(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15

بقلم أية محمد رفعت

ضيق عسلية عينيه بغموضٍ، فقال بثباتٍ ماكر لا يبرز ما خلفه من تفكيرٍ عميق:

_خليك بعيد يا مازن… سبلي انا الموضوع ده.

وانهى اتصاله بكلمة مختصرة:

_هكلمك تاني.. سلام

خرج عدي من غرفته ليجد ابنته تقف امام بابه وعلى ما يبدو بانها كانت بانتظاره منذ فترة، منحها ابتسامة وهو يشير لها بالاقتراب لاحضانه، تعلقت برقبته حينما رأته ينحني تجاهها، فنهض بها وهو يربت على ظهرها بحنوٍ، رددت برجاءٍ طفيف:

_عشان خاطري يا بابي.. انا نفسي اروح معاهم..

ابعدها عنه لتقابل صدق خوفه القابع بعينيه:

_يا حبيبتي انا مش ممانع بس زي ما انتي شايفة اخوكي مشغول.. مين اللي هيروح معاكِ!

انفلتت بنوبة حارقة من البكاء، وخفضت ساقيها عنه، فتركها تنخفض عن ذراعيه، ركضت الصغيرة بعيدًا عنه باكية، فرآها ياسين وسألها بقلق:

_في ايه يا حبيبتي؟

لم تجيبه الصغيرة، اكتفت بتلك النظرة المنكسرة اليه وتابعت ركضها تجاه اخيها الذي يبعد عنهما بمسافةٍ ليست بالبعيدة، دنا ياسين من عدي وتساءل بفضولٍ:

_مالها رحمة يا عدي؟

تمعن بالتطلع تجاه ابنه الذي يحتضن شقيقته ويرمقه بنظرةٍ ثائرة، مغتاظة لما تسبب به لشقيقته، تدافعت ذكريات تلك النظرة لذهن عدي ليتذكر كيف كان يجابه اباه بنفسها، كم هي مؤلمة للغاية ان يناطحه المد بالمد وإن تمكن من شرح وجهة نظره الأكثر حكمة منه له سيتفهم الامر، ترى ما الذي فاته هو أيضًا مثلما فات صغيره!

ترى من الصائب أباه أم هو؟!

_عدي!!

أفاق عدي من شروده على هزة يد ابن عمه وهو يعاود بسؤاله:

_في ايه انت مزعل البنت ليه؟

قاطع سؤاله اقتراب ابنه يحيى، وهو يخبرهما بتوتر:

_أنا ممكن أطلع الرحلة مع رحمة يا انكل عدي.

جحظت نظرات ياسين الذي تكونت بعقله فكرة عما يحدث عنها، فقال بارتباك:

_رحلة ايه، انت مش اختباراتك كمان اسبوعين!

قال على الفور:

_ايوه.. بس ممكن اخد كتبي واللاب معايا واذاكر هناك.

حانت منه نظرة جانبيه تجاه عدي، فدفع ابنه برفقٍ وهو يحثه على الانصراف بطريقة كوميدية:

_امشي عند ماما يا حبيبي.

رفض الصغير الانصراق وتابع:

_انا هخلي بالي منها.. حرام دي زعلانة خالص.

صاح به ياسين بغيظٍ:

_ابوها واقف..الوحش فاكره!

رمقه عدي بنظرة غاضبة سببها طريقة تعامله مع ابنه العدوانية ففهمها غير ذلك لذا تابع ببلاهةٍ:

_معرفوش..

وحك رقبته وهو يهمس له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *