دينا ج٣

 

قربت ليلي منها ورفعت رأسها بإيدها ومسحت دموعها بهدوء:

ـ متعيطيش، العياط عمره ما هيصلح حاجة، المهم تتغيري.

 

ـ هتغير، صدقيني.

 

ليلي حضنتها، وكأن كوثر كانت مستنية الحضن. فضلت تعيط جامد وهي حاسة بالذنب وقالت بين عياطها:

ـ أنا مش عارفة إزاي قدرت أقسى على سيف كدا. أنا كنت أنانية معاكوا أوي، بس كنت مفكرة لما أعمل كدا هيبقى تحت طوعي، بس لا طلعت غلط. بغبائي كنت هخسر ابني وجوزي وبيتي وحياتي كلها.

 

ليلي كانت بتطبطب على ضهرها بحنان واتمنت إنها تتغير بجد.

 

مرة واحدة باب الأوضة اتفتح ودخل سمير اللي بصلهم باستغراب، واستغرب أكتر لما شاف كوثر بتعيط.

 

خرجت كوثر من حضن ليلي وهي بتمسح دموعها.

 

ـ كوثر مالك؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟

 

فضلت تبصله وهي حاسة بندم أكبر لما شافت خوفه عليها في عينيه وإزاي كانت بتخونه بكل قسوة قلب.

 

ليلي اتكلمت بسرعة عشان تغير الموضوع:

ـ عمي، جيت إمتى؟

 

ـ لسه يا بنتي دلوقتي.

 

ورجع بص تاني لكوثر وقال:

ـ سامية أختك برا، مش هتطلعي تشوفيها؟

 

ليلي: أنا هطلع أشوف الأكل بقى اللي على النار.

 

وطلعت وقفلت وراها باب الأوضة عليهم.

 

كوثر قربت من سمير وحضنته مرة واحدة وفضلت تعيط، وهو قلق عليها أكتر. أول مرة يشوفها بالحالة دي. رفع إيديه وحضنها:

ـ مالك يا كوثر؟ إنتِ تعبانة يا حبيبتي؟ حاسة بإيه؟ تعالي نروح للدكتور.

 

كلامه كان بيقتلها من الندم على اللي عملته وإزاي غلطت في حقه كل المدة دي.

 

ـ حقك عليا يا سمير، متزعلش مني، حقك عليا يا أخويا.

 

سمير فكر سبب عياطها الخناقة اللي حصلت بينهم، خرجها من حضنه وقال بمزح عشان يخليها تضحك:

ـ كوثر هانم بنفسها بتعتذر مني؟ شكلي بحلم ولا إيه يا ولاد؟

 

غصب عنها ضحكت على كلامه:

ـ متزعلش مني يا سمير.

 

ـ أنا عارف إنك مجنونة في تصرفاتك ومتهورة، بس عمري ما أزعل منك يا كوثر، ده اللي بينا عِشرة عمر مش يوم ولا اتنين.

 

الكلام وجعها أكتر ومقدرتش تعترف بغلطتها. خافت تخسره للأبد، بس بينها وبين نفسها حلفت إنها مش هتكرر غلطها تاني.

 

ـ يلا امسحي دموعك وتعالي نطلع لأختك، يلا.

 

خرجوا من الأوضة وكانوا كلهم على السفرة، قربوا منهم وقعدوا هما كمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *