فراشه اعلى الفرقاطة ج4
بقلم منال محمد سالم

وقف قبالتهما أحد الأشخاص ذوي الملامح الراقية ، ثم مــــد يده ليصافح يزيد و…
-أمير بنبرة حزينة : البقية في حياتكم ..
-يزيد بجدية ، ونظرات ثابتة رغم حزنها : شكراً
-أمير بهدوء : أنا أمير جوز إيلين صاحبة فرح وزميلتها اللي شغالة معاها في الجرنان
-يزيد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة ، وبنبرة جادة : أها ..
-أمير بنبرة عادية : أنا عرفت من مراتي إن حضرتك جوزها ، احم .. آآ.. شيدوا حيلكم ، واحنا معاكو لو احتجتم أي حاجة
-يزيد بنبرة متريثة : شكراً .. اتفضل حضرتك
ثم دلف أمير إلى داخل سرادق العزاء ليجلس وسط البقية ..
-آدم متسائلاً بخفوت : هما كل دول يعرفوا فرح وأمها ؟
-يزيد بحزم ، ونظرات دقيقة : آدم .. أنا مش فايق لأي رغي .. خلينا نعدي بقية اليوم ده على خير ، أنا تعبان بقالي يومين ومانمتش كويس ومش مستحمل أي حاجة
-آدم وهو يلوي فمه في امتعاض : هو أنا قولت حاجة غلط ، ده أنا بسأل بس
-يزيد بحدة وهو يشير بعينيه : مافيش داعي لأي سؤال، وخلينا نشوف اللي جايين دول
بعد لحظـــات حضر إليهما بعض زملاء وزميلات فرح في الجريدة ، وقاموا بتعزيتهما ، وكان على رأسهم الأستاذ عبد السلام ، والأستاذ أمجد الذي كان يعرج قليلاً .. و…
-عبد السلام بنبرة رسمية : البقاء لله .. احنا اتصدمنا لما سمعنا بالخبر ، يعني بجد مش عارفين نبارك ولا نعزي
-يزيد بإقتضاب : الحمدلله على كل حــال
-أمجد بجدية : لو فرح احتاجت لأي حاجة احنا في الخدمة، انت مش عــارف هي غالية علينا أد ايه ، أنا بعتبرها والله زي بنتي
-يزيد بنظرات صارمة ، ونبرة جادة للغاية : متشكر .. انا موجود معاها
ابتسم له الأستاذ أمجد ابتسامة مصطنعة ، ثم صافحه مجدداً ، ودلف إلى داخل السرادق وهو مُتكيء على عصاه الخشبية ، وســار بخطوات بطيئة وحذرة نسبياً إلى أن جلس على أقرب مقعد شاغر ..
…………………………………..
دلفت إيلين إلى داخـــل غرفة فرح فوجدتها غافلة على فراشها ، هادئة نوعاً ما ، فتنهدت في حزن ، ثم لمحت إحدى النساء تجلس إلى جوارها على الفراش ، وتمسح برفق على جبينها ، فضيقت هي عينيها ، ورمقتها بنظرات متفحصة تتفرس ملامح وجهها جيداً ..
نهضت شيماء عن الفراش فور أن رأت إيلين بداخل الغرفة ، وكانت على وشك إصرافها ، ولكنها نظرت إليها بنظرات حائرة ودارسة لملامحها ، فذلك الوجه إلى حد ما مألوف بالنسبة إليها ، و..
-شيماء متسائلة بحيرة : انتي مين ؟ شكلك مش غريب عليا ! أنا شوفتك قبل كده
-إيلين بنظرات ضيقة ، ونبرة متشنجة : انتي اللي مين ؟ وبتعملي ايه في اوضة فرح صاحبتي ؟؟؟
-شيماء وهي تهز رأسها ، وبنبرة طبيعية : أيوه .. أيوه .. أنا أفتكرتك .. انتي اللي كنتي معاها يوم عزاء ابن الأستاذ بركات
