(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15
بقلم أية محمد رفعت

كاد بأن يجيبه ولكن قاطعهما صوت طفولي رقيق، ينادي بخفوتٍ:
_بابي.
انتبه عدي لصوت ابنته التي تقف بالقرب من الدرج ويبدو عليها الحزن الشديد، فقالت بانزعاجٍ:
_بقالي أكتر، من ساعتين مستانية حضرتك ومامي زعلانه مني عشان معاد نومي فات من بدري.
نهض عدي عن الاريكة، ثم اقترب من ابنته وانحنى على ركبتيه ليكون على مستوى قريبًا منها، فضم خديها بين لائحة يده وهو يخبرها :
_أنا آسف يا روح قلبي، حقيقي انشغلت ونسيت انك مستانياني.
وحملها بين ذراعيه ثم استدار تجاه ياسين ليسترسل بضيقٍ:
_هو انا هفتكر أي شيء خاص بيا طول ما أنا وسط المشاكل!
وحملها واتجه للأعلى ومازالت بين يده، ولج لداخل الغرفة، ثم افسح المجال للخادم الذي اتى بعلبٍ الطعام مثلما طلب منه، فوضعها على الطاولةٍ وغادر على الفور، دلف عدي بابنته التي اجلسها على ساقيه ثم قال بحبٍ:
_كلتا أذني صاغية… أيه بقى الموضوع المهم اللي عايزاني فيه؟
قالت بنومٍ يغلب صوتها:
_مامي هتقولك..
بحث عدي بعينيه عن معشوقة قلبه فلم يجدها، وفور سماعها لتلك المهمة التي وكلتها بها ابنتها حتى خرجت من جوار السراحة تشدد:
_لا يا حبيبتي بلغي بابي قبل ما تروحي اوضتك.. عشان نبقى على نور كده.
راقبهما عدي بحيرةٍ، الى ان قالت الصغيرة:
_أنا عايزة اطلع رحلة نظمناها انا وصديقاتي مع ادارة المدرسة لشرم الشيخ.
اعاد خصلة شعرها البني المتمردة على عسلية عينيها لخلف آذانها وهو يجيبها:
_طب وأيه المشكلة في كده؟ .. خدي ياسين معاكي.
قالت بتردد ظهر بحديثها:
_ياسين عندهTest بعد بكره.. ومش هيقدر يطلع معايا… لكن فصلي اختبر خلاص.
رمش بعينيه بثباتٍ، ثم قال بنبرة مازال يدفئها حنانه المباغت به تجاه ابنته:
_خلاص يا رحمة مش هتقدري تطلعي من غير اخوكِ.. أنا مش هقدر أخليكِ تسافري لوحدك حتى لو المدرسة كلها كانت معاكي بالرحلة دي!
انشق الحزن على وجهها، فقالت بصوتٍ يهزه الضيق:
_بابي ياسين توؤمي يعني من سني..وحضرتك كل حاجة تخصني بتوكلها ليه هو!
وبرجاءٍ قالت:
_انا هكون مع صديقاتي وهعرف اخد بالي من نفسي.
نهض عدي عن الاريكة ثم اتجه للخزانة، يبدل ملابسه لبنطال قصير، وتيشرت أزرق قطني يريحه من الحلى التي لا تفارقه، وقال وهو يعيد تصفيف خصلات شعره البني التي طالت بعض الشيء:
_روما النقاش بالنقطة دي منتهي.. مفيش سفر لوحدك.. ممكن بعد ما اتفرغ الفترة الجاية نسافر كلنا مع بعض لشرم.
