عينيكى وطنى وعنوانى بقلم امل نصر ج٥
بداخل المحل الكبير للاداوت الصحية والخاص بأدهم الاب ضرب بكفه على فخذته وهو يرمق ابنه بغيظ بعد ان انفض جمع الرجال:
– يعني بس لو كان ربنا قدرك وادتني فكرة من الأول.. مش كان زمانه دلوقتي بقى تحت يدي بدل ماهو هرب كدة من الرجالة واستغفلهم ويعالم امتى بقى هانقدر نجيبه من تاني؟
نظر اليه باستخفاف قبل ان يشيح بوجهه للأمام بعيدًا عنه.. ليثير الغضب بداخل أدهم :
– بلاش النظرة دي ياعلاء.. انا عارف انك زعلان مني وليك حق.. رغم اني ماكنتش اعرف بالمصايب اللي عملها الكل… ده غير دلوقتي.. عارف اني غلطت زمان معاك بس ربنا العالم انا حاولت قد ايه اكفر عن غلطي.. بدليل اني لما حسيت بس بميل حسين لشروق بنت شاكر وميلك انت لفجر.. جريت بسرعة وطلبتهم من غير انتظار.. رغم معرفتي القديمة بصلة قرابتهم مع بدر الصعيدي ومراته وبنته..
ضرب بكفه على سطح المكتب غاضبًا يقطع استرساله في الكلام بحدة:
– بقولك ايه ياحج.. قفل على كلامك ده عشان ما انا ماعنديش مرارة اسمع .. تمام.. وعن اذنك بقى عشان ماشى .
نهض ليغادر سريعًا ولكن نداء ادهم بإسمه اوقفه ليردف قائلًا برجاء :
– كدة على طول خارج ياعلاء! دا انا مصدقت اشوفك يابني وماصدقتش فرحتي لما حكالي الواض حوكشة على اللي عملته في سعد.. عشان تاخد بتارك منه
استدار اليه يرد بلهجة ذات مغزى:
– وانت بقى افتكرت اني طفيت ناري بضربه فاهصفالك انت بعد كدة؟ لا أصحى ياحج ..انا دخلت المحل هنا عشان بس مكسفكش قدام الرجالة.. لكن اللي في قلبي ناحيتك مازال موجود وماتغيرش.. فاهم ياوالدي .. موجود وماتغيرش .
بصق كلماته الاَخيرة وخرج مغادرًا على الفور.. تاركًا أدهم يعض اصابع الندم من خلفه
…………………………….
– سيبته! يخرب بيتك .
صاحت بها مجفلة نحو صديقتها الجالسة أمامها بجمود تتلاعب بيدها مكان خاتم خطبتها.. وقالت :
– هو دا اللي كان لازم يحصل من الاول.. اساسًا احنا مكناش لايقين على بعض .
ردت مستنكرة:
– مش لايقين ليه بقى ياغبية؟ هو انتي يابت اتجننتي ولا عقلك طار منك؟ بقى اغيب عنك يومين ياسحر الاقيك تنيلي الدنيا؟
التفت اليها تهتف حانقة:
– مكانش نافع يافجر.. انا حاولت لكن مافيش فايدة.. هو من عالم وانا من عالم تاني.. هو منفتح وانا مقفلة هو شكله وسيم ومهتم بنفسه وانا ابلة عجوزة في نفسي .
لكزتها بقبضتها على كتفها قائلة بحزم:
– بس يابت اسكتي وبلاش عبط.. انتي مشيتي ورا كلام الناس اللي استكترته عليكي وهزوا ثقتك في نفسك.. قولتلك من الاول.. فوقي لنفسك ياسحر.. رمزي بيحبك .
بتسمت بسخرية:
– ماعدتش له فايدة خلاص .. ببحبني بقى ولا بيكرهني.. اهو كل واحد راح لحال سبيله .
هزت رأسها برفص:
– انا مش مصدقة كلامك ده ومش متخيلة ابدًا ان دي تكون النهاية.. اكيد في حل.. فاهمة .
مطت شفتيها بعدم اقتناع فلكزتها مرة أخرى على ذراعها بغيظ:
– والنبي الله يخليكي بلاش الامبالاة دي انا مش ناقصة.. هو انا هاخلص من المصايب دي بس امتى ياربي.
ابتسمت بتصنع تغير دفة حديثهم وسالتها:
– ليه هو الأستاذ علاء لساه برضوا زعلان من والده ؟
زفرت بتعب:
– والنبي ياختي ماتجيبي سيرته ولا تفكريني بيه.. دا خرج……
قطع جملتها اتصاله.. فضحكت سحر ساخرة:
– مش عايزاني افكرك بيه؟ طب اهو اتصل ياختي يفكرك بنفسه.
تحمحت تقول بإحراج وهي تتناول الهاتف:
– رغم اني متغاظة منه بس ماينفعش اسيبه يرن صح.
ردت سحر ساخرة :
– عندك حق فعلًا… عيب !
ضربتها بقدمها وهي تنهض على ساقها.. فتاوهت الأخرى.. اشارت لها لتخفض صوتها قبل أن ترد بجمود تحول للهفة وقلق:
– الووو…… اهلا بيك ياعلاء…………انت بتقول إيه ياحبيبي؟ ……….. لا طبعًا انا هستأذن واجيلك حالًا…….بلا مدرسة بلازفت .
اغلقت المكالمة وهي ترفع اشيائها على عجالة .. طب احنا نكمل كلامنا بعدين ياسحر.. عشان معايا مشوار مهم …ماشي …
نظرت في أثرها وهي تردد بمرح :
– ماشي ياختي ماشي…. اه ياجبانة.
……….. …………….. …