دينا ج٣
ماسكة الموبايل وبتتكلم بهمس غريب وصوتها مش واضح. فتح سمير باب الأوضة، كوثر اتخضت وقفلت موبايلها بسرعة.
سمير استغرب تصرفها ولاحظ توترها، قال باستغراب:
ـ مالك يا كوثر اتخضيتي ليه أول ما شوفتيني؟ وبعدين بتكلمي مين دلوقتي دي الساعة 2 بليل؟
كوثر حاولت تتكلم بشكل طبيعي عشان ما يشكش في حاجة:
ـ ديه ديه سامية أختي، هيكون مين يعني؟ أصلي كنت بعزمها عندنا بكرة على العشاء هي وروان.
هز رأسه بهدوء وما اهتمش، وفرد جسمه جنبها على السرير.
ـ بقولك يا سمير مش نفسك كدا في حفيد يملّى علينا البيت؟
= ادعيلهم يا كوثر، ربنا يفرحهم ويفرحنا معاهم.
_ وأنا مش هفضل قاعدة حاطة إيدي على خدي، أنا عايزة أشوف أحفادي قبل ما أموت.
= قولي يارب يا كوثر، كله بأمر الله.
_ ونعم بالله، بس بردو المثل قالك اتصرف، ولو بنت فاطمة مش قادرة تجيبلي الحفيد فيه غيرها كتير يتمنوا.
سمير بنفاد صبر:
= كوثر استهدي بالله ونامي على المسا وبطلي هبل.
_ هبل! وهو عشان عايزة أفرح وأشيل عيال ابني قبل ما أموت أبقى غلطانة؟
قام من على السرير ووقف قدامها واتكلم بعصبية:
= وهو يعني كلامك الماسخ اللي بتقوليه ده هو اللي هيجيب العيل ده بدل ما تدعيلهم؟
_ دعيت كتير، بس وبعدين هنفضل كدا كتير؟ ما يمكن البت دي ما بتخلفش، يبقى ابني ساعتها هيتحرم من إنه يكون أب.
= حرام عليكي، انتي إيه ما بتحسيش؟ بتعلي صوتك عشان البت الغلبانة اللي فوق تسمعك، لما انتي بتقولي كدا يبقى إيه إحساسها؟ هيكون إيه؟ اتقي الله، دانتي عندك زيها.
_ لا مش حرام، أنا من حقي أشيل أحفادي وأفرح بيهم، يا شيخ بذمتك يعني مش صعبان عليك ابنك؟ هتفضل واقف في صفها لغاية إمتى بس؟
= طول ما هي بتراعي ربنا في ابنك وبتصونه في غيابه قبل وجوده، يبقى تستاهل تتشال فوق الرأس. عارفة ليه يا كوثر؟ عشان أصيلة، وشكلك انتي اللي متعرفيش حاجة عن الأصول.
ولف ضهره ليها عشان يخرج من الأوضة، قامت هي كمان من على السرير وبصوت عالي:
_ الله الله، قول كمان وكمان يا سمير، بقى بتكلم مراتك أم ولادك عشان واحدة لا راحت ولا جت، أمال يا أخويا لو كانت بنتك كنت هتعمل فينا إيه عشانها؟ ناقص تطردني من بيتي كمان.
