أمنية ج1

غادة:
– نعم.
سيف:
– هو… هو المحاضرة الساعة كام؟
بدأت رحمة تفشل في كتمان ضحكتها، فوكزتها غادة، وقالت:
– محاضرة إيه حضرتك؟
سيف:
– محاضرة التكاليف.
غادة:
– المفروض دلوقتي.
سيف:
– شكرًا.
غادرهما سيف، وعيناه معلقتان بغادة.
وما إن ابتعد، حتى لم تستطع رحمة كتمان ضحكاتها، فانفجرت ضاحكة، بينما نظرت إليها غادة في غيظ، ثم تركتها وذهبت، وظلت رحمة تنادي عليها حتى وصلا إلى المدرج.
رحمة:
– خلاص بقى يا غادة، متزعليش.
غادة:
– قلتلك يا رحمة، بطلي طريقتك دي.
رحمة:
– خلاص بقى يا غدغد، أصل الواد صعب عليا، كان تايه يا عين أمه.
نظرت إليها غادة في غيظ، وما لبثت نظراتها أن تحولت إلى ابتسامة ضاحكة.
رحمة:
– أهو، شفتي؟ مش أنا لوحدي يعني.
غادة:
– طب قدامي يا أختي على المدرج.
—
مرت الأيام، وحاول سيف خلق الحجج للتقرب من غادة والحديث معها.
فإن لم يستطع الحديث إليها، كانت نظراته تحيط بها في كل مكان، حتى شعرت أن عينيه تحدثانها بكلمات يحبسها قلبه بداخله.
لم تستطع غادة أن تفي بوعدها لقلبها ألا تملكه لأحد بعد ما عاناه من جرح أحمد، لكن مشاعر سيف القوية، التي أحاطها بها، كانت أقوى من أي وعود.
نجح سيف في التقرب إليها، وجعلها تشعر بحبه.
ولأن قلب المرأة يعشق أكثر بكثير من قلب الرجل، تحول الحب في قلب سيف إلى أضعافه في قلب غادة.
أصبحت لا ترى غيره، ولا تسمع غير صوته حتى من غير أن يتحدث.
كانت تفهم ما يريده بمجرد نظرة منه، وكانت تحترم غيرته الشديدة عليها، فقطعت جميع علاقاتها بزملائها الرجال، حتى وإن كانت في حدود الزمالة.
كان كل ما يهمها هو إرضاؤه، فقد أصبح يملك قلبها وعقلها.
—
وفي يوم من الأيام، جاءت غادة إلى الجامعة تبحث عنه كعادتها، حتى وجدته، وكأنها وجدت ضالتها وبر أمانها.
ذهبت إليه، فوجدته غاضبًا، ويبدو الضيق على ملامحه.
غادة:
– صباح الخير يا سيف.
نظر إليها سيف، ولم يجبها.
غادة:
– إيه ده؟ مالك؟
قال سيف في غضب:
– ممكن أعرف إيه اللي إنتِ لابساه ده؟ أنا قلت كام مرة البلوزة دي متتلبسش تاني.
غادة:
– غصب عني، ماما كانت غاسلة لبسي كله، ودي اللي لقيتها. وبعدين مالها البلوزة يعني؟
سيف:
– ضيقة، وإنتِ عارفة كده كويس. وبعدين حجتك واهية، ابقي تممي هتلبسي إيه قبل ما تنامي.
غادة:
– حاضر يا سيف، أوعدك مش هلبسها تاني. خلاص، افرد وشك بقى.

