متي تخضعين لقلبي ج2
بقلم شيماء يوسف

اما عن فريد فقد كان يقف بجوارها بجسد متصلب وملامح حانقه من شده الغيره وهو يرى الطبيب يتلمس قدمها وكاحلها براحه ، زفر مطولاً لتهدئه غضبه فهو يعلم ان لمساته ضروريه ولكنه لا يتحمل الفكره من الاساس ، فكر بيأس انه اخطأ بأستدعاء طبيب وفى المستقبل سيكون التعامل مع طبيبه افضل ، نعم هذا ما قرره بصرامه ، اعاده من افكاره صوت الطبيب يسألها بوقار :
-مدام حياة .. رجل حضرتك دى كانت مصابه قبل كده ؟!..
هزت رأسها موافقه ببطء ثم اجابته بتردد :
-اها .. وقعت عليها قبل كده وانا صغيره وحصلها شرخ واتجبست ..
تململ فريد فى وقفته بجوارها بعصبيه فقد ظن ان هناك احد ما وراء ذلك الامر ، هز الطبيب رأسه مطمئناً لها ثم اخرج ورقه وقلم من حقيبته دّون بها بعض الادويه ثم استقام من جلسته ليقف مقابلاً لفريد يعطيه الروشته ويحدثه مطمئناً بعمليه شديده :
-اطمن المدام زى الفل .. هو بس حصل التواء بسيط والالم ده كله بسبب اصابه القدم قبل كده .. هكتبلها على مسكن عشان الالم وندهن المرهم ده مع رباط ضاغط وكام يوم وراحه تامه هتبقى زى الفل .. بعد ٣ ايام تقدر تدوس عليها خفيف وبعد اسبوع تقدر تتحرك عادى ..
التقط فريد الروشه من يده بجمود ثم تحرك معه نحو الخارج حيث كان احد الحراس فى انتظاره امام الباب ، ودعه بجفاء شديد ثم التفت براسه موجهاً حديثه لحارسه بنبرته الآمرة يطلب إيصال الطبيب وإحضار الدواء فى الحال .
بعد عده دقائق عاد فريد يجلس قبالتها بهدوء وهو يضع الدواء بجوارها ثم سألها على الفور مستفسراً بنبره خرجت منه حاده دون قصد :
-مقلتليش ليه ان رجلك دى كان فيها مشكله !!..
اعتدلت فى جلستها قليلاً وقد اربكتها نظرته الجامده ثم اجابته بترقب قائله :
-انت مسألتنيش وبعدين مجتش مناسبه ..
انتبه لقلقها فزفر مطولاً وهو يمرر كفه على وجهه ورأسه مستطرداً بضيق:
-هو اللى عمل فيكى كده ؟! .. لو ضربك قوليلى ..
استوعبت انه يتحدث بصيغه الغائب عن والدها فأجابته بنبره جافه قائله :
-لا دى حادثه عاديه .. وقعت فعلاً ورجلى اتصابت ..
صمتت قليلاً ثم اضافت بمراره لم تخفى عليه وهى تحنى رأسها للأسفل :
-هو بصراحه عمره ما ضربنى .. بس مين قال ان الوجع بالضرب بس !! ..
انها تتحدث الان عن اكثر شئ يعلمه جيداً ، تنهد بألم ثم اقترب منها حتى اصبح على بعد خطوات من وجهها ثم مد أنامله اسفل ذقنها ليرفع رأسها إليه ثم رفعها ليتلمس جبهتها برفق ويزيح احدى الخصلات التى سقطت فوق جفونها وهو يتنهد بحراره ثم تحدث إليها بنبرته الحانيه قائلاً:
-انسيه .. كل ده ماضى وراح .. مش عايزك تفكرى في اللى عمله طول مانا معاكى ..
