أمنية ج1

قال أحمد ساخرًا:
– طب إزاي بس يا غادة، وأنا مش قادر أتحرك من مكاني، ولا أفتح عيني؟ هراجع إزاي بس؟ أهو تعب السنة كله راح.
ابتسمت له غادة محاولة التخفيف عنه، وقالت:
– ولا يهمك يا أحمد، أنا هذاكر معاك وأراجعلك، ومش هسيبك غير وأنت حافظ كل المواد.
أحمد:
– تراجعي معايا إزاي؟ طب ومذاكرتك؟ ولا ناسية إن إنتِ كمان عندك امتحان بعد أسبوعين؟ وبعدين إحنا مش نفس القسم، إنتِ علمي رياضة، وأنا علمي علوم.
غادة:
– وإيه يعني؟ أديني براجع معاك. ما إحنا نفس المناهج تقريبًا، الفرق الوحيد في مادة الرياضة، وأنا أصلًا شاطرة فيها. ولا إنت مش عايز تنجح وتدخل كلية الطب؟
أحمد:
– أنا كل أملي إني أنجح وأبقى دكتور، عشان خطوبتنا تبقى رسمي، وبعد ما أتخرج نتجوز على طول…
وهنا بدأ أحمد في السعال المستمر، فظلت غادة بجواره، تعطيه الدواء والمشروبات الساخنة، حتى هدأ ونام.
ظلت غادة تأتي إلى أحمد يوميًا لتطمئن عليه، وتراجع معه دروسه، حتى بدأ يتعافى ويسترد صحته من جديد.
ولم يكن في حسبان غادة أن العدوى ستنتقل إليها، فمرضت قبل الامتحان بأيام قليلة، ولم تستطع مراجعة دروسها والاستعداد للامتحان وهي مريضة، خاصة أنها كانت تهتم بدروس أحمد أكثر من اهتمامها بدروسها.
وجاء يوم النتيجة، لتُصدم غادة بأنها لم توفق في الامتحان، فقد حصلت على 85%، بينما فاجأها أحمد بحصوله على 98%.
أحمد:
– إيه يا غادة، مش فرحانة ولا إيه؟ بقولك جبت 98%، يعني هدخل كلية الطب… خلاص حبيبك هيبقى دكتور.
تحاول غادة رسم ابتسامة على شفتيها، قائلة:
– مبروك يا حبيبي.
قال أحمد بقلق:
– غادة، إنتِ عملتي إيه؟
قالت في حزن:
– أنا جبت 85%.
ظهرت ملامح الصدمة على وجه أحمد، قائلًا:
– إيه؟ إزاي الكلام ده؟ ده إنتِ اللي كنتِ بتذاكريلي!
غادة:
– أكيد عشان تعبت قبل الامتحان بكام يوم، ومعرفتش أذاكر.
ضرب أحمد الحائط بيده في غضب، قائلًا:
– أنا السبب. لو مكنتيش ضيعتي وقتك في المذاكرة معايا، مكنتيش تعبتي، وكنتي لحقتي تراجعي لنفسك، وكان زمانك جايبة مجموع. ياريتني كنت مت قبل ما أبقى السبب في أذيتك.
وضعت غادة يدها على فمه، قائلة:
– متقولش كده يا أحمد، بعد الشر عليك. وبعدين مين قالك إني زعلانة؟ المهم إنك جبت مجموع، وهتدخل طب، وإن شاء الله هتبقى أحسن دكتور في الدنيا كلها. صحيح أنا محققتش حلمي إني أبقى مهندسة، بس الأهم من كده إني هبقى زوجة أهم دكتور في مصر.
