(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15
بقلم أية محمد رفعت

خطوات تردد صداها بأرجاء الغرفة، وكأن باحتكاكها رسالة بهلاكٍ وتوتر لما سيقع فوق رؤوسهم، الاجواء كان يقبضها خوفًا من القادم، وأبشع ما يورد للعقول النتيجة المتوقعة لما ارتكبه احمق العائلة، و وسط تلك المشاحنات العصيبة مازال صوت الحذاء يزعج آذان جميع من بالقاعة، إلى أن قرر “رائد” قطع تلك الدعسات التي تزيد من أحمالهم:
_اهدى بقا يا أخي واقعد في جنب، خيلتني!
صفق حازم يد بالاخرى وهو يردد بخوفٍ يكاد يبتلعه حيًا:
_اهدى ازاي بعد ما بلغتم عدي باللي حصل!
والقى نظرة حادة اخترقت وجوههم جميعًا قبل أن يخرج عن طوره:
_انا مشوفتش في حياتي ناس ندلة وخسيسة زيكم.. ده جزاتي اني إستأمنتكم على سر من اسراري العسكرية، بدل ما تساعدوني وتاخدوا بيدي رايحين تسلموني للوحش وش!
تمدد جاسم جوار رائد على الاريكة الجلدية، وقال وهو يهاجم نوبات نومه العزيز:
_لما مصايبك ميبقاش ليها حل هنلجئ لمين يا سبع الرجال!
مال رائد برأسه على مسند الاريكة الخلفي بتعبٍ لحق نبرته الهادئة:
_مهو مفيش غير اختيارين يا ياسين الجارحي يا الوحش.
كظم غيظه، واستدار تجاه ياسين الذي يتابع ما يحدث بينهم بصمتٍ بارد، فحاول استدراجه لمنطقته النائية:
_أخر حاجة كنت أتوقعها انك انت اللي تبلغ عني، بقى أنت اللي تعمل فيا كده أنت!!!
هو الدنيا جرا فيها أيه يا جدعان!!
حطم أحمد جلبابه المعتم حينما صاح بانفعالٍ شرس:
_قسمًا بالله لو محطيت لسانك في بوقك واتركنت في أي زواية تلمك لحد ما نشوف مخرج من المصيبة السودة اللي وقعتنا فيها دي لاكون أنا اللي ساحب قلبك من مكانه.. عشان ارتاح من حظي الاسود اللي موقعني مع أخ غبي زيك!
ابتلع حازم ريقه برعبٍ من الحالة الغريبة التي تسيطر على أخيه، فتراجع للخلف بظهره حتى سقط جسده تلقائيًا على أحد المقاعد المنفردة للخلف، وراح يتساءل بصوتٍ ظنه غير مسموع:
_أحمد وخرج عن رزانته طب مين اللي هيحميك من شر ابليس اللي في الطريق ده!
لمعت عينيه ببريقٍ خبيث، فطرقع أصابعه وهو يخرج هاتفه بحماسٍ:
_هو مفيش غيره!
********
بالطابق الثاني من القصر وبالأخص بغرفة”حمزة”
مل وهو ينتظر بالفراش لأكثر من ساعتبن متتاليتين، حتى أن النوم قد غلبه فاهتز رأسه للأسفل بعنفٍ حينما سقط من اعلى الفراش، فامسك بالغطاء السميك باستماتةٍ حتى تفادى سقوط جسده بأكمله خلف رأسه المخمور بالنوم، فأحكم المئزر الواسع حول الشورت القصير الذي يرتديه، فنجح بإخفاء بطنه المنتفخ كالبلور، فلم يهتم يومًا بلياقته البدنية على عكس ابناء أعمامه، فلم يغزو الشيب رأسه فحسب بل سرى على جسده البطن المنتفخ التي لا تليق أبدًا بجسده الرفيع، فتح حمزة عينيه بمللٍ وهو يناديها:
