حافيه على جسر عشقي ج2

بقلم سارة محمد

لم يُبدي أي ردة فعل وهو لازال يتفحص أوراقه، زفرت بإختناق وهي تشعر بغصة بحلقها، نظرت لذلك الكوب الزجاجي الموضوع أمامه لتمسك به ملقية إياه على الحائط أمامها ليحدث صوتٍ دوى في الغرفة، ظل على وضعه وكأنها لم تفعل شئ، بينما أصابتها هي حالة من الجنون لتلقي بمحتويات المكتب بأكمله على الأرض بعنفٍ ليتفاجأ هو بما فعلته، نهض بغضبٍ لو أخرجه لعصفَ بهما، كوّر كفه ليضرب على المكتب بقسوة، يطالعها مُراقب صدرها المهتاج ونظراتها الزائغة، جسدها الذي يرتعش بأكمله وكأنها تقف في مواجهة مُناخ قارص البرودة!!!!
أمسكت برأسها لتضغط عليه بضراوة، ثم أطلقت صرخات عالية أعلنت بها عن نفاذ صبرها وعدم أحتمالها لما يحدث، عدم أستطاعتها على تكبد عناء الأمر برمته، آهات متألمة خرجت من فِيها، ليبدأ بالفعل بالشعور بالقلق على حالتها المرضية تلك، لانت ملامحه قليلاً ليتحرك نحوها، وقف قبالتها ليمد أنامله يقبض على كتفيها في محاولة لتهدئتها، وقبل أن يلمسها أرتدت هي للخلف بعنف قائلة بعينان حمرواتين كالدماء:
– متلمسنيش..إياك تلمسني، أنتَ أيه ها؟، أنتَ فاكر نفسك أيه!!!! ملاك!!!مش بتغلط!!! أنا غلطت وعارفة كدة بس أنا حبيتك و وافقت أتجوزك عشان حبيتك مش عشان أنصب عليك، وياريتني مـ حبيتك يا أخي، أنا شوفت فِيك أبويا اللي ملحقتش أشبع من حنيته عليا، شوفت فِيك أخويا السند، وشوفت فِيك حبيبي!!!
وفي الأخر تقولي إن البنات الزبالة اللي تعرفهم أشرف مني!!!!! للدرجة دي أنا رخيصة في نظرك كدة!!!! لـيـه!!!!!
لاء و تقولي أني المكان اللي هيجمعنا السرير!!!! أنـا بـكـرهـك وبكره اليوم اللي قابلتك فيه و بـكـره نفسي عشان حبيتك!!!!!!!!

أنفجرت بالبكاء لترتجف قدميها حتى كادت أن تنهار على الأرضية ليسرع هو بإسنادها واضعاً ذراعٍ على خصرها والأخر على مؤخرة عنقها جاعلاً من وجهها مقابل لقلبه، حاولت إبعاده بوهن تردد بألمٍ:
– بكرهك…
شدد على عناقها مغمضاً العينان يتمتم بنبرة خافتة:
– شششش أهدي..

أسند ذقنه على رأسها يعانق جسدها الصغير إلى جسده أكثر، يشعر بنصلٍ حاد يمزق قلبه إرباً، ودموعها التي تغرق قميصه يجزم أن قلبه يبكي أضعافها، شعر بجسدها يرتخي تدريجياً ليعلم أنها فقدت وعيها من شدة التعب، أنحنى بجزعه ليضع ذراعٍ أسفل ركبتيها و الأخر على خصرها يحملها بخفة، مضى نحو غرفته ليدفع الباب بقدمه، وضعها على الفراش برفق، ظل منحنياً ينظر لها، مسح حبات العرق التي تكونت على جبينها ليدثرها بالغطاء جيداً، أغلق الأنوار ثم خرج من الغرفة، جلس على أقرب مقعد جاء بطريقه ليخرج لُفافة تبغ بُنية اللون من جيب بنطاله، نفث دخانها بإرهاق واضعاً كفه على مقدمه رأسه، يعلم أنه كان قاسي معها تلك الفترة، ولكنه عشقها، وهي طعنته بسكين في ظهره، حياته معها أنقلبت رأساً على عقب، من الصعب أن يخذلك من كنت تتباهى به!!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *