عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥
وفي مكانٍ اَخر فوق سطح أحد الابنية وقد اتخذ مسكنه فيه بغرفة قديمة في إحدى زوياه منذ أيام .. كان واقفًا مستندًا بظهره على الحاجز الحجري ومازال ممسكًا بالهاتف يحاول معاها في اتصالاته المتكررة بها دون رد حتى هتف بحدة ساخطًا:
– ابو شكلك يابعيدة.. ماتردي بقى هي ناقصة قرفك ؟
ردت شريكة السوء التي كانت واقفة بجواره و مستندة بذراعيها على الحافة تنظر للمدينة الساكنة امامها :
– لساها برضوا مش عايزة ترد عليك؟
قال من بين أسنانه:
– بت ال….. بتعملهم عليا وعايزة تشلني.. فاتحة التليفون وبتشوف الرنات ومع ذلك مابترودش وكأنها بتقولي اتفلق.
صمتت قليلًا تاركة وجهها لنسمات الهواء الباردة مغمضة عيناها باستمتاع قبل ان تسأله بهدوء:
– طب وانت عايزاها تاني في إيه؟ ما كل شئ انكشف خلاص وبان.. يعني مش فارقة .
التفت اليها رافعًا زواية شفته باستنكار:
– نعم ياست نيرمين.. شايفك يعني حاطة على قلبك مرواح وجيالي هنا تعملي جو لنفسك تتمتعي بهوا السطح ..ايه ياعين خالتك؟ هو انت نسيتي المصيبة اللي انتي فيها؟ ولا جوزك دا اللي قالب الدنيا عليا وعليكي؟ ولا يوكنش الفلوس اللي سرقتيها منه يابت قوة قلبك؟
التفتت برأسها اليه تواجهه بحدة:
– يوه عليك ياسعد.. كان لازم يعني تفكرني بالهم اللي ورايا.. دا انا مصدقت انسى.
اعتلى ثغره ابتسامة متهمكة يقول :
– تنسي!! طب لما تنسي انتي بقى ياحلوة.. ادهم المصري هاينسى هو كمان؟ باينك عبيطة ومش دريانة بالمصيبة اللى احنا فيها.
تنهدت ساخطة وهي تتكتف بذراعيها:
– اديني اتنيلت ومزاجي اتعكر بسببك عشان تستريح وماتقولش عليا عبيطة.. ممكن بقى ياابو العريف تقولي كدة.. انت ايه اللي في دماغك إيه بالظبط؟ وليه مُصر تلاقي امينة؟
تناول علبة سجائره من جيب بنطاله وعود صغير من علبة الثقاب ..اشعل به السيجارة التي وضعها في فمه ينفث دخانها عاليًا في الهواء قبل ان يرد:
– اولًا انا اللي في دماغي كتير اوي وصعب على واحدة زيك تفهمه.. ثانيا بقى وهو الأهم ..هو اني لازم الاقى امينة عشان اعرف منها هي قالت لهم إيه؟ عايز اعرف الساعة اللي قضتها معاهم حصل فيها إيه بالظبط ؟ ماهو انا ماينفعش اسيب كل حاجة للظروف.. ثم ان ماحدش عارف.. مش يمكن الاقي طريقة تطلعني من كم المصايب اللي عليا دي وارجع فيها لبيتي وحالي ومالي.. مافيش حاجة في الدنيا مضمونة طول مالعقل شغال.
قال الاَخير وهو يشير بسبابته بجانب رأسه.. لوت هي شفتيها بغير اقتناع ولكنها سألته:
– طب يعني على كدة انت ممكن تبرئني انا كمان بعقلك النور ده؟.
صدح ضاحكا بصوته العالي يقهقه ساخرًا منها ..فقال بين ضحكاته:
– تتبرئي فين ياهبلة؟ ههه وانتي هربانة بفلوس الراجل والدهب كمان؟ ههههه
صكت فمها تشيح بوجهها عنه لكي تتجنب الرد على سخريته برد لاذع.. فأكمل هو ببعض الجدية بعد أن هدأت نوبة ضحكاته:
– على العموم انتي لازم تخلي بالك من نفسك وماتخرجيش كتير لحد الدنيا ماتهدى ونشوف لنا صرفة.. الا قوليلي صح انتي غيرتي من اللوكاندة اللي قولتلك عليها؟
– لا مغيرتش ياسعد.. عشان ماينفعش اروح لبيت ستي ولا أي حد يعرفه أدهم .. بس انا شايفة كدة السطح هنا شرح وبرج .. ماتشوفلي صرفة اسكن هنا انا كمان في الأوضة اللي جمب اوضتك .
– شرح وبرح !
قالها ساخرًا قبل ان يتابع
– لا ياختي ماينفعش نبقى مع بعض عشان ماحدش فينا يوقع التاني .. وبرضوا ماينفعش اللوكاندة ليكي وانتي ست ولوحدك.. شوفيلك سكنة عند أي حد مايعرفهوش جوزك .فاهماني بقى.
اومأت برأسها متفهمة وهي تتسائل بداخلها اين يمكنها الذهاب ؟
………………………..