أنت عمري ج١
بقلم أمل مصطفى

لم تستوعب معنى كلماته، ولما انقبض قلبها بتلك الطريقة، سيطر الخوف على مشاعرها، فقالت بخوف:
“يعني إيه؟”
ضم وجهها بين يديه، يريد أن يعطيها فرصة الإختيار. لا يريد فرض نفسه عليها أو استغلال احتياجها له رغم أنه
يشعر بالرعب من فكرة اختيارها لعائلتها الجديدة عليه.
ورغم غيرته التي تنهش روحه من فكرة كونها من نصيب أحد غيره، إلا أنه لن يكون أنانيًا في حبها.
ابتلع ريقه بغصة في حلقه، وقال:
“إنتِ الوقت بقالكِ عائلة فيها شباب كتير، وأنا أطمنت عليكي. يمكن نصيبك يكون مع حد منهم، وأكيد هيحافظ عليكي ويقدر يعطيكي الحب والحنان اللي مش هتلاقيه معايا.”
دون إرادتها، سالت دموعها من شدة وجع قلبها، وقالت بحزن:
“أنا عارفة إنك مش بتحبني وجوازك مني من باب الشهامة علشان تحميني.”
مسحت دموعها التي غشيت عينها، وقالت:
“بس أنا والله مش عايزة منك حاجة. حب و اتجوز بس، بلاش تطلقني. أنا عايزة أقابل وجه كريم وأنا مراتك. عشان خاطري.”
شعرت أن خاطرها ليس له مكانة لديه، فغيرت كلماتها بسرعة:
“لا، علشان خاطر ماما غادة وروان.
ماتسبنيش. والله مش هخليك تحس بوجودي خالص.”
ضمها إلى حضنه بقوة، حتى يهدئها، وهي تبكي على صدره برعب من فكرة تركه لها.
بكائها كان مثل ماء حارق ينزل على قلبه بلا رحمة.
حدث نفسه:
“آسف، آسف يا صاحبي. مش هقدر أوفي بوعدي ليك. مش قادر أتحمل أكتر من كده. مش كل الحريم زيها. مش قادر على جرحها أكتر من كده.
أنا راحتي معاها، قلبي ملكها، هي وبس. هي الوحيدة اللي قدرت تهز حصون قلبي اللي بنيتها كل السنين دي.
صعب عليا وجودها في حضني ومش قادر ألمسها. سامحني يا أحمد.”
أغمض عينيه بشوق، وقبلها.
“خلاص يا حبيبتي، أنا آسف.”
ضم وجهها مرة أخرى بين كفيه وهو يهتف بشجن:
“أنا فعلاً مش بحبك، أنا عشقتك، عشق. ثم شاور على قلبه. عشقك اخترق ده في لحظة. من غير ما أدري، لاقيتني مش قادر اتحمل بعدك لحظه
همس بصوت متهدج وهو يضم وجهها بين كفيه المرتجفتين:
– ” قسوتي عليكي مكنتش كُره… دي كانت محاولة دفاع عن حصون قلبي، اللي انهارت في لحظة. وانا اللي كنت فاكره أقوى حصون الأرض…
أنا كنت فاكر إنك و افقتِ عليا لأن ملكيش حد غيرنا، علشان كده… عايز يكون ليكي القرار، وأنا هنفّذ طلباتك… رغم صعوبة سؤالي ده.”