(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15
بقلم أية محمد رفعت

_خلاص خلاص مش هضحك.
وفجأة انفجرت من الضحك وهي تخبره:
_مش يمكن اختياره يكون صح.. وبالتالي هو اذكى مما تتوقع!
اتسعت حدقتيه بانذارٍ صريح لما قد يصيبها، فتراجعت للخلف وهي تشير له بمرحٍ:
_انا بفترض معاك عشان نلاقي حل للمشكلة دي… بدل ما اللي بيحصل بينك وبين والدك يتكرر مع ابني ساعتها هعيش نفس الدور اللي عايشاه ماما آية وهبقى انا الضحية!
ظل يقترب منها وهي تتراجع للخلف ويدها مضمومة لشفتيها لتجبرها عن التوقف عن الضحك حتى لا تقابل مصيرا قد تندم عليه لاحقًا، ومع ذلك انسحب عنها مرحها حينما باتت سجية لعواطفه، تلك العاطفة التي قذفتها بوابل من المشاعر العاشقة لادق تفاصيلها، التي تناهت عن عقابها لتخطيها تلك الحدود، فتخطت المشاعر الآن كل حدود العشق التي تحفظت بها عليهما!
*******
طوى ضياء الشمس ظلمة الليل الكحيل، لينعم باشراقة خلابة بالصباح الباكر، حاول عمر فتح عينيه مرارًا مع شعوره بوخزة من الألمٍ الحاد بذراعه ومع غلبة النوم كان يندرج خلفه، ومع حدة تكرار الألم انصاع لايقاظه، ففتح عينيه وهو يتأوه بوجعٍ، أصابه بصدمة حينما وجد نور تجلس جواره وتنغزه بسن دبوس الحجاب الحاد، تفحص يده التي ازدادت بالاحمرار وردد بذهولٍ:
_أيه اللي بتعمليه ده يا مجنونة!
وكأنها كانت تنتظر تلك الدفعة لتفجر ما بداخلها، فانطلقت به:
_انت لسه شوفت الجنان اللي على اصله، بقى أنا جايلك جري من عند الدكتورة افرحك بابنك اللي في بطني القيك مشغول بتقيم المسائل.
ردد بسخطٍ:
_مسائل!! وايه ابنك اللي شايلاه في بطنك ده واخداله ايجار جديد ولا أيه!!
عادت لتنغز سن الدبوس داخل لحم ذراعه، فصرخ بالم وهو يبعد ذراعه عنها مشيرًا لها بتحذير:
_نور بطلي جنان على الصبح..
حاولت الاعتدال بجلستها الغير مريحة بالمرة، فتاوهت ألمًا، وقدمت يدها له تخبره بلطفٍ لا يتناسب مع جرمها المشهود:
_ساعدني كده الله يكرمك.
أمسك عمر يدها حتى اعتدلت بجلستها التي جعلتها تتمكن منه، فعادت لتسترسل حديثها المندفع:
_يعني انا يا ابن الحلال كل يومين هجي اقفش من عندك ستات!! لا في عيادتك رحمني ولا في المقر وسط الناس المحترمين رحمني قولي على حل واحد اسلكه معاه وانا هسلك!
احتضن جبهته بألمًا، فعاد ليتمدد على الفراش وهو يشير لها بنومٍ:
_اطفي بس النور هريح شوية وهنسلك كل الحلول مع بعض بعون الله.