عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥
بداخل ورشته الخالية من العمال تناول سريعُا بعض النقود الورقية من خزانة امواله الخشبية ليضعها في جيوب سترته الثقيلة وأيضًا في جيبي بنطاله .. ثم أغلقها على عجالة كي يستطيع الخروج من الحارة بعد أن أتم مهنته برؤية والدته وإعطاءها بعض النقود لإعالتها .. زفر حانقًا على وضع حاله الاَن وهو مهدد ومتخفي كاللصوص داخل حارته.. بعد ان كان يسير بها متبخترًا كالملوك في سنواته الاَخيرة وقد تيسرت حالته المادية بفضل نجاح مشروع ورشته.. ورشته المتوقفة من العمل الاَن بفضل هذا الملعون الذي سرق في البداية فرحته بخطبته لشروق النسخة الاَخرى من حب عمره ثم تسببه في كشف أمره بالبحث في دفاتره القديمة واخراج اسرار ظن هو انها اندفنت مع مرور السنوات .بخطوات مسرعة وصل للخروج من الباب الخارجي.. اغلقه من الخارج بقوة ثم استدار وهو يغطي وجهه.. خرجت منه شهقة قصيرة مجفلة.. وهي يراه امامه بطوله المهيب وعرض جسده المتحفز وكأنه مصارع وعلى وشك خوض مبارة مع أحد خصومه.. خرج صوته وكانه يسأل نفسه:
– علاء !!
بابتسامة متهكمة حرك رأسه قائلًا:
– إيه خضيتك ؟
ازدرد ريقه وهو يجاهد الثبات امامه في الرد:
– وإيه بس اللي هايخضني منك… ياصاحبي؟
– صاحبي!!
رددها واعتلى شفته ابتسامة جانبية قبل ان يطرق بوجهه فتحركت اقدامه ليقترب بخطوات بطيئة نحوه كنمر يحوم حول فريسته.. ملامح وجهه المظلمة جعلت الخوف يزحف تحت جلده.. فتضخ الدماء السريعة لقلبه لدرجة جعلته يسمع صوت دقاته.. يحاول السيطرة على ارتعاش قدميه في الأسفل وهو يراقب خطواته حتى تفاجأ به يجذبه من تلابيب قميصه بعنف لتلفح انفاسه الهادرة وجهه.. يحدثه بلهجة مخيفة جازًا على أسنانه:
– يعني انا كنت صاحبك بجد ياسعد؟
ارتجف مذعورًا وخرج صوته باهتزاز :
– في إيه ياعلاء؟ جرا إيه بس مالك؟.
مال إليه برأسه قائلًا بفحيح:
– اقولك جرالي إيه.. اللي جرى اني ربيت في حضني حية ضعيفة.. دفيتها وحميتها من أذية بشر ولما كبرت واشتد عودها لدغتني انا ولدغت حبايبي.. حبايبي اللي دفعوا تمن قربهم مني بسبب إني اَمنت لواحد زيك.. وانا عارف بعقد النقص اللي جواك وبرضوا بغباءي كنت بحاوط عليك.. شفقة بجسمك الضعيف.
سيطر الرعب عليه وجعل كلماته تخرج بتلجلج:
– بببب ييييعلاء.. انت قولت بنفسك اني جسمي ضعيف.. يعني ماتاخدنيش بذنب وانت اكيد فاهم غلط .
رفع حاجبه وابتسم بشر :
– ماانت فعلًا جسمك ضعيف بس انا بقى عندي رغبة انفضك النهاردة يمكن بأذيتك تهدى شوية النار اللي جوايا.
– يعني إيه؟
خرجت بصدمة وعدم استيعاب قبل ان يباغته بضربة قوية برأسه كادت تشطر جبهته نصفين وبعدها توالت صرخاته العالية بقلب الحارة وهو لا يقوى على ملاحقة الضربات ولا يعرف من أين تأتي!!!
……… …. ……….
