(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15

بقلم أية محمد رفعت

_أنا بنـــام يا توتووووو لسه قدامك كتير!!

اتاه صوتها من خلف باب الحمام الموصود تخبره:

_لا خلصت وخارجة أهو يا حبيبي.

ذم شفتيه باستنكارٍ ساخرٍ:

_بقالك ساعتين بتقولي خارجة، هموت وأعرف بتعملي أيه كل ده جوه.

وعاد ليتمتم بغضبٍ:

_الستات دي ليها الف لغز، عاملة زي اللب الاسود اللي جوه البطيخة.. ومن كتر حبك فيه مضطر تاكله حتى لو اللب الرزل هيضايقك وينغص عليك عيشتك المطينة بطين!

إشرأبت بعنقها من خلف باب الحمام، تتساءل بحدةٍ:

_بتقول حاجة يا حمزة؟

جحظت عينيه في صدمةٍ لجأت به لرسم بسمة ساذجة:

_أبدًا يام أحمد يا غالية.. ده أنا بقول هستانكي حتى لو لأخر يوم في عمري اللي بيتلهط وأنا لسه قاعد مكاني على السرير بستنى طلتك البهية!

وجذب الوسادة ثم قذفها خلفه بغضبٍ يكبته بداخله قدر المستطاع حتى لا تنتهي ليلته الوردية بخناقٍ سيودي بمشاعره، فجذب من جواره وعاء حبات الذرة الشهي، فأخذ يلتهمه بشراسةٍ تطفئ غيظه من زوجته، فانسجم قليلًا مع الفيلم المعروض على الشاشة التي تقابل فراشه، وفجأة اطبق فمه على بعض من حبات الذرة وانغلقت عينيه استسلامًا لنوبة مؤقتة من النوم، فسقط رأسه بعنفٍ على الكومود لينزع عنه الوعاء الذي تبعثر بانحاء الغرفة، نهض حمزة عن الفراش وهو يتأمل حالة الفوضي التي يشملها الفراش، فوزع نظراته بين الفراش تارة وبين باب الحمام الذي يدور مقبضه تارة اخرى، وقبل أن يتحرر بها كان يندفع بكل قوته تجاه الفراش ليخفي حبات الذرة واذ بوجهه يشتعل بحمرةٍ غريبة، جعلت تالين تتساءل بقلقٍ:

_مالك يا حمزة.. أنت كويس؟

هز رأسه ببسمة اقرب للبكاء، وبهمسٍ مؤلم قال:

_عمودي الفقري بس قافش حبتين..

واسترسل وهو يجذب الغطاء ليخفي ما يخفيه جسده من اسفله، وتمتم بسخطٍ وهو يحاول الاعتدال بفراشه:

_هي ليلة باينة من اولها..

ومع كل تلك التعقيدات مازال يرسم ابتسامة وهو يشير لها بغمزةٍ ظنها جريئة على عكس ما رأتها تالين فحدجته بنظرة ساخرة، ومن ثم اتجهت للسراحة، تلاشت معالم السعادة على وجهه وراح بتساءل بقهر:

_انتي راحة فين تاني!

جذبت المِشْطُ وأخذت تمشط خصلاتها وهي تجيبه بضيقٍ دون أن تتطلع تجاهه:

_في أيه يا حمزة.. هو أنا اجبرتك تقعد وتستناني ما تنام!!

كز على اسنانه ومن بين اصطكاكهم قال:

_عطوا الغبي كشكول وقلم وقالوله اقرأ!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *