أمنية ج1

—

في اليوم التالي ظهرًا

فتحت غادة عينيها بثقل، ونظرت حولها، ثم قالت لنفسها:

– إيه ده؟ أنا فين؟ وفين أوضتي؟

لتتذكر أن الأمس كان حفل زفافها.

تنهدت في ضيق، ونظرت بجوارها تبحث عن خالد، لكنها تعجبت عندما لم تجده.

حدثت نفسها:

– إيه ده؟ هو راح فين؟

قطع تساؤلها دخول خالد، وهو يحمل صينية عليها الطعام، وعلى وجهه ابتسامته البشوشة.

خالد:

– صباح الخير يا عروسة… كل ده نوم؟

غادة:

– ليه؟ هو إحنا إمتى دلوقتي؟

خالد:

– العصر قرب يأذن يا حبيبتي.

غادة:

– يااااه… أنا يظهر كنت جعانة نوم. معلش يا خالد، سبتك لوحدك.

وضع خالد الصينية على الطاولة، ثم اقترب منها، ممسكًا بيدها، وقال:

– أنا أهم حاجة عندي إنك نمتي وارتحتي، وكفاية عليا إني صحيت على وشك الجميل ده.

نظرت إليه غادة محاولة تجاهل مشاعرها، وقالت:

– هو إيه اللي هناك ده؟

خالد:

– ده الفطار يا حبيبتي… عملته بإيدي.

غادة:

– أنت اللي عملته؟

خالد:

– وإيه يعني؟ وبعدين إنتِ عروسة، ولازم تتدلعي… بس متاخديش على كده.

غادة:

– أنت طيب أوي يا خالد.

صرخ بداخلها صوت ينبهها:

“إنتِ هتصدقي ولا إيه؟! دول حبتين بيعملهم عشان لسه في الأول… وبعد كده هتشوفي الدلع على حقه.”

قال خالد:

– طب يلا بقى يا قمر ناكل، عشان أنا هموت من الجوع، ومهنش عليا آكل من غيرك.

—

مر شهر كامل على زواجهما، قضيا معظمه في السفر، أو كما يسمونه “شهر العسل”.

أحاطها خالد خلاله بالحب والحنان والاهتمام.

أما غادة، فكانت أحيانًا تستسلم لهواجسها الداخلية، بأن كل ما يفعله معها خالد ما هو إلا تمثيل، وأن قناعه سيسقط في أي لحظة، ويطعنها في ظهرها كما فعل من سبقوه.

وفي أحيان كثيرة، كانت تستسلم لحبه وحنانه، مكذبةً نفسها.

ربما لأنها كانت تحتاج إلى كل المشاعر التي يغمرها بها.

أو ربما لأنه منحها الإحساس بالأمان الذي فقدته منذ طفولتها.

وأيًا كانت الأسباب، فقد كانت تحاول أن تنعم بهذه السعادة، ولو لفترة مؤقتة، استعدادًا للحرب التي شنها عقلها على قلبها، حتى يجعل من القسوة غلافًا يحميها من أي غدر.

—

بعد شهر من عودتهما إلى القاهرة

جلست غادة في بيتها الجديد، الذي بدأت تعتاد عليه، وأحست أنه أصبح مملكتها، وفي الوقت نفسه حصن الأمان الذي ستحتمي به ضد أي هجوم على قلبها.

نظرت إلى الساعة، وبدا الضيق واضحًا على ملامحها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *