قلوب لا ترمم
بقلم نورهان موسى

مرت دقائق ثقيلة، حتى وصلتها فجأة رسالة على هاتفها…
فتحتها، لتخرج عيناها من محجريهما من شدة الصدمة. شحب وجهها حتى غدا كالأموات، ثم انتفضت واقفة بفزع وهي تصرخ بنبرة مرتعشة:
ــ “مراد! اطلع بسرعه، لم هدومك إنت وحياة… هنرجع دلوقتي! ومش عايزة أي نقاش، يلا!”
لم تنتظر ردًّا، بل هرعت إلى المصعد وصعدت إلى غرفتها، تلتقط أغراضها بسرعة مضطربة، كأنها تهرب من شيء يطاردها.
جلست تنتظر مراد وهي ترتجف من فرط التوتر، وما هي إلا دقائق حتى جاء يدق بابها بقوة.
فتحت له، لتقابل عينيه الغاضبتين، وهو يقول بلهجة ممتلئة بالحدة:
ــ “أنا خلصت… في أوامر تانية؟”
رسمت على وجهها قناعًا من القوة المزيفة، وأجابته بجمود:
ــ “وأنا كمان خلصت… يلا بينا.”
سارت أمامه بخطى ثابتة ظاهريًا، بينما كان قلبها يتخبط داخل صدرها كالطير المذبوح.
هبطوا معًا إلى حيث السيارة، لكنها توقفت فجأة حين سمعت صوته القوي يناديها… تجمدت في مكانها، وجسدها ينتفض من القشعريرة التي سرت في أوصالها.
اقترب منها بدر بخطوات سريعة، وأمسك بيديها بقوة لم تستطع الفكاك منها، وحدق في عينيها بغضب متأجج وهو يوجه كلامه نحو مراد بتحذير:
ــ “أنا عايز أتكلم معاكي.”
نزعت يديها بعنف من قبضته، ورمقته بنظرة مشتعلة بالغضب والقهر، وقالت بانفعال مكتوم:
ــ “مفيش بينا كلام يا بدر… خلاص، كل حاجة انتهت.”
استدارت تمسك بيد مراد، وهمّت بالصعود إلى السيارة، لكن بدر لم يتحمل الموقف…
قبض بيده القوية على ذراع مراد، وجذبه نحوه بعنف، ثم سدد له لكمة قوية أسقطته أرضًا أمام الجميع.
تجمد المشهد، وساد الذهول وجوه الحاضرين.
أسرعت علياء نحو مراد تهرع للاطمئنان عليه، لكنها صُدمت حين قبض على يدها يمنعها، ثم صرخ في وجهها بغضب مهتز:
ــ “بكل بجاحة تخونيني… ودلوقتي جايه قدام الكل معاه؟!”
شهقت علياء من وقع اتهامه الظالم، ثم أمسكته من مقدمة قميصه بعنف، وعينيها تلمعان بالدموع والقهر، وهتفت بانفعال خانق:
ــ “أنا مش خاينة يا بدر!
اللي انت بتتكلم عنه دا… دا أخويا!
أخويا اللي إنت ما اديتنيش فرصة أقولك مين، ونزلت فيا ضرب، ورميتني قدام القصر بتاعك وأنا بنزف من كل حتة!”
تسمر بدر في مكانه كالصنم، كأن صاعقة ضربته في قلبه.
شحب وجهه فجأة، وأحس أن الأرض تهتز من تحته، ولسانه انعقد داخل فمه وهو يحاول أن يتكلم بصعوبة بالغة:
