حافيه على جسر عشقي ج2
بقلم سارة محمد

ثم تحركت سريعا. مبتعدة عن وجهه الأحمر الغاضب، عاد “ظافر” دالفاً للغرفة، ذهب نحوها وهي لازالت كما هي، أبتسم بخبثٍ ليستند بذراعيه على الفراش منحنياً بجزعه عليها، قبل جفونها المغلقة، ثم وجنتيها الأثنتين، مروراً لشفتيها، يا الله ، ثم أمسك بـ باطن كفها يقبله قائلاً بصوت أجش ماكر:
– راجعلك يا ملاذي …!!!!!
• • • •
أختبئت خلف الستار تنظر له و هو يتحدث مع أخيها، أبتسامته و رزانته، يداه الموضوعة بجيبه بهيبة تبرعمت به بالفطرة، سماره ، عيناه الرصاصية ،وحركات رأسه، يا الله كم تعشقه، الحياة قاسية، ليست عادلة، تجعلك تتشبث بمن لا يحق لك، تراجعت عن النافذة لتردد ببهجة :
– أكيد مدام واقف مع ظافر يبقى هيطلع هنا ..
خلق قلبها بقوة لتذهب مرتدية ثوباً يصل لنهاية قدميها فضفاضاً، ثم لفّت حجاباً بلون (عنّابي) يروق لبشرتها، لم تضع في وجهها شئ، برّقت عيناها بعشقٍ لتتجه في لهفة إلى الدرج، أجتازته سريعاً حتى كادت أن تقع في أخر درجتين، ولسوء حظها انه كان يقف مع أخيها ليقول بسُخرية لم يقصد بها إزعاجها :
– لسة مكبرتيش يا ملك !!!
ظهر الضيق على وجهها من ذلك الموقف الذي أوقعت نفسها به، نظرت له بإمتعاض ليبتسم “جواد” بدوره بحنو أخوي، نظرت أسفل قدميها وقلبها يقرع كالطبول، وهي الساذجة تعتقد أنه يبادلها مشاعرها البريئة تلك، أرادت أن تعود لغرفتها حتى تتخلص من عيناه الرمادية تلك، إلا أن “ظافر” طلب منها بتهذيب إحضار كوب من القهوة خاصتها المميزة، وبالطبع دلفت المطبخ تعدها لهم بإتقان شديد، وبعد دقائق أمسكت بالصينية الفاخرة قاصدة أن تأتي هي بها لهم وليست الخادمة، وضعت الصينية على المائدة، ثم أبتعدت صاعدة لغرفتها، أغلقت الباب ورائها لتقف خلفه واضعة يدها على قلبها الذي يكاد يقفز من محله، عطره لازال عالق بأنفها .. يسكر روحها، هي غريقة في عشقه ولا تستطيع أن تنقذ نفسها ..
• • • •
ضمت كلتا ذراعيها إلى صدرها، تشعر أنها رخيصة عندما تهاونت معه، رُغم أنه لم يُجبرها على شئ، إلا أنها شعرت أنها أداة لإمتاعه فقط، لم تبكي أو تذرف الدموع، حاوطت جسدها بـ تلك الملاءة لتدلف إلى المرحاض تزيل لمساته التي باتت تكوي قلبها، أنهمرت مياة الدُش و أنهمرت معها دموعها بلا توقف، علت شهقاتها حتى وصلت له بالخارج، مسح على وجهه بغضب قائلاً بضيق :
– وبعدين بقا في النكد اللي على الصبح دة !!!!!
