أمنية ج1

ثم أكملت، وهي تنهار:

– تصدق بقى؟ أنا اكتشفت إني من يوم ما اتولدت، وأنا فاهمة حياتي كلها غلط.

أغمض سيف عينيه في ألم، فقد مسَّ قلبه حديث غادة وانهيارها.

حاولت غادة تهدئة نفسها، ثم قالت:

– متخافش عليا أوي يا أستاذ سيف. أنا الصدمة مش هتموتني، أصل مفيش إنسان ميت بيموت مرتين. وعلى العموم، أنا مش هوعدك إني هحاول أنساك.

نظر إليها سيف في تساؤل امتزج بالألم.

فأكملت، وقد همت بالمغادرة:

– عشان لو صرصار عدى من قدامك، مش هتحاول تنساه. كل اللي هتعمله إنك تديله باللي في رجلك، وترميه في أقرب باسكت… عن إذنك.

—

عادت غادة إلى الواقع، لتجد دموعها قد خانتها، وهربت من سجن عينيها.

مسحت دموعها سريعًا، وانتبهت أنها أصبحت في الواقع، وأن كل هذا ما هو إلا ذكريات أليمة.

وأكملت حديثها مع نفسها:

“ومن ساعتها انقطعت أخبار الاتنين… أحمد وسيف. أو بمعنى أصح، أنا اللي مبقتش عايزة أعرف أخبار عن حد فيهم، بعد ما شاركوا الاتنين في ج*ريمة قت*ل، راح ضحيتها قلبي وثقتي في كل الرجالة.

ومشوفتش حد فيهم غير النهارده، لما جه أحمد فرحي، ومعاه مراته وولاده الاتنين.

بس الغريبة إنه متجوزش نهى، اللي سابني عشانها أصلًا. كأنها كانت جاية لمهمة محددة، وهي إنها تفرق بينا وخلاص، وبعد كده دورها ينتهي.

أما بالنسبة لسيف، فلحد اللحظة دي أنا مشوفتوش، ومعرفش عنه أي حاجة.

بعد اللي حصلي، كرهت كل الرجالة.

اتأكدت إن مفيش راجل ينفع أثق فيه، ولا أسلمه مشاعري.

مشاعر إيه؟! أنا أصلًا موتها من زمان.

اهتميت بشغلي وبس، بقيت باخد كورسات كتير، واشتغلت في أكتر من مكان.

مكنتش بسيب ثانية واحدة في حياتي فاضية.

لحد ما اتعينت في شركة مقاولات، وهناك اتعرفت على خالد.

كان شغال مهندس في الشركة، وكان إعجابه بيا واضح جدًا من طريقته معايا، لكني كنت بحاول أتجاهل الإعجاب ده.

لحد ما فاجأني بطلبه للجواز بعد سنتين.

في الأول فكرت أرفض، زي ما رفضت اللي قبله كتير، لكن رجعت في كلامي مع ضغط ماما، ولأني حسيت إني الوحيدة اللي خسرت في الموضوع ده.

كل واحد عاش حياته؛ اللي سافر واتعلم واشتغل، واللي اتجوز وخلف، وأنا اللي وقفت حياتي.

وفي أقل من شهرين، اتجوزنا أنا وخالد، وبقيت مكتوبة على اسم راجل.”

نظرت غادة إلى خالد النائم بجوارها، وأكملت حديثها:

– بس يا ترى القدر مخبي لعلاقتنا إيه يا خالد؟ ويا ترى إيه الجرح الجديد اللي هتكون سبب فيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *