أنت عمري ج١

بقلم أمل مصطفى

نهض زين وأخرج بعض الأوراق من حقيبته، مدها لأدهم:

– دي كل الأوراق اللي تثبت إنها بنتنا.

وضع أدهم الأوراق على جنب ببرود:

– أنا عارف إنها بنتكم… دي مراتي، وكان لازم أعرف كل حاجة عن أصلها قبل ما أديها اسمي.

هتف محمد بلهفة:

– يعني هي عارفانا؟

أدهم بهدوء:

– لا، طبعًا… أنا بس اللي عارف. ماكنش ينفع أقولها إنها من عيلة كبيرة، وهي عايشة سنين يتيمة، وحيدة، وبتشتغل عشان تجيب مصروفها.

ساد الصمت… شعروا بالخزي من أنفسهم، وأخفض حمزة رأسه، لا يعلم كيف سيواجه شقيقه، وقد فرّطوا في ابنته، لحمِه ودمه، الرجل الذي كان أطيبهم وأحنّهم قلبًا.

قال حمزة بنبرة متوسلة:

– ممكن حضرتك تتفهم وضعنا؟ حالة والدي الصحية متأخرة، ووجود أي شيء من ريحة ابنه هيريّحه كتير… ده طلب إنساني، أتمنى ما ترفضوش.

–
فيلا “أدهم الشهاوي”

أدخلهم أدهم إلى غرفة الضيوف، ثم استأذن منهم كي يصعد ويبلغ عشق بوجودهم.

صعد إلى غرفتها، وطرق الباب بخفة، ثم دخل فوجدها جالسة تقرأ كتابًا. رفعت عينيها نحوه، تقابله بابتسامة مشرقة، فبادلها إياها وجلس بجوارها، ممسكًا بكف يدها بين كفيه ليمنحها الدعم.

قال بلطف:
– في ضيوف تحت عايزين يشوفوكي. مش عايزك تقلقي من حاجة، أنا معاكي، وعمري ما هسيبك. بس لازم تاخدي الخطوة دي علشان نقفل أبواب كتير مفتوحة من سنين.

تعجبت من طريقته في الحديث وسألته بخوف:
– مين؟ ماما فاتن؟ وأنكل ناجي؟ حصلهم حاجة؟

ربت على يدها مطمئنًا:
– لا، هم بخير. بس دول ناس جداد في حياتك. البسي إسدال أو عباية وتعالي معايا تحت، وهتفهمي كل حاجة.

نزلت عشق معه ودلفت إلى غرفة الصالون. وجدت أمامها ثلاثة رجال لا تعرفهم، فشعرت بالخجل، وتملّكها الاستغراب من أدهم؛ فهي تعرف مدى غيرته عليها، فكيف يُدخل رجالًا عليها؟ ورغم حيرتها، ألقت التحية بهدوء:

– السلام عليكم.

نظر إليها الرجال الثلاثة بدهشة من شدة جمالها، فلم يتوقعوا مثل تلك الفتنة. مال محمد على زين هامسًا:
– مين دي؟
أجابه زين بذهول:
– مش عارف، يظهر تشابه أسماء!

قالت عشق بصوت هادئ:
– السلام عليكم.
رد الجميع السلام.

أخذ أدهم يدها وأجلسها جواره، فنظرت إليه بتساؤل، ليهتف بتمهّل:

– دول أهلك يا عشق.

رفعت وجهها نحوهم، ثم أعادت نظرها إليه تتأكد من صدق كلامه، فهزّ رأسه مؤكدًا:
– آه، يا حبيبتي، دول أهلك. ده عمّك حمزة، وده الرائد زين، وده الدكتور محمد بن عمك يونس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *