(أحفاد الجارحي 5) من الفصل ال7الي 15
بقلم أية محمد رفعت

اطلع فوق
انصاع له على الفور، فاقترب منهم عدي وهو يتساءل
باسترابة:
في أيه؟
تحرر معتز عن صمته وهو يجيبه باشمئزاز:
ربحت الصفقة وكسبت قدام ياسين الجارحي… طب
ومهمكش أن صاحبك ده ممكن ميقدرش انه ينقذ مروج!
فهم تليمحات صغيرة لما يحدث هنا، فأجابه بثبات:
مروج كانت برة دبي من قبل المناقصة ما تبدأ يا معتز..
رد عليه بجمود
بأمان!! أنت كان يهمك أيه من الصفقة دي اساسا وهي جاية على حياة عيلتك؟ واسترسل بحدة
ولا تحديك الطايش أهم من عيلتك!
صاح به عز بغضب:
معتز.
خرج عدي عن صمته حينما قال:
بالعكس انا باللي عملته أثبتله اننا ملناش نقطة ضعف.. كان
ممكن انفذله اللي هو عايزه بس ده كان هيخليكم عرضة لاي
حد داخل قصادكم مناقصة، وهما عارفين نقاط ضعفكم أيه…
انا ادبته واديته درس عمره ما هينساه عشان يكون عبرة
لغيره..
تابعه یحیی، ورعد، وعز باعجاب، حتى أحمد وياسين
والشباب بأكملهم، الا رائد مازالت هناك عاصفة تأبى الخضوع
لما يستمع اليه لانت ملامح وجه معتز لما يستمع اليه،
وخاصة حينما قال عدي بنبرة دافئة بعيدة كل البعد عن
صرامته المعهودة
مروج وأسيل وداليا عندي زي مليكة بالظبط يا معتز…
ومستحيل هقبل أعرض حياتها للخطر.
رمش بعينيه بحرج شعر به فجأة رغم مناطحته الشرسة،
فارتسمت بسمة صغيرة على طرفي شفتي من يتابعهم من
أعلى الدرج ولم يلاحظ وجوده أحدٌ، قطع صمت جلستهم
صوت صفقات متتالية، فاتجهت جميع النظرات لمصدرها
فلم يكن سوى رائد الذي اقترب ليبدو قريبا منه، وتوقف
فجأة وهو يشير له بإعجاب:
لا حقيقي عظمة ولازم كلنا نصقفلك صح؟
وفجأة تلبس السخط والحقد معالمه، وردد بعنف:
دورك البطولي اللي بتحاول ترسمه ممكن يأكل معاهم كلهم
بس أنا لأ… أنت انانيتك ملهاش حد يا عدي.. وحقيقي أنا
ندمان لصورتك النبيلة اللي رسمتهالك جوايا طول السنين
اللي
فاتت دي.. أنت متستحقش انك تكون ابن “ياسين
الجارحي” … متستحقش إنك تكون هنا وسطنا لانك
مبتفكرش غير في نفسك وغرورك وكبريائك الغبي!
عاد وجهه ليستقبل صفعة أخرى أشد قسوة من صفعة
یحیی، فجابهه تلك المرة أبيه الذي حال بينهما وهو يشير له
بصوت محتقن
اعتذر لابن عمك وفورًا.
قاطعه
عدي حينما قال:
مفيش داعي يا عمي أنا مقدر الحالة اللي هو فيها.
أشار له يحيى بالصمت وأيد عز بقراره ر فکاد رائد بتمزيق
شفتيه السفلية من فرط ضغطه عليها فتراجع للخلف وهو
يشير له بالنفي، فعاد رعد ليقترب منه وهو يشدد على
حديثه
لو تربيتي ليك كانت صالحة ۲۰ في المية هتعتذر يا رائد
كلماته طعنت ،قلبه فخنع اليه وهو يجابه كبريائه، فاقترب
من ابيه مجددًا وهو يستعطفه بنظراته الا يفعل به ذلك،
فوجده يتطلع له باصرار وغضب لذا اتجه ليقف قبالة عدي
مجددًا ليغلبه غيظًا وصمتًا جاهد لقطعه، فاطبق بقوة على
يده التي زاد نزيفها وهو يردد بجمود:
آآ… آسف.
وفور نطقه بتلك الكلمات الثقيلة هرول للخارج مسرعًا قاصدًا
لسيارته والجميع يراقب ما يحدث بتأثر وخوف، ظهر “ياسين
الجارحي” من أمامهم، فتابعوا نظراته الغامضة بذهول،
وخاصة منبعها المتصل بعين عدي، الذي هز رأسه في طاعة،
وغادر لينفذ أمر أبيه بعدم تخليه عن رائد في تلك الحالة،
فصعد لسيارته ولحق به على الفور.
قاد سيارته بسرعة فائقة، وسمح لذاته بأن يحرر دمعاته
المحتبسة عنه، شعوره بالظلم وبالاهانة التي تعرض لها على
يد عمه وأبيه انغرست داخل قلبه، لا يعلم لما تمادى هكذا
ولكنه يثق بأن عصبيته هي أبشع ما يمتلك خرج من بوابة
القصر تحت أعين من ينتظرون تلك الفرصة المناسبة التي
يظنها ذاك الشيطان المتربص لهم للنيل من الكيان الذي
یتباهی به شرطي بحجم عدي الجارحي، علم من جاسوسه
الأرعن بالخلاف الناشب بالقصر، فأراد أن يطرق على الحديد
الساخن، لذا رفع هاتفه وهو يردد لمن ينقل له صورة حية من
أمام قصر الجارحي:
نفذ!
*****
خرج عدي بسيارته مسرعًا خلف رائد وبالرغم من تفاوت
السرعة والمسافة بينهما الا أن عدي بمهارة قيادته استطاع
الاقتراب من سيارة رائد وحرص على القيادة محاذاته وهو
يشير له بالتوقف عن القيادة، وحينما رفض الانصياع به صاح
بصوت صاخب
رائد اسمعني… وقف عربيتك وخلينا نتكلم شوية… صدقني
أنا مقصدتش أقلل منك بالعكس.
لم يجيبه وتابع القيادة في محاولة للبعد بسيارته عنه، فعاد
عدي ليلحق به وهو يناديه ويخبره:
أنا عارف اني مستحقش المنصب ده.. وأوعدك انك مش
هتشوفني تاني بالمقر… بس ارجوك اقف خلينا نتكلم شوية.
حديثه جعل الاخير يردد بعصبية
سبني
في حالي يا عدي عايز ابقى لوحدي!
تفادى عدي احد الدراجات النارية التي اجتازت من
منتصفهما، وعاد ليكون جواره وهو يصيح عاليًا:
مش هسيبك..أقف واسمعني!
حمل سائق الحاوية (تريلا) هاتفه وهو يخاطب “مهاب أبو
العزم ، يخبره على مضض
في عربية محاوطة لعربيته يا باشا… وعلى ما أظن إن اللي
فيها عدي الجارحي..
البسمة الخبيثة تجوب وجه هذا الماكر اتاته الفرصة على
طبق من ذهب إن كان يود التخلص من رائد لزرع الفتنة
والدمار بين روابط العائلة بعد اطاحتهم بذنب وقوفهم مع
عدي ،ضده، والآن فرصته بزيادة النيران بالحطب، فإن وقع
اللوم على عدي بتلك اللحظة سيضمن نجاح خطته الدانيئة،
لذا شدد بحرص على من يسمعه:
اخلص من رائد وأوعى تمس عدي سااااامع لو
حاجة أنا اللي هقت\لك بنفسي!
****
حصله
عدي
ارتدت سيارة رائد للأمام فجأة، مما جعلهما يراقبون ما
يحدث خلفهما، تفاجئ رائد بوجود الحاوية الضخمة من
خلفه، ففسح لها طريق آمن، ولكنها كانت تلحق به بأي
اتجاه يقصده، وحينما عادت تحتك به من جديد تأكد حدثه
بحرصها على التخلص منه، حتى عدى تفاجأ بالأمر، وفجأة
صعق السيارة والتريلا تجرها من خلفها، ففشل رائد بالتحكم
بالمقود، وراقب لحظاته الاخيرة بصدمة، وفجأة وقبل أن
ترتد سيارته وجد من يدفع ليتفادى عن صدام تلك الحاوية
العملاقة، لتصبح سيارة عدي في مجابهة ذاك اللعين، وبالطبع
فشلت بالتصدي لها، وانقلبت عن مسارها الطبيعي لأكثرىمن
ثلاث مرات حتى هاوت من فوق الجسر فلاذ صاحب
الحاوية الضخمة بالفرار وبقى “رائد” بمقعده يتابع ما يحدث
بصدمة وعدم استيعاب، الى أن نزع عنه حزام الأمان وهرول
زاحفًا تجاه الجسر وهو يتأمل السيارة التي ضربتها النيران
بصدمة، فصرخ بجنون
ـــــدي!!
انفطر بالبكاء كالطفل الصغير حتى كاد بأن يلقي ذاته من
خلفه، فأوقفه سماعه لصوت تأويهات خافتة تأتي من جواره،
فانحنى برأسه ليتفاجئ به يتعلق بأحد فروع الأشجار بعدما
القى بذاته خارج السيارة قبل أن تنجرف عن الجسر، ساعده
رائد بحرص حتى خرج للاعلى فسقط فاقدا للوعي بين يده
وجسده تغطيه بركة من الدماء، حركه رائد بين يده وهو
يناديه ببكاء حارق
عدي… رد عليا ارجوك.. عدي!!!
تلوثت يده بدماء ابن عمه واخيه الأكبر، فرفعها اليه وهو
يتفحص دمائه برجفة مزقت قلبه قبل ان تصل لاطرافه،
فرفعه اليه وهو يحتضنه ويردد بجنون
لأ… مش هيحصلك حاجه لأ..
وفجأة حمل هاتفه واخذ يعبث بالارقام، يحاول انقاذه وهو
يجهل ما يفعله كأنه فقد ادراكه الحثي، لطف الله به وانطلق
هاتفه برنين رقم ياسين، فتح على الفور ليجد الاخر يخبره
رائد انا مقدر حالتك بس ارجوك ارجع ونتفاهم بالعقل…
كلنا بنحبك وبنحترمك..
بناء على طلب ياسين الجارحي، جعله ياسين يطلبه لعله قد
،يجيبه، وفور فتحه المكالمة فتح ياسين السماعة على مسمع
الجميع، خرج صوت رائد الباكي يخبره:
ياسين… عدي بيموت بين ايديا ارجوك اطلب الاسعاف
بسرعة..
هوى قلوبهم الجميع مع سماع تلك الكلمات المقتصرة
واولهما ياسين الجارحي الذي نهض عن مقعده والجنون
يحيل باعصابه حد القتنة، وأخر ما استعبه بتلك اللحظة
صراخ رحمة وهي تردد بصدمه:
دي!!!
