دينا ج٣

ـ بس أنا متأكدة إنه بيحبك، أنا عارفة دماغه ساعات أمه بتسيطر عليه، بس حبه ليكي بيبقى واضح وأي حد هيلاحظ ده.

 

ـ وإيه الفايدة طالما مش بيحارب عشاني؟ أنا استحملت كل ده عشانه، بس النتيجة كانت إيه؟ ولا حاجة.

 

ـ اسمعي بس كلامي، حاولي تتكلمي معاه تاني بهدوء وإن شاء الله كل حاجة تتحل.

 

ـ خلاص يا ريم، كل حاجة خلصت. أنا نازلة دلوقتي، مسافة الطريق وأبقى عندك، سلام.

 

وقفلت الخط قبل ما تسمع أي اعتراض منها تاني.

 

وقفت، مسكت الصورة وبصت عليها بوجع مش قادرة تخبيه، حطتها بسرعة في شنطتها وسط الهدوم، مسكت الشنطة وقربت من الباب وبدأت تفتحه بالمفتاح من غير ما تعمل ولا صوت عشان ما يحسش بيها. بدأت تتحرك بخطوات بطيئة، وقبل ما تفتح باب الشقة لفت بضهرها تبص عليه للمرة الأخيرة وهو نايم على الأريكة ومش حاسس بأي حاجة، ودموعها مش قادرة تمنعها من النزول، وقالت بهمس:

ـ أنت اللي اخترت يا سيف.

 

فضلت واقفة لثواني وبعدين خرجت وقفلت الباب براحة.

 

كانت نازلة على السلم وهي تايهة، وبدأت تتخيل أول يوم دخلت البيت ده وإزاي كانت فرحانة إنهم وأخيرًا بقوا مع بعض. دلوقتي كل حاجة انتهت وكأن لم يكن من قبل. وقبل ما تنزل من على آخر درجة سلم سمعت همس صوت حد هي عرفاه كويس جاي من تحت بير السلم. سابت الشنطة من إيدها وقربت برأسها بس من غير ما تحرك باقي جسمها لتحت البير، واتصدمت لما شافت حماتها واقفة مع واحد غريب أول مرة تشوفه، يعني مش من العيلة. استخبت بسرعة أول ما شافت كوثر بتحرك رأسها تتأكد إن مفيش حد هنا. قعدت على السلم وهي مخبية جسمها كله في سور السلم، مش قادرة تستوعب مين ده وحماتها واقفة معاه ليه في وقت زي ده. واتصدمت أول ما سمعت كوثر وهي بتقول: ـ أنت إيه اللي جابك بس دلوقتي؟ افرض سمير شافنا سوا..

 

ـ خوفت عليكي أول ما قفلتي وإحنا بنتكلم ومرجعتيش اتصلتي بيا تاني عشان تطمنيني.

 

ـ أيوه، سمير دخل عليا الأوضة مرة واحدة وكدبت عليه وقولت كنت بكلم سامية أختي.

 

ـ طيب وبعدين؟ هشوفك إمتى تاني؟ من ساعة ما جوزك رجع وأنا مش عارف أتلم عليكي.

 

ـ أول ما يسافر هكلمك واتفق معاك على مكان نتقابل فيه.

 

ليلي كانت حاطة إيدها على بوقها بصدمة، مش قادرة تصدق اللي بتسمعه ولا اللي شايفاه دلوقتي، وكل تفكيرها في سيف لما يعرف تصرفات أمه. حست بحركتهم اللي بتقرب اتجاهها، مسكت شنطتها واتسحبت بسرعة على فوق وهي موطية ضهرها على الآخر. وصلت عند باب شقتها، فتحته براحة ورجعت أوضتها تاني وكانت بتنهج جامد، مش قادرة تاخد نفسها، مش مستوعبة إن حماتها ممكن تصرفاتها توصل لكدا. إزاي قدرت تخون عمي كدا؟ إزاي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *