فراشه اعلى الفرقاطة ج4

بقلم منال محمد سالم

عقد يزيد كلتا يديه خلف رأسه ، وظل يضغط على رقبته في توتر شديد ، ثم جــاب الصالة ذهاباً وإياباً وهو يفكر في طريقة ما من أجل إصلاح ما أفسده ..
ظل هو باقياً على تلك الحالة لبرهة من الوقت ، ثم دفعه الشغف للدخـــول إلى الغرفة والإطمئنان عليها ، فأخذ نفساً مطولاً ، ثم زفره على تمهل ، وأمسك بالمقبض ، وفتح الباب ودلف إلى الداخل ..

تأمل يزيد فرح الغافلة في هدوء على فراشها بنظرات أسفة نادمة ودامعة في نفس الوقت ..
كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها يزيد غرفة فــرح ، أو حتى يمكث في منزلها ..
لقد كان يتمنى أن يُدعى لزيارة هذا المنزل الدافيء في ظروف أفضل من تلك ، ولكن ما باليد حيلة .. وربما تكون الأقدار قد لعبت دورها في أن يحدث هذا لكي يتم اختبار مدى قوة علاقتهما وصلابتها …
إنه حقاً إختبار صعب ، وعلى يزيد أن يتجاوزه بنجاح ، وإلا سيخسر حياته التي اختارها للأبد ..

خشى أن تكون تلك اللحظات المعدودة التي يقضيها بصحبتها وهي غافلة هي اللحظات الأخيرة في علاقتهما سوياً ، فهي لم تعد كما كانت ، ووفاة والدتها الحنون سينعكس بالضرورة عليها ، ومن قبل أن تعرف بما صــار معها كانت هي قد حسمت قرارها بالانفصال النهائي ..
تنهد هو في حزن ممزوج بالآســـى .. ثم قرر أن ينفض عن عقله تلك الأفكـــار ، ونظر إليها بأعين مليئة بالحنو والدفيء ، وسلط بصره عليها ، ثم ســـار بخطوات متمهلة في اتجاه فراشها ..
جلس هو على طرف الفراش ، وبدأ ينظر إليها بنظرات طويلة نادمة ..
لقد كانت ساكنة تماماً أمامه ، ملامحها شاحبة ، ووجهها يميل للصفرة .. أنفاسها منتظمة رغم خفوتها ..
أجفل هو عينيه في ضيق من نفسه ، ثم زم شفتيه ، وتنهد في حسرة ولكن بحرارة أكبر .. ومن ثم رفع رأسه لينظر إليها بتمعن أكثر .. و…
-يزيد لنفسه بخفوت ، وبنبرة نادمة : غصب عني كنت وحش اوي معاكي ، من غبائي مفكرتش للحظة إنك ممكن تكوني بريئة ومالكيش دعوة بهايدي ، بس الغضب عماني ، وأنا زي المجنون اتهورت معاكي ..

ثم اختنق صوته وهو يخرج من جوفه ، و…
-يزيد بنبرة متشنجة للغاية ، وبأعين دامعة : يا ترى هتسامحيني بعد اللي عملته فيكي ، ولا .. ولا هتسيبني بجد ؟

باتت الكلمات تخرج من حلقه بصعوبة شديدة ، فأجفل بصره مجدداً ، ومد إصبعه ليمسح دمعة فرت من طرف عينه ، ثم …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *