(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15
بقلم أية محمد رفعت

كاد بطرح سيل من الحكمة المتعارفة بقاموس حمزة الجارحي فقط، ولكن صوت هاتفه جعله يتغاضى عن معركة الجدال فيما بينهما، جذب هاتفه ليجد رسالة جعلت معالمه تتكمش تأففًا، وخاصة وهو يقرأ محتوياتها
«ابنك هيتعلم عليه في بيتك وفي وجودك يا ريس..»
ترقب حازم رؤية رد من أبيه، ولكنه على غير عادته تجاهل رسالته، فعاد ليرسل له عله يحفز خلاياه
«هو ده العشم والانصاف، هيجيلك قلب تنام وعارف ان ابنك محتاجلك!»
القى حمزة هاتفه بعيدًا عن يده بعدما جعله بوضع الصامت، وترقب لحظة جلوس زوجته لجواره بابتسامة برزت اسنانه، وسرعان ما تلاشت ابتسامته حينما وجدها تندس أسفل الفراش وتغمر جسدها بالغطاء، لتغوص بنومٍ مريحٍ، والآخر يراقبها ببلاهةٍ، اهتز هاتفه مجددًا فجذبه بغضبٍ ليقرأ رسالة حازم الاخيرة
«كده… يكش تفضل عمرك كله تستنى الليلة اللي عمرها ما هتحصل دي يا زيزو.. بقى يا راجل انا بستنجد بيك تقوم تطنشني، عموما براحتك انا كنت محضرلك صبغة وشوية كريمات مساج ترجعك صغير ولو 30سنة، بس انت مالكش في الطيب نصيب.. نام واتدفى يا حاج»
قذف حمزة هاتفه ارضًا بغيظٍ، ثم احكم اغلاق مئزره واتجه للاسفل ليرى ماذا هنالك؟
******
صوت بوق سيارة عدي المميز، جعل قلب حازم يندفع رعبًا من القادم، وفور ظهوره يقترب على باب القصر جعله يهرول للأريكة التي يقطن بها أخوه الذي يرمقه بسخطٍ، وهو من ينوي تسليمه يدا بيد، وقف عدي قبالة ياسين وتساءل:
_أيه اللي حصل؟
صعد حازم فوق ساق أحمد وتعلق به كالطفل الصغير الذي يحتمي بوحشه الملائكي، عله يحمله ويرفرف بجناحته بعيدًا عن مكان وجود الوحش الاشرس، قذفه أحمد بعيدًا عنه بنفورٍ، ومع ذلك لم ينجح بابعاده عنه كليًا، همس حازم بصوت متقطع بائس:
_متقولش يا ياسين.. خليك جدع.
وكأنه تلقى دعوة صريحة بالحديث، ففور انتهائه من اوامره الحمقاء،طرد ياسين ما بجوفه:
_البيه المحترم باعت رسايل حب وغرام لزوجة “طوني فضل”. والراجل قالب عليه الدنيا من شرقها لغربها وبعتله رسايل تهديد!
ظهرت يده من خلف جسد احمد وهو يشير بالنفي معللًا:
_كنت فاكراها حفيدته وعهد الله… معرفش انها مراته!!
واسترسل بضيقٍ:
_انا مش عارف الراجل ده مش بيستنضفله حتة ربع عمر ليه!
اتجهت نظرات عمر اليه، فأشار له بغضب:
_لو عايز تنجي بعمرك النهاردة بطل احكامك وافتراضاتك عشان نعرف ننقذ ما يمكن انقاذه..
