عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥
قالت فجر وهي تمرر عيناها على انحاء المنزل الفخم ذو الاثاث الراقي:
– انا فاكرة بنفسي لما ودعتك في العريية اللي مسافرة عالصعيد وبعدها اتصلت بيكي وقولتيلي انك في مصيبة وطلعتي حامل كمان.. وبعدين انقطعت اخبارك وكل حاجة عنك لحد اماسمعت انك ….. اتوفيتي بحمى شديدة .. ايه اللي حصل بقى وقلب الوضع .
تدخلت فوزية :
– اللي حصل احكيلك انا عنه يابنتي.. اصلها كانت في الأيام دي واكنها واحدة تانية غير بنتي اللي اعرفها .. كانت بتتحدى ابوها وترفض ابن عمها بكل قوة واكنها بتستفزه عشان تخرج شياطينه عليها لدرجة انها قالتلوا كدة بالفم المليان انها حامل من واحد ماتعرفوش .. شوفي انتي بقى وضع ابوها لما يسمع كدة من بنته هايظن فيها إيه؟
– ضربها؟
– ضربها دا إيه؟ قولي عدمها العافية وهي ماكننش ساكتة معاه واكنها بتحرضوا بالقوة عشان يقتلها لحد اما طبت ساكته بين إيديه وانا افتكرتها ماتت وهي بتنزف من كل حتة في جسمها .. قلبي وجعني عليها ماقدرتش اسكت واسيبها تموت بالبطئ وهي بتنزف .. استعنت على ربنا واخدتها على الوحدة عشان الحقها من الموت وقابلنا هناك الدكتور منذر اللي شخط فيا اول ماعرف حالتها وفهم اللي بيها.. وهددني انه يبلغ عننا لو حد قرب لها من تاني.. و انا بقى كنت فاقدة الأمل
“” على سرير المشفى كانت ممدة كجثة هامدة لا تشعر بشئ .. بعد أن انقذها الرجل الاربعيني وهي على حافة الموت.. بقلب منفطر على حال الفتاة الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها الثامنة عشر .. صاح على والدتها :
– انتوا اتجننتوا ياست انتي؟ اقسم بالله انا ممكن ابلغ عنكم دلوقتي واوديكم في داهية انتي واللي عمل فيها كدة
ردت فوزية الجالسة على أرض الغرفة تبكي وتندب:
– بلغ واعمل اللي انت عايز تعملوا يادكتور .. انا خلاص بنتي ضاعت واللي كان كان .
هدر عليها :
– بطلي ندب بقى وفوقي.. البنت محتاجة رعاية .. احنا وقفنا النزيف بصعوبة دلوقتي .. لكن وربنا لو رجعت تاني ولا عرفت انها اتأذت منكم ما هارحمكم .
ردت مقررة بيأس :
– اطمن يادكتور مش هاتسمع عنها حاجة .. عشان هي خلاص انكتبت شهادة وفاتها وابوها مش هايستريح غير لما يخلص عليها .
– لا بقى دا انا ابلغ عنه احسن
قالها وهو يلتف نحو مكتبة يتناول الهاتف فأوقفه صوت همهاماتها.. خطا ليقترب منها مستفسرًا :
– عايزة حاجة يافاتن .
همست بضعف :
– ابوس إيدك يادكتور ماتبلغ عن ابويا.. خليه يريحني بقى والنبي.. ابويا غلبان وانا عايزة الراحة بقى .. ابوس ايدك يادكتور.
حرك رأسه بغير تصديق:
– يابنتي ماينفعش كلامك ده .. مامتك بتقول انه مصر على قتلك.
اومأت موافقة:
– وانا استاهل يادكتور وقابلة وراضية.. والنبي ماتبلغ عنه خليه يربي خواتي.. كفياني بقى أذية ليه ؟ انا عايزة استريح بقى وهو اللي هايرحني .
استقام بجسده يتنقل بعيناه بينهم بعجز لا يدري ماالعمل ماهذا الوضع الغريب ..الفتاة مصرة على الانتحار بيد والدها ..والمرأة مستسلمة للأمر وعاجزة عن الدفاع عن ابنتها الصغيرة من بطش ابيها .
فما الحل وكيف له ان يترك هذه الزهرة البريئة لهذا المصير البائس .
احتدت عيناه فجأة وهو يخاطب المرأة :
– انا عندي الحل.
