حافيه على جسر عشقي ج2
بقلم سارة محمد

نهضت لتجلس على الفراش قائلة بيأسٍ:
-خليني أموت عشان أرتاح بقا..
قطب حاجبيه بغضبٍ قائلاً بحدة طفيفة:
– بعد الشر عليكي، إياكي أسمع الكلام دة منِك تاني…
نظرت له بحبٍ لتمسك بكفه الأسمر قائلة بنبرة يشوبها البكاء:
– عارف يا ظافر.. رغم كل اللي حصل أنا لسة حاسة أني في أمان معاك..لسة حاسة أني لما ببقى جنبك محدش في الدنيا يقدر يأذيني..
أومأ بهدوءٍ مربتاً على كفها، ليردف بنبرة دافئة:
– أنا أسف على اللي قولتهولك مكنتش أقصد، أنا عارف أن كلامي وجعِك بس أنا فعلاً كنت متعصب شوية.. متزعليش مني..
تركت كفه متذكرة ما قاله لها، لتضم ركبتيها إلى صدرها مستندة بذقنها على رأسها، تاركة خصلاتها الطويلة تسترسل حولها، لتقول بنبرة حزينة:
– أنت عارف كلامك عمل فيا أيه؟!! أنا حسيت كأنك جبت سكينة تِلمة وقطعت فيا، أنا حسيت وقتها أني رخيصة أوي في نظرك!!!
لم يكُن بوسعه سوى أن يجذبها إلى أحضانه، لتتشبث بقميصه تاركة العِنان لدموعها، ظلت تبكي بصمتٍ حتى غفت بأحضانه، ليجعلها تستلقي في وضعٍ أكثر أريحية، تنام بين أحضانه، و هو يشعر أن هو من يحتاج ذلك العناق، ظافر سرحان الهلالي” يعلن أنه يصبح طفلاً بين يداها!!!!!!
• • • •
نائمة على الفراش بسكونٍ تام، وكأنها فارقت الحياة، تلتقط أذنيها عبارات الطبيب التي رنّت في أذنها:
– واضح كدا أن المدام مُرهقة، في ضغوطات عليها خليتها مش قادرة تستحمل، ومناعتها كمان ضعيفة انا هكتبلكوا على ڤيتامينات تاخدها عشان تقوي جسمها شوية، ولازم تهتموا بأكلها كويس
فتحت جفونها التي برّقت بالدموع، لتجد “رقية” تربت على رأسها قائلة بنبرة حزينة:
– جلبي واكلني عليكي ياضنايا، فيكي أيه ياحبيبتي..؟!!
حاولت الجلوس لتساعدها “رُقية” و “رهف”،أمسكت برأسها قائلة بنبرة واهنه:
– سيبوني لوحدي..!!
حاولوا الإعتراض عن تركها وحيدة وهي في تلك الحالة ولكنها أصرّت على ذلك.. ليخرجوا بالفعل تاركين إياها، نهضت “فريدة” من على الفراش لتقف أمام المرآة، تطالع وجهها الباهت، حدقتيها المنطفئة، وجسدها الهزيل، لتتحرك شفتيها قائلة بسُخرية:
– طب وبعدين يا فريدة؟!! هتفضلي كدا قاعدة مستنياه!!!، هتفضلي بتعيطي لحد من يحن عليكي ويرجع؟!!! أيه اللي جرالك أنتِ عُمرك مـ كنتي ضعيفة بالطريقة دي!!!!، أوعي تكوني حبتيه، مينفعش تحبيه يافريدة، اللي زي دة مش بيعرف يحب..معندوش قلب أصلاً عشان يحب بيه، أوعي توقعي نفسك في الحفرة بتاعته، أنتِ فاكرة أنه حبِك؟!! لاء فوقي!!! هو أتجوزك من الأول عشان هدف واحد، بس مبقاش أنا يا مازن إن ما خليتك تندم على الكلام اللي قولته، على الطريقة اللي عاملتني بيها، مبقاش أنا يابن الهلالي!!!!!!