عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥
ياولاد الحرام
قالها ادهم وهو يشتد بجلسته على المقعد وقد ارتسم الذهول مشوبًا بالغضب على وجهه.. فتابع :
– مااتصلتش بيا ليه وقتها عشان الحقك انا والرجالة ونعرف نجيبهم ولاد الهرمة دول؟ دا انا كنت عاجنتهم عجن.
رد علاء وهو مستند بوجنته على اطراف اصابعه بسأم:
– هو دا كل اللي هامك.. انك تمسكهم وتعجنهم! مش هامك منظرنا قدام الناس لما يعرفوا ان الحركة الواطية دي عملها صاحب ابنك ومراتك انت معاه؟
– يعني هانعمل إيه بس؟ ماهو دا حظنا بقى اننا وقعنا مع ولاد حرام
قالها ادهم وهو يزفر بتعب وأحباط.. فقال علاء وهو ينظر امامه بشرود:
– انا كنت في نص هدومي دلوقتي وانا وسط الجماعة وهما بيقرروني لاكون شفت الخاطفين.. حمد لله شروق التزمت بوعدها معايا ومااتكلمتش.. بس القضية شغالة وانا معرفش هقدر اخبي لحد امتى؟
تفاجأ بكف أبيه وهو يربت على ركبته بدعم يقول:
– هون على نفسك يابني.. شاكر عاقل وانا متأكد انه لو عرف الحقيقة هايتفهم الوضع وهايقدر.. المهم انت عرفت ازاي في وقتها؟
تنهد بعمق وهو يرد :
– لا يلدغ المرء من جحر مرتين.. انا سهيت مرة ولا يمكن أكررها تاني؟ أما اشوف التانية كمان ظروفها إيه؟
غمغم الاَخيرة بصوت خفيض لايصل الى أبيه.. مع زحمة من الافكار والمخاوف تكاد ان تعصف برأسه.
……………………………..
في طريق عودتها الى البيت بعد ان استفاقت جيدًا من مقلب الأطفال أصر عصام على توصيلها بسيارته مع استحالة ان ترافقا فاتن.. كانت جالسة في المقعد الخلفي بجانب الطفلة التي كانت تلهو ببرائة معها وهي غير قادرة على الإندماج.. بسبب انشغالها في موقف علاء الذي تجاهل كل مكالماتها في الساعات الاَخيرة بعد ان اخلفت بوعدها معه وتأخرت في العودة للمنزل.. امسكت بالهاتف مرة أخرى تحاول الاتصال ولكنه كالعادة اغلق الإتصال دون رد.. زفرت بإحباط وتمتمت :
– استغفر الله العظيم.. أكيد هايعملي فيها موضوع كبير.
– أنت كنتِ بتكلميني يافجر؟
سأل عصام مما جعلها تخرج من شرودها وردت بالنفي:
– لا لا انااا بس افتكرت حاجة كدة وطلع صوتي من غير ماحس.. ماتاخدتش في بالك انت.
قال ضاحكًا :
– ليكون افتكرتِ مقلب النهاردة ولا حاجة.. دا احنا شيبنا من الخوف لما اغمى عليكي.. واحنا كنا يدوبك كنا بناخد نفسنا برجوع الولاد.
تغضنت ملامحها وهي تتذكر فقالت بسأم:
– والنبي ماتفكرني.. دا انا لسة لحد الاَن مش قادرة اتلم على جسمي من الخضة.. انا في حياتي مااتعرضت لموقف زي ده .
ضحك من قلبه بصوت عالي وهو يرد :
– بصراحة انا عاذرك .. هي حاجة صعبة فعلًا .. بس انا اعمل بقى في بنتي؟ أصلها طالعة شقية زي ابوها.. انتي ماشوفتيش هي كانت ماسكة في الواد ازاي؟
ابتسمت لدعابته وردت:
– ماهو عبد الرحمن كمان قمور.. عندها حق تعجب بيه.
– انتِ هاتقوليلي.. ماهو جميل زي والدته دي بقت بطل..
اااسف يافجر متأخذنيش
لم تستطع منع ضحكاته وهي تشيح بوجهها عنه مما جعله يبتسم بحرج
………………………………
حينما عادت اخيرًا لبنايتهم وصعدت الدرج تفاجأت بعلاء وهو يحتل الدرجة الاَخيرة امام شقتهم .. مشبك كفيه وينظر نحوها بتحفز وكأن سبب جلسته الغريبة هذه هو انتظارها.
– انت قاعد كدة ليه؟ طب والسكان اللي طالعة ونازلة بيعدوا ازاي؟
سألت باندهاش وكان رده باقتضاب:
– مستنيكي.
صعدت الدرجات الباقية نحوه وهي تسأل:
– طب ماانا كنت بتصل بيك ماردتش عليا ليه؟
زفر مطولًا قبل ان ينهض مفسحًا لها الطريق وهو يتحرك نحو شقته يقول:
– تعالي عايزك الاول قبل ماتدخلي بيتكم.
ردت مزبهلة وهي تراه يفتح بالمفناح باب شقته:
– اجي عندك ازاي؟ والظاهر كدة ان خالتي زهيرة مش موجودة في البيت جوا.
القى نحوها نظرة مخيفة وهو يدفع بيده الباب:
– وافرضي الشقة مافيهاش حد غيرنا تفتكري اخلاقي تسمحلي انى استغل الوضع حتى لو كنتِ مراتي.
اطرقت رأسها في الأرض بخزي منه وهو تابع:
– خالتك زهيرة قاعدة عندكم في الشقة جوا .. والموضوع اللي انا عايزك فيه مايستناش.
بدون تفكير تحركت لتدلف معه الشقة رغم تخوفها الكبير من هيئته .
…………………………..
