أنت عمري ج١

بقلم أمل مصطفى

علق زين بسخرية متعمدة ليغاظها:
“خلاص، يوم الامتحان اكتبلهم مش بحبها، تنجحي على طول.”

نظرت له خلود بغضب طفولي، ولم تتحدث خوفًا من أخيها.

بينما شجعتها عشق:
“إن شاء الله يا حبيبتي، لو قعدت معاكم يومين نذاكر مع بعض، مش هسيبكِ غير لما تبقي أشطر من المدرس نفسه.”

هتفت ياسمين بجدية:
“بجد يا عشق، بتعرفي تشرحي فيزياء؟”

ابتسمت لها:
“أه والله.”

لفت نظر الجد كلمتها عندما قالت:
“لو قعدت.”

فسألها:
“هو أنتم مش هتقعدوا معانا يومين؟”

أجاب أدهم بسرعة:
“آسف، والله عندي شغل كتير و أجلته بسبب مشوار النهاردة، ومراد مش موجود.”

تحدث برجاء يراه الجميع لأول مرة، فهم تعودوا عليه يأمر والجميع ينفذ:

“ممكن تسيب عشق معانا يومين؟ ملحقتش أشبع منيها.”

ردت عشق بسرعة، كأنها تخاف من ابتعاده
“ماينفعش يا جدي، أسيبه ماما وروان مش موجودين.”

كان يعلم أن ما تشعر به اتجاهه هو إحساس بالمسؤولية بسبب غياب أمه وأخته. وإن كان الأمر بيدها لما تركت هذا الجمع أبدًا. لذلك، رفع عنها الحرج عندما قال:
“لا، خليكي، الخدم موجودين، وأنا لما أخلص شغلي، أجي أخدكِ.”

شعرت عشق بالحزن، فهي لا تريد أن تكمل يومها دون وجوده.

رغم فرحتها بتلك الجلسة العائلية التي حلمت بها كثيرًا، إلا أن غيابه هو بالذات سيؤثر عليها كثيرًا ويكسر فرحتها.

مجرد سماع صوته فقط يعطيها الأمان.

لاحظ الجد لهفتها على زوجها، فابتسم وقال:
“يعني إحنا مش هنقدر نعوض غيابه؟ ولا أنتي زهقتي منينا؟”

ردت عشق بتوتر محاولة إخفاء وجعها وخوفها من فقده:
“أبدًا يا جدي.”

تحدث ياسين بفضول:
“هو عمي مات إزاي يا عشق؟ ممكن نعرف؟”

قبضة باردة اعتصرت قلبها لتلك الذكرى المؤلمة، فأردفت بحزن:
“بابا كان واعدنا يوم الخميس نخرج نتفسح. اليوم ده المدرسة بدلت يوم السبت بالخميس لأنها مسافرة، و لخبطت لنا الدنيا.

طلبت من بابا يعتذر، بس هو رفض وقال نتأخر شوية، مش مشكلة. لكن حمزة بكى كتير لأنه كان نفسه يروح الملاهي.

قلت لبابا خلاص، روحوا أنتم وأنا مرة تانية. ماما رفضت لأنها خافت تسيبني لوحدي، وبابا أقنعها أنهم هيرجعوا على ميعاد رجوعي.

أنا رجعت ، لكن محدش منهم ظهر.
فضلت استني عند طنط فتون، جالنا خبر الوفاة، إن الميكروباص تصادم مع مقطورة وولع بكل اللي فيه.”

بكت بحزن.
ضمها أدهم وقال:
“حبيبي، ادعيلهم بالرحمة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *