أمنية ج1

اقتربت منه غادة، ولفت ذراعيها حول ظهره، قائلة:
– حقك عليا… أنا آسفة.
قال خالد بجمود:
– ليه؟ وإنتِ عملتي حاجة؟
غادة:
– متبقاش بايخ بقى يا خالد، أنت عارف إني بعمل كده من غيرتي عليك.
التفت إليها خالد، وقد بدت على ملامحه بوادر قبول اعتذارها، وقال:
– يا غادة، إنتِ عارفة إني مبحبش غيرك، وجنى دي زي أختي الصغيرة. وبعدين، ما هي كانت قدامي، لو عايزها كنت اتجوزتها. لكن أنا اتجوزتك إنتِ، عشان بحبك إنتِ… افهمي بقى.
غادة:
– خلاص، فهمت… حقك عليا بقى.
خالد:
– أبدًا… لازم أتصالح.
ابتسمت له غادة، وقالت:
– حاضر.
وقالت في نفسها:
“ما أنا مضطرة أجر معاك ناعم، لحد ما أعرف ناويلي على إيه.”
—
في صباح اليوم التالي
جلس خالد وغادة يتناولان الإفطار.
خالد:
– على فكرة يا غادة، ماما عزمانا النهارده على الغدا.
غادة:
– مقولتليش يعني؟ وإيه المناسبة؟
خالد:
– مفيش، هي عازمة رضوى أختي النهارده وولادها، وكانت عايزانا نتجمع مع بعض. وكمان أنا بقالي مدة كبيرة مشوفتش رضوى وولادها… وحشوني.
غادة:
– طب مش تقوللي من إمبارح عشان أعمل حسابي، ولا تفاجئني النهارده؟
خالد:
– هو أنا لحقت أقولك حاجة إمبارح؟ ما إنتِ شفتي اللي حصل. ما علينا… وبعدين تعملي حسابك في إيه؟ إنتِ وراكي حاجة أصلًا؟
غادة:
– كويس إنك فتحت الموضوع ده، عشان كنت عايزة أكلمك فيه.
خالد:
– موضوع إيه؟
غادة:
– الشغل يا خالد… أنا عايزة أرجع أشتغل، مش حابة قعدتي في البيت.
خالد:
– تاني يا غادة؟ مش اتكلمنا في الموضوع ده كتير؟ وأنا قلتلك إن بيتك أولى بيكي، وإني مش عايزك تتبهدلي.
غادة:
– وأنا مقتنعتش يا خالد. أنا بقالي سنين بشتغل، وعمري ما اتبهدلت، يبقى إيه المانع إني أشتغل دلوقتي؟
خالد:
– المانع عندي أنا يا ستي. أنا بغير عليكي، ومش عايزك تتعاملي مع أي راجل تاني غيري. إيه، مش من حقي أغير عليكي يا غادة؟
حدثت غادة نفسها في سخرية:
“بتغير عليا؟! ما كلهم في الأول بيغيروا، وفي الآخر بيطلع كله تمثيل.”
خالد:
– بتقولي إيه؟
غادة:
– مبقولش حاجة يا خالد. بقول إنك لازم تثق فيا أكتر من كده. إنت عارفني كويس، وعارف إني أقدر أصد أي حد يتعدى حدوده معايا.
خالد:
– أنا عارف كويس إن محدش يقدر يتعدى حدوده معاكي، بس ده ميمنعش إن اللي بيحب بيغير… ولا نسيتي؟
غادة:
– لا، منستش… بس الغيرة لازم متمنعش العقل.