أنت عمري ج١
بقلم أمل مصطفى

ثم ابتسمت:
– أوضتك جميلة.
ردّ بحب:
– جميلة بوجودك فيها.
ابتسمت بخجل، واعتدلت:
– حقيقي كنت محتاجة أتكلم… بس أتمنى ماكنش سببتلك أي إزعاج.
شدد أدهم من احتضانها:
– رايحة فين؟
– أنا هاروح أنام، وأنت كمان تاخد راحتك.
ردّ بحنان وهو يهمس:
– لا، خليكي في حضني الليلة دي… ماحدش عارف الأيام مخبية إيه.
ثم التفت إليها وهي ما زالت بين أحضانه:
– ممكن نتكلم بصراحة؟… أنتي جيتيلي لأن مافيش غيري تتكلمي معاه في غياب ماما وروان؟… ولا علشان أنا جوزك؟
شردت مع نفسها… نعم، في وجود روان ووالدته، لم تكن لتملك الجرأة على الوقوف أمام بابه.
لكن الظروف التي تعيشها حاليًا جعلتها لا تتمنى الكلام مع غيره. وإن لم تكن الفرصة سانحة، لكانت نادته في أحلامها حتى تخرج ما بداخلها.
هتفت ببساطة:
– لأنك جوزي… وبرتاح معاك، وبستمد منك القوة.
فاجأها بسؤاله:
– يعني لو كانت روان موجودة… أو أمي، كنتِ برضه هتيجيلي؟
أخفضت عينيها بصمت… ففهم الردّ وابتسم على براءتها التي جعلتها لا تستطيع الكذب أو إخفاء مشاعرها.
ضمّها أكثر، وقبّل رأسها. شعر أنه علي شفا فقد السيطرة على نفسه في وجودها، بسبب عفويتها وطيبتها.
أما هي، فاستكانت بين أحضانه، ولأول مرة تنام بهذا العمق منذ سنوات… بسبب الأمان الذي وجدته في قربه.
*******
اليوم التالي…
وقفت عشق أمام قصر كبير يدل على ثراء أصحابه. أمسكت يد أدهم بتوتر، فضغط عليها ليشعرها بالأمان. نزلت من السيارة، لتجد عمها حمزة في استقبالها بابتسامة كبيرة، وأشار إلى الرجل الواقف بجواره:
– ده عمك يونس.
ابتسمت له بطيبة:
– أنت عمي؟
اقترب يونس بسعادة واحتضنها:
– آه يا جَلب عمك… نورتي البلد كلها.
تحدثت بأدب:
– منورة بأهلها.
– وأنا عمك عبد الرحمن.
– إزي حضرتك؟
شعرت عشق بسعادة كبيرة بهذا اللقاء، وبهذا العدد الكبير من الأهل، فهي تربّت وحيدة دون أقارب.
– منورة يا بنت الغالي.
زين بحماس:
– تعالي أما أعرّفك على باقي العيلة…
وقبل أن تتحرك، قبضت يد قوية على مرفقها، كالفولاذ، تمنع حركتها. رفعت عينيها لتقابل نظرات أدهم المشتعلة من الغيرة. أخفضت عينيها، لتسمع همسه الحاد:
– مافيش حركة بعيد عني، وإلا هاخدك ونرجع تاني!
تعجّب زين من عدم استجابتها، ونقل نظره بينهما.
رمقه أدهم بنظرة حادة جعلته يصمت ويشير من مكانه: