أمنية ج1

أمسكت بذراع خالد، وسارت معه أثناء الزفة، وهي تشعر وكأنها داخل فيلم تشاهده، وسينتهي في وقت ما، وأنها ليست البطلة، بل مجرد مشاهد.

ظلت تنظر إلى الرجل الجالس بجوارها.

من هذا الغريب الذي أصبحت مكتوبة على اسمه؟

من هذا الذي اختارته ليكمل لها مسيرة العذاب التي توالت طوال حياتها؟

من هذا الرجل الذي ائتمنته على نفسها، وهي تعلم تمام العلم أنه لا أمان مع رجل؟

ظلت على هذا الحال حتى انتهى حفل الزفاف، وذهبت إلى منزلها الجديد، برفقة من يدعونه زوجها.

—

جلست غادة على سريرها خائفة.

فما زالت تشعر أنها مع رجل غريب في مكان واحد، وأن كل من حولها شاركوا في تلك الخطة للتخلص منها، وإلقائها في حضن رجل سيكمل مسيرة عذابها.

اقترب خالد منها بحنان، فانتفضت حين لمسها.

فأشفق عليها، وقال:

– بس يا حبيبتي، متخافيش… ده أنا.

نظرت إليه في قلق، دون أن تجيب.

فأمسك يدها برفق، وقال:

– بصي يا غادة، أنا عارف إن جوازنا جه بسرعة، وإنك ملحقتيش تاخدي عليَّ، بس أنا عايز أطمنك. عمري ما هخليكي تعملي حاجة غصب عنك، ومش عايز في يوم أشوف نظرة الخوف في عينيكي. إنتِ مراتي، يعني على اسمي، وواجبي ناحيتك إني أعيشك في أمان، وأخليكي متخافيش من أي حاجة.

شعرت غادة بشيء من الارتياح لكلامه.

يا لك من رجل طيب، تبدو على ملامحك المحبة والحنان.

هل يمكن أن يكون القدر قد بعثك إليَّ لتعوضني عما عانيته في حياتي؟

هل يمكن أن يكون ما أراه في عينيك حبًا صادقًا؟

ولكن… لا.

أنت رجل.

والرجال ما أسهل عليهم تمثيل الحب ببراعة، حتى يسقط القناع عن وجوههم، ليظهر الوجه الحقيقي، المغطى بالخداع والكذب… والخيانة.

أكمل خالد حديثه:

– إيه يا غادة؟ هتفضلي ساكتة؟

غادة:

– خالد… ممكن أطلب منك طلب؟

خالد:

– طبعًا يا حبيبتي.

غادة:

– ممكن ننام النهارده؟ أنا حاسة إني قلقانة، ومش واخدة على المكان… ولا…

ابتسم خالد، وقال:

– ولا واخدة عليَّ… مش كده؟ على العموم، زي ما تحبي يا غادة. أنا قلتلك، مش هغصب عليكي في أي حاجة. إنتِ مراتي، ولازم أحطك تاج فوق راسي.

نظرت إليه غادة، وهي تحاول إقناع نفسها بأنه يتظاهر بالطيبة والحب.

بدّل الاثنان ملابسهما، ثم ناما.

وسرعان ما غرق خالد في نومه.

أما غادة، فلم يستطع عقلها أن يتوقف عن الرجوع بالزمن إلى الوراء من جديد.

—

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *