أمنية ج1

أمسك أحمد بيديها، قائلًا بحب:
– ربنا ما يحرمنيش منك يا أحلى زوجة في الدنيا.
عادت غادة إلى الواقع، على صوت إحدى السيدات تناديها:
– إيه يا عروسة، سرحتي في إيه؟
غادة:
– ها؟ ولا حاجة.
السيدة:
– طب بصي كده وقوليلي إيه رأيك؟
نظرت غادة إلى نفسها في المرآة، فوجدت أن ملامحها قد تغيرت بعد وضع مساحيق التجميل على وجهها.
وإذا كانت تلك المساحيق قد استطاعت أن تخفي ملامح الحزن المرسومة على وجهها، فهل يمكنها أن تخفي الألم الذي يسكن قلبها؟
نظرت غادة إلى السيدة، وقالت بهدوء:
– كويسة.
لتحدثها سيدة أخرى، بصوت يشبه الضجيج:
– طب يلا بقى يا عروسة، العريس مستني برة.
تنهدت غادة في ضيق، وبدأت تتحرك ببطء، وكأن كل خطوة تخطوها تقودها إلى مصير مجهول لا تعلم ما الذي ينتظرها فيه… فكيف ستواجه مصيرها القادم؟
الفصل الثاني
تجلس بداخل السيارة المزينة، وبجانبها عريسها وزوجها خالد، ويلتف حول السيارة الكثير من السيارات التي تصدر أصواتًا عالية، وسط فرحة خالد.
أما غادة، فكانت في عالم آخر، تنظر من شباك السيارة شاردة، وتعود بالزمن إلى الوراء.
—
تجلس غادة في غرفتها، ممسكة بالهاتف، وتطلب رقم منزل خالتها.
غادة:
– ألو، أيوه يا خالتي.
فوزية:
– إزيك يا غادة يا بنتي؟
غادة:
– الحمد لله، كويسة. خالتي، هو أحمد موجود؟
فوزية:
– لا يا بنتي، أحمد لسه مجاش، بيتأخر في الكلية اليومين دول، وعلى طول مشغول.
غادة:
– طب ممكن يا خالتي، لما ييجي يكلمني؟
قالت فوزية في حزن:
– حاضر يا بنتي.
أغلقت فوزية الهاتف، ثم حدثت نفسها بحزن:
– دي البت مقهورة يا عين أمها… الله يجازيك يا أحمد.
أما غادة، فبعد أن أغلقت الهاتف، وضعت يديها على رأسها في ضيق، قائلة:
– برضه مش موجود! بقالي أكتر من شهر بحاول أوصله، وعلى طول مش موجود… هي إيه الحكاية بالظبط؟!
—
في كلية الطب…
يقف أحمد ومعه فتاة جميلة في مثل عمره، ممسكة بمعطف طبي أبيض. يميل أحمد نحوها ويهمس لها في أذنها، فيضحكان سويًا، لكنه يتوقف عن الضحك حين يرى غادة تقف أمامه، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الصدمة.
أحمد:
– غادة!
قالت غادة بسخرية يملؤها الحزن:
– إزيك يا أحمد؟ بقالي كتير مشوفتكش.
قال أحمد بتردد:
– معلش يا غادة، إنتِ عارفة الكلية صعبة إزاي.
نظرت غادة إلى الفتاة الواقفة بجانبه، وقالت:

