدية مصطنعة: