قلوب لا ترمم

بقلم نورهان موسى

_ “بلاش يا مراد… أنت عارف الموضوع ده بيجرحها. وبعدين ناوي على إيه؟”

نظر إليها مراد بعينين غامضتين، تخبئان قرارات لم يُفصح عنها بعد، وقال بصوت خافت:

_ “مستحيل أجرحها… بس هتعرفي كل حاجة، في وقتها.”
♕♕♕♕♕♕♕♕
على جانبٍ آخر، داخل إحدى الشركات التابعة لمجموعة “هاشم جروب”، وتحديدًا في مكتب “بدر هاشم المنياوي”، كان الجوّ مشحونًا بالترقّب والتركيز. جلس بدر خلف مكتبه الفخم، يتفحّص بعينين صارمتين مجموعة من الأوراق أمامه، بينما جلس “محسن”، أحد الموظفين، قبالته يناقشه في سير المشروعات التي تعمل عليها الشركة حاليًا.

رفع بدر عينيه عن الأوراق قائلًا بنبرة يعلوها الثقة:

_ “أنا شايف إن المناقصة هترسي علينا… إحنا مقدّمين أفضل عرض بين كل الشركات.”

أومأ محسن برأسه، ثم قال بجدّية مشوبة بالقلق:

_ “فعلاً يا فندم، باقي الشركات عروضها أضعف. بس الخوف كله من الشركات الأجنبية. يعني في شركة اسمها (A.M)، بصراحة شايف إن عرضهم قوي جدًا.”

تغيّرت ملامح بدر في لحظة، وارتسم على وجهه عبوسٌ غاضب. ضرب بقبضته سطح المكتب بقوة، حتى اهتزّت الأوراق من أمامه، وهتف بغضب حاد:

_ “إزاي يعني؟! لسه فاكر تقولي دلوقتي؟! وبعدين مش دي نفس الشركة اللي أخدت المناقصة اللي فاتت؟!”

ارتبك محسن، وانكمشت ملامحه، وأومأ سريعًا برأسه وهو يردّ بصوت منخفض مليء بالتوتر:

_ “أيوه يا فندم… هي نفس الشركة.”

نهض بدر واقفًا بعصبية، يداه تتشنّجان، وصوته خرج صارمًا كالسيف:

_ “في أسرع وقت… عايز ملف كامل عن الشركة دي! كل حاجة… كل تفصيلة! فاهم؟!”

هزّ محسن رأسه بجدية، محاولًا كتم توتره:

_ “تحت أمرك يا فندم.”

ثم استأذن في المغادرة، وانسحب من المكتب بخطوات متعجلة.

في الخارج، دخل مكتبه الخاص وجلس خلف مكتبه المتواضع. أخرج من أحد الأدراج صورة قديمة، كانت مخبّأة بعناية… صورة تجمعه بها، تلك التي سكنت قلبه طويلًا. كانت بين ذراعيه، تبتسم في سعادةٍ بريئة، وعيناها تلمعان ببريق الحياة. كم كانت جميلة… وكم كانت تلك الابتسامة كافية لشفاء قلبه ذات يوم.

لكن تلك الذكرى لم تُسعده، بل أشعلت في صدره نارًا لا تنطفئ.

تذكّر كيف كسرت قلبه، كيف أهانته أمام الجميع دون رحمة. تذكّر نظرات الشماتة، والخذلان، والذهول، حين مزّقت كرامته بكلماتها الجارحة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *