أمنية ج1

– عارفة يا أحمد… عارفة.

الفتاة:

– مين دي يا أحمد؟

وقبل أن يجيب، قاطعته غادة، والدموع محتبسة في عينيها:

– أنا غادة… بنت خالته.

الفتاة:

– أهلًا وسهلًا، اتشرفت بيكي، وأكيد هنتقابل تاني.

نظرت غادة إلى أحمد في ألم، وقالت:

– أكيد.

تركت غادة المكان، ودموعها حبيسة عينيها. ظلت صامدة، تحبس بداخلها صرخات وبكاءً مريرًا، لكن كرامتها منعتها من الانهيار.

جلست على محطة المترو تنتظر قدومه، وهي شاردة، حتى إنها لم تشعر بمرور أكثر من قطار أمامها.

ظلت غارقة في أفكارها، حتى فوجئت بمن يضع يده على كتفها.

رفعت عينيها، لتتفاجأ بأنه أحمد.

أدارت وجهها إلى الجهة الأخرى حتى لا تنظر إليه، فنظرة واحدة منه كانت كفيلة بأن تنهار أمامه.

تماسكت، واستجمعت قواها، وقالت:

– خير يا أحمد؟ عايز إيه؟

أحمد:

– غادة… عايز أقولك… أنا…

ابتسمت له ابتسامة حزينة، وقالت:

– عايز تقولي إيه يا ابن خالتي؟ إني مبقتش أنفعك؟ وإنك دلوقتي بقيت طالب في كلية الطب، وكلها كام سنة وتبقى دكتور، ومن حقك ترتبط بدكتورة زيك… مش كده؟

أحمد:

– لا يا غادة، مش كده، صدقيني. بس غصب عني، الموضوع مش بإيدي. إنتِ غالية أوي، ده إنتِ عمري اللي فات كله. صدقيني يا غادة، إنتِ أكتر من أختي.

ضحكت غادة في ألم، وقالت:

– أختك؟! يعني لما كنت بتقولي يا حبيبتي، وإنك نفسك أبقى جنبك العمر كله، كان قصدك إني أختك؟! يعني لما كنت بتيجي ترمي في حضني همومك وأوجاعك، وتخليني أشاركك أحلامك، كان عشان أنا أختك؟! يعني سهري جنبك، وأنت عيان، وخوفي عليك أكتر من نفسي… ده عشان أنا أختك؟! يعني حبك ليا كان…

لم تستطع غادة إكمال حديثها، وشعرت بصوتها يختنق بداخلها.

همَّ أحمد بالكلام، لكنها رفعت يدها أمامه، توقفه، وقالت:

– كفاية يا أحمد… كفاية وجع لحد كده. أنت دبحت قلبي بسكينة، ومش من السهل حد يداويه.

همَّت غادة بالمغادرة، لكن أوقفها صوت أحمد:

– غادة.

نظرت إليه.

فأكمل:

– ممكن ماما متعرفش موضوع نهى، غير لما أقولها في الوقت المناسب؟

نظرت إليه في ألم، ثم تركته وغادرت، بينما كانت صرخات قلبها تعلو بداخلها، ولا تستطيع الوصول إلى فمها.

انقطعت علاقة غادة بأحمد تمامًا، وانقطعت كذلك عن زيارة خالتها، بحجة انشغالها بالدراسة، حتى إنها لم تعد تهتم بمعرفة أخباره.

—

أفاقت غادة من شرودها على صوت خالد، يدعوها إلى النزول من السيارة، والتوجه إلى القاعة المقام بها حفل الزفاف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *