فراشه اعلى الفرقاطة ج4
بقلم منال محمد سالم

اغتاظ هو من ردها الفظ عليه ، ولكنه أحكم السيطرة على نفسه حتى لا ينفعل عليها ، وأشـــاح بوجهه للناحية الأخــرى ، ولكن صرخت فرح فجــأة متأوهة من الآلم ، فانتفض فزعاً على صوتها ، واتجه ناحيتها ، وجثى على ركبتيه إلى جوارها ، ثم مــد يده ليمسك براحة يدها التي جرحت بفعل الأطراف الحادة المنكسرة للصحن و…
-يزيد بلهفة واضحة : مش تخلي بالك يا فرح ، تعالي معايا
جذبها عنوة من على الأرضية ، وظل ممسكاً بكف يدها ، والتفت برأسه ناحية سلمى و..
-يزيد بلهجة قوية وآمــرة : اياكي تقومي من مكانك يا لوما وإلا هتتعوري وأنا هزعل منك
أومــأت الصغيرة برأسها عدة مرات في خــوف وهي تنظر إليه بنظرات شبه مذعورة ، وظلت جالسة على مقعدها ..
ثم ســــار يزيد بصحبة فـــرح في اتجاه المرحاض ليبحث عن أي شيء يمنع به استمرار نزف جرح يدها ..
اعترضت هي على ما يفعله و…
-فرح بنبرة شبه منزعجة رغم تآلمها : سيب ايدي ، أنا هاتصرف ، دي مش اول مرة يعني
رمقها بنظرات محذرة قبل أن …
-يزيد بصرامة : اسكتي أحسنلك
-فرح بنبرة محتقنة ، ونظرات مشتعلة : انت ملكش دعوة بيا ، سيب ايدي ، هو أنا كنت اشتكتلك ولا طلبت مساعدتك
لم يعبأ بها يزيد ، وأصـــر على تضميد جرحها ، وبالفعل وجد علبة للإسعافات الأولية موضوعة بداخل خزانة مرآة الحائط الصغيرة .. فأسندها على ( الحوض ) ثم فتحها ، وأخرج منها المطهر ، والشاش ، والقطن ، وبدأ في مهمته العاجلة .. ثم أجلس فرح على حافة ( البانيو ) ، وجثى هو على ركبته ، وظل ينظر للجرح بنظرات متفحصة ..
زفـــرت هي في ضيق ، واضطرت أسفة أن ترضخ له ، وأرخت راحة يدها ليكمل هو عمله ..
بعد دقائق قليلة كان يزيد قد انتهى من تضميد جرحها بعد تطهيره ، ثم رفع كف يدها عالياً في اتجاه فمه ، ثم وضعه عليه ، وقبله قبلة مطولة جعلت فرح ترتبك في مكانها ، وتتورد وجنتيها ، وتتسارع نبضات قلبها ، و..
-فرح بنبرة متلعثمة وهي تحاول سحب كفها : انت .. انت آآ… !!!
-يزيد بنبرة عميقة وهو ينظر مباشرة في عينيها بنظرات عاشقة : سلامتك يا نور عيني من أي وجع
ثم أرخى قبضته عنها ، ونهض عن الأرضية ، وقام بوضع العلبة مجدداً في مكانها بالخزانة ، ثم استدار ناحيتها و…
-يزيد بهدوء : ارتاحي انتي ، وأنا هاظبط كل حاجة

