قلوب لا ترمم
بقلم نورهان موسى

ــ “إزاي…؟!”
أجابته بصوت متحشرج، تحاول السيطرة على دموعها التي لم تعد تحتمل:
ــ “مش مطلوب مني أبررلك أي حاجة…
إنت خلاص، بقيت برا حياتي.”
ابتعدت عنه بخطوات ثابتة رغم الألم الذي يكاد يفتك بها، تاركة إياه خلفها غارقًا في صدمة لم يعرف لها مثيل.
من بعيد، كان هناك شخص يراقب المشهد من خلف منظار قناص.
ثبت البندقية بين يديه بثبات قاتل، ثم حدد هدفه بدقة…
أطلق الرصاصة، لتنطلق صافرة الموت… وتصيب…
قلوب لاترمم
الفصل الرابع والاخير
كانت تقف أمام غرفة الطوارئ التي أُدخل إليها بدر منذ أكثر من ساعة، تحاول عبثًا السيطرة على ارتجاف جسدها وارتعاش يديها وقلبها الذي كان يعصف بداخله الخوف والقلق. انعقد صدرها ألمًا وهي تستعيد في ذاكرتها اللحظة التي استقبل فيها بدر الرصاصة بدلًا عنها، ليسقط بين ذراعيها كجسدٍ هامدٍ، والدماء تنزف منه بغزارة وتغرق الأرض من حولهما.
شعرت بيدٍ دافئة تُربت على كتفها برفق، فرفعت رأسها لتلتقي بنظرات مراد، الذي حاول تهدئتها، لكن عينيها لمعتا بالدموع التي خذلتها وكادت تنهمر.
على الجانب الآخر، كانت عائلة بدر غارقة في دوامة من الانهيار والبكاء، وقد بدا الحزن واضحًا على ملامحهم. أما رغدة، فكانت تطالع علياء بنظرات غاضبة حادة، تملؤها الكراهية والاتهام، تراقبها بين الفينة والأخرى بشراسة ظاهرة.
مرّت دقائق بدت كسنوات، حتى هرع الجميع، ومن بينهم علياء، عندما رأوا الطبيب يخرج من غرفة الطوارئ. تقدمت نحوه بخطوات متعثرة وقلبٍ يكاد يتوقف، وقالت بصوت مرتجف تغلفه رهبة قاتلة:
– طمّني يا دكتور… بدر عامل إيه؟
أجابها الطبيب بهدوء يفتقر للعجلة:
– ماتقلقيش يا بنتي، هو كويس والحمد لله… الرصاصة أصابت الكتف بس، ودلوقتي هينقلوه على الأوضة.
كأن ثقلاً هائلاً أزيح عن كاهلها، فتسلل إلى قلبها شعور عارم بالراحة والامتنان. استدارت لتواجه العائلة، لكنها فوجئت برغدة تهجم نحوها، تمسك بذراعيها بعنف وتصرخ بحدة غاضبة:
– مش خلاص اطمنتي؟ امشي من هنا بقى! كفاية المصايب اللي جت من وراك!
تصلبت علياء في مكانها، ثم نزعت يديها بقوة من قبضة رغدة، واقتربت منها خطوة بخطوة بملامح مشدودة وشرر الغضب يتطاير من عينيها، حتى اضطرت رغدة إلى التراجع خوفًا. زمجرت علياء بشراسة وهي تعض على شفتيها وتجزّ على أسنانها من الغيظ:
– مش واحدة زيك اللي تقول لي أمشي… فاهمة؟ ولحد ما بدر يفوق، مش عايزة أسمعلك صوت!
