عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥

حينما انفتح باب الشقة الفخمة استقبلتهم الخادمة الصغيرة بابتسامة مرحبة بهم :
– اهلًا اهلًا ياهانم اتفضلوا .
توقفت مكانها مندهشة وهي ترى عمتها تدلف لداخل الشقة و ترد التحية على الفتاة :
– ازيك ياصابرين عاملة إيه بابت ؟
– صابرين!!
همست بالأسم متمتمة بتعجب قبل ان تجفلها عمتها التي عادت لتسحبها و تدلف لداخل المنزل :
– شايفاني داخلة مش تدخلي على طول ورايا بدال ماانتي واقفة كدة زي سنفور المحطة .
رددت مندهشة:
– يقربولك إيه اهل الشقة دي ياعمتي؟ دول شكلهم يعرفوكي من زمان واكنهم عشرة معاكي.
ابتسمت فوزية وهي تجلسها على اقرب مقعد وجدته امامها فجلست هي على الاَخر بجوارها تقول :
– عشرة فين يابت؟ وانا ساكنة في الصعيد وهما هنا في القاهرة.
اهتزت شفتيها فجر وهي لا تجد من الكلام ما ترد به على عمتها التي تغرقها في غموض كلماتها وافعالها المختلفة.. اشرق وجه فوزية فجأة وهي تنظر أمامها:
– اهلًا اهلًا يالقمر.
التفت فجر نحو ما تنظر اليه عمتها لتجد طفلًا أسمر شديد الجمال بشعره الكستنائي شديد السواد ..عمره يقارب الخمس سنوات وهو يتقدم اليها حتى ارتمى بأحضانها.. وهي تقبله في وجنتيه .
ابتسمت فجر وهي تسألها ببلاهة:
– يامشاء الله ياعمتي.. الولد اترمى في حضنك واكنه عارفك من زمان ؟
ازداد اتساع ابتسامة عمتها وهي تخرج الطفل من أحضانها و تخاطبه :
– بيدو ياقمر سلم على البت الحلوة دي اللي قدامك
– واسمه بيدوا كمان ؟
قالتها وهي تدنوا نحو الطفل الذي مد اليها كفه الصغيرة بأدب قائلًا :
– اهلًا ياطنت .
ضحكت مرحبة وهي تستقبل كفه الصغيرة بكفها:
– يااهلا ياحبيبي ياروح طنت انت ….
رفعت رأسها فجأة نحو عمتها ثم عادت تدقق جيدًا في ملامح الطفل وقد ارتسم الوجوم على وجهها بشكل جلي .. قبل ان تهتف على عمتها بزعر :
– مين ده ياعمتي ؟!

الفصل الثالث والثلاثون

الوجه الطفولى المستدير ذا اللون البرونزي المحبب للعين والرموش السوداء الكثيفة.. لم يغطوا ابدا على باقي الملامح المعروفة لديها .. لون العسل في عينيه.. الأنف الصغير والمستقيم بعزة وكبرياء.. وجنتية الممتلئتين.. عظام الوجه نفسها تشهد بقرب الشبه العجيب.. فمه الصغير المنفرج بابتسامة مازالت ذكراها صاخبًة بعقلها .. مما جعلها تنتفض عائدة بظهرها للكرسي وكف الصغير مازلت بكفها.. لتسألها بخوف:
– مين دا ياعمتي؟
تبسمت فوزيه قائلة بمكر :
– ايه فجر؟ هو انتي بتشبهي عليه ولا الولد شكله عاجبك؟
رفعت عيناها من وجه الولد لتنظر لعمتها التي ارتسمت التسلية على ملامحها بوضوح مما جعل فجر تقف مذعورة تتلفت في اركان المنزل وهي تردد :
– هو احنا فين بالظبط؟ وانتي جايباني هنا ليه ؟مين يقربلك في البيت ده ياعمتي…
توقفت ابصارها فجأة على إحدى الزوايا في الحائط لتتقدم بخطواتها نحو الصورة المؤطرة الكبيرة وهي معلقة على الحائط لتجد الطفل في أحضان إمرأة جميلة وو………. انتفضت مذعورة وهي تحدق بوجهها في الصورة .. استدارت لعمتها وهي تردد بعدم اتزان :
– دي فاتن ياعمتي.. هي اتصورت امتى كدة؟ ومين الولد اللي في حضنها؟ و….
حدقت بالطفل بأعين متسعة قبل ان تعود للصورة المؤطرة مرة اخرى فوجدتها هي نفسها واقفة امامها بابتسامتها الرائعة تقول :
– ازيك يافجر!
شهقت مفزوعة فاغرة فمها للحظات ترتد بأقدامها للخلف تفرك بعيناها لتتبين جيدًا هل ماتراه الاَن حقيقة ام خيال ولكن الخوف لم يمهلها الاستيعاب لتسقط مغشيًا عليها على الارض ويحاوطها الظلام.
…………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *