فراشه اعلى الفرقاطة ج4

بقلم منال محمد سالم

حــاولت فرح أن تسيطر على الإرتباك الذي اعترى كيانها ، وتنجو بنفسها من تيار المشاعر الجارف الذي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع في هوته ، و..
-فرح بنبرة مرتبكة ، ونظرات زائغة : انت .. انت فاهم غلط ، أنا .. انا كنت عاوزة أصحيك عشان تشوف سلمى
-يزيد بنبرة عميقة ، ونظرات جريئة : سلمى برضوه !
-فرح بتلعثم : ايوه .. هي .. هي بتصرخ وآآ..
-يزيد بنبرة دافئة ، ونظرات متفرسة : بس أنا مش سامع أي حاجة ، قولي إنك عاوزاني معاكي ، مافيش داعي لأي حجة
-فرح بنبرة متلهفة : لأ .. سلمى والله بتصرخ
-يزيد بخفوت آســر : فين ده ؟

ثم صمت كلاهما عن الحديث ، وأنصتت فرح لصوت سلمى الصارخ فلم تجدْ سوى السكون الذي يسود المكان ، فارتبكت أكثر ، وتوترت ملامحها و..
-فرح بنبرة رقيقة رغم ارتباكها : استحالة .. ده أنا كنت .. جاية عشان آآ..
-يزيد مقاطعاً بنبرة مغترة : عشاني ، أنا عارف ، مافيش داعي للإنكار
-فرح بتبرم وهي تتلوى بجسدها : لأ .. انت فهمت الموضوع غلط ، سيبني بقى

اعتلت ابتسامة واثقة على شفتيي يزيد ، ورمق زوجته بنظرات راغبة ، وكـــاد أن يطبق على شفتيها اللتان تغريه لكي يقبلهما ، وأوشكت هي على الاستسلام لتأثير عينيه الساحر عليها ، ولكنها أفاقت في أخــر لحظة ، وتراجعت بكل ما أوتيت من قوة للخلف ، ونجحت في التحرر من حصاره ، ونهضت عن الأريكة ، وســارت بخطوات متعثرة في اتجاه غرفتها .. ولكن أوقفها صوته الصادح بـ …
-يزيد بنبرة لئيمة : بس حلو أوي فتحة التهوية اللي عملاها في ضهرك دي ! يعني الصراحة كتر خيرك مش حرماني من حاجة !!!!

جحظت عينيها في ذهــــول ، واستدارت برأسها للخلف محاولة رؤية ما الذي يشير إليه ، وبالفعل وجدت عباءتها ممزقة من الخلف بالطول فكشفت عن معظم ظهرها الأبيض ، فشهقت في ذعــــر ، وركضت مبتعدة عنه وهي تحاول تخبئة جسدها عن عينيه المسلطتين بجرأة عليها ..
ثم نهض هو الأخـــر عن الأريكة ، وســار في إثرها وهو يطلق صفيراً خافتاً ..

…….

دلفت فرح إلى داخل غرفتها فوجدت الصغيرة سلمى تكمل العبث في باقي ملابسها القاتمة ، فابتسمت لها الصغيرة في براءة ، و…
-سلمى بنبرة طفولية مرحة : فلح لوما خلصت تووين ( فرح لوما خلصت تلوين )
ثم نهضت عن الأرضية ، وهي ممسكة بكوب بلاستيكي مليء بالمياه الملونة، وركضت في اتجاهها وهي تضحك ببراءة آسرة ، وألقت بنفسها في حضن فرح ، وكذلك بمحتويات الكوب .. فأكملت تلطيخ عباءتها السوداء وأبتل معظمها بالمياه الملونة ..
صعقت فرح مما فعلته تلك الطفلة بها ، وكــادت أن تنفجر من الغيظ ، ولكنها تمالكت نفسها حتى لا توبخها فترتعد الصغيرة منها مجدداً … فعضت على شفتيها في حنق ، وأغمضت عينيها ، ثم تنهدت بعمق ..
أحاطت الصغيرة سلمى فرح بذراعيها ، و..
-سلمى بنبرة طفولية : حبك فلح أوي
-فرح بنبرة محتقنة رغم هدوئها : وأنا كمان يا لوما

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *