عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥
وفي الناحية الاخرى بعدما تخطى الباب الخلفي
بصعوبة من ظلمة المكان وتكدسه بالقاذرات التي طرأت حديثًا بعد هجر المصنع وافلاسه.. مغطيًا نصف وجهه حتى يستطيع التمكن من دخول المنطقة والتي حرمت عليه بفضل ادهم ورجاله.. ولكن لا يهم الاَن.. فهو سيترك لهم البلد نهائيًا ولن يعود الا وهو يمتلك من المال مايمكنه من سحق الجميع.. ولكن قبل كل هذا لابد له من إطفاء نيرانه المشتعلة بداخله.. بعد ان اهدرت كرامته وخسر معها الكثير بضربه وسط الشارع وامام الكبير والصغير فيه من أهل منطقته.. يسير على أنامله ببطى شديد وكأنه يتحسس الخطى حتى لا تشعر به.. وصل اَخيرًا ليجدها متكومة في ركن قريب تحت الغطأء الذي غطاها من رأسها حتى قدميها وبجوارها مصباح صغير على صندوق خشبي في الأرض لينير المكان.. عديمة الإحساس نأئمة بسكينة وكانها بمنزلها وليست بمصنع مهجور تحيطه القاذورات من كل ناحية.. ولكن جيد جدًا فبفعلها هذا وفرت عليه الكثير.. فتح بهدوء سترته ليخرج منه سكينًا كبيرة لمع نصلها رغم الظلام وهو يتقدم نحوها بخطواتٍ سريعة ليجثوا فوقها بسرعه البرق ويغرزها بعدة انحاء في جسدها بكل حقد.. لم يتوقف سوى بعد ان رأى بقع الدماء انتشرت بكثافة على الغطاء .. نهض متنهدًا بعد ان هدأ غليله.. هم ليرتد قليلًا ولكنه اصطدم بجسدٍ صغير استدار فوجدها امامه شهق مفزوعًا للخلف وهو ينقل انظاره لها ونحو الجثة الهامدة في الأرض بزعر .. عكسها هي التي كانت واقفة متسمرة بأعين جاحظة بصدمة الجمتها لدقائق تستوعب ما تراه حقيقة ام خيال .. حتى تمكنت قدماها من التحرك أخيرًا نحو صديقتها ونطق لسانها بصرخة مدوية:
– قتلت اختك ياسعد.. قتلتها ياظالم يابن الحرام .
…………………………….
في اليوم التالي خرج حسين من المشفى بواسطة شقيقه الذي اتى به لمنزله مع والدته بمباركة ابيه الذي رحب برعاية والدته له ولكي تكون له فرصة أيضًا :
دثره علاء بعد ان وضعه بعناية على تخته بمساعدة شاكر داخل الغرفة التي جهزتها زهيرة له وبمساعدة شروق وسميرة أيضًا.. كانت الغرفة ممتلئة بأفراد العائلتين للترحيب به.. الا أدهم الذي تأخر على غير العادة.
زهيرة وهي جالسة بجواره وتربت على ذراعهِ بخفة:
– الف حمد لله عالسلامة يانور عيني.. نورت بيتك ومطرحك.
سميرة من الناحية الأخرى :
– دا انت هنا يابطل مع اكل زهيرة اللي يفتح النفس وشك هايورد وتبقى زي الفل.
– ايوة ياواد ياحسين دا الست الوالدة عليها طبق ملوخية يرد الروح
اردف بها شاكر وتابعت عليها فجر :
– ولا طبق المحشي كمان دا يجنن لوحده.
قال حسين :
– مابراحة شوية عليا ياجدعان فتحتوا نفسي.. لاحظوا اني تعبان اساسًا من أكل المستشفى ونفسي انطلق بقى..
ردت زهيرة بلهفة :
– دا انت تؤمر يانور عيني .. من النهاردة هاعملك كل اللي نفسك فيه.
– كله ايه ياامي؟ براحة ياغالية دا جسمه لسة تعبان ومايتحملش.
– قولوا ياعلاء دا فاكرها فرصة .
اردفت بها شروق فرد حسين من الناحية الأخرى:
– مابلاش انتِ يامؤدبة.. وخليكي في حالك .
رددت بغضب مصطنع فضحته ابتسامتها:
– الله يسامحك مش هارد عليك
دلف اليهم فجأة ادهم بعد ان فتح له ابراهيم :
– السلام عليكم ياجماعة.. عامل ايه دلوقتي يابني؟
اومأ له حسين وردد الجميع عليه التحية فسأله شاكر:
– مش بعادة يعني ياحج تتأخر كدة؟
اجابه ادهم وهو يجلس على اقرب المقاعد بتعب :
– اسكت ياشاكر ياخويا على اللي حصل الليلة اللي فاتت مايتحكي حتى في الروايات .. الحارة كلها صحيت في نص الليل امبارح على صوت صريخ من المصنع القديم..ولما دخلنا نشوف انا والرجالة لقينا البت لبنى الغلبانة بنت نشوى هي المقتولة.
– يانهار اسود معقول ودي مين اللي قتلها؟
سألت زهيرة وكان رده وهو يهز رأسه باستياء :
– طلع اخوها هو اللي قتلها واللي كانت بتصرخ هي صاحبتها.. دي امها ياعيني كانت عايزة تاكله بسنانها لولا الرجالة اللي حاشوها عنه وهو واقف زي اللوح بيبص بعنيه وبس.. خدناه ووادناه القسم وبردوا هو على حالته.
ردد علاء:
– لا حول ولا قوة الا بالله.. انتقام ربنا جاله بإيده.
نطق الأخيرة بصوت خفيض لايصل الى البقية ولكن فهمه حسين والشقيقتان ايضًا .
………………………..
في وقت لاحق
وبعد ان انصرف الجميع ظلت هي وحدها معه في الغرفة بعد ان استأذنتها زهيرة في مرافقته قليلًا حتى تصنع له الطعام .. كانت تتلاعب بهاتفها متجاهلة النظر اليه.
– ايه يااستاذة هاتفضلي متجاهلاني كدة كتير؟
سأل وكان ردها بابتسامة:
– مش احنا متخانقين عايزاني اعملك ايه بقى؟
– وافرضي متخانقين.. ماتعرفيش تصالحيني؟
قال بحزم وردت هي بهدوء قبل ان تعود لهاتفها:
– لأ عشان انا مغلطتش فيك.. انا قولتلك كنت تعبانة وانت مقدرتش اعملك ايه بقى؟ اديني قاعدة جمبك اهو وبراعيك زي اي واحدة بنت اصول.
صك على فكيه غيظًا من تجاهلها ثم هتف بغضب :
– ماشي يابنت الاصول طب انا عايز اشرب .
نهضت تتناول الكوب الزجاجي بجواره على الكمود تقربه منه:
– اتفصل امسك.. الكوباية مليانة أهي.
– قربي بقى ترفعي راسي وتشربيني ..
شهقت مستنكرة:
– اشربك ليه ان شاء الله ؟ ودراعك حلو ويمسك كويس دا غير ان التاني نفسه اتحسن .
قال ببرود:
– بس دماغي لسة تعبانة ومتربطة..يعني لازم اخد حرصي.. ولا انتِ عايزاني انده والدتي واقولها.. ان البت دي اللي أئتمنتيها على ابنك مش هاين عليها بوق مية تشربه ؟
هتفت ضاحكة و متناسية غضبها:
– وقولها كمان على الحركات القرعة اللي بتعملها عشان تعرف مين ابنها.
– عادي اقول بس رد امي هايكون ايه بقى ساعتها؟ هاتقول دا جوزك يامنيلة وكمان غلبان وعيان ولا نسيتي؟
– لامانستش .
نفت ضاحكة فاردف هو بانتصار :
– حلو قوي .. يالا بقى ياحلوة عشان تشربينى .. بس بضمير والنبي وانت بتحضنيني.. قصدي ااا وانتِ بترفعي راسي!
……………………………