الزوجة الأولى

شيزار القاضي

دون ارادتها شهقت باكيه لتقول

: انت محق !، حمدا لله دائما وابدا ، لكن كلماتك اللطيفه لم تغير من عذابي شيئا ، لا تشغل بالك بشيء فقط استريح ، وهنا وضعت لك زجاجات الماء الدافيء لتضعهم حول ساقك وانت نائم ، ساعة واحدة علي الاقل، لا تقلق ان تأخرت سآتي اليك لتنبيهك

مدت يدها لها بالمفتاح لتقول وهي تمحو دموعها بعنف

: هذا المفتاح لتغلق الباب عليك، لن يأتي احد لا تقلق ،لكن لترتاح اكثر .

شكرها بخفوت لتنظر له قليلا بألم قبل ان تذهب نحو الحفل لمتابعة ما كانت تفعله

وقف هو بعد ذهابها ليغلق الباب وعاد ببطء الي الاريكة يتسطح عليها نائما علي وسادتها وما كاد يغمض عيناه بألم حتي ابتسم وهو يشتم رائحة نعناع شديده في الوساده ، أخبرته قبلا انها تحب رائحة النعناع وتهدء اعصابها ، انها محقه !

” فيمَ انت شارده ؟! ”

قالتها والدة نبيله حين وجدتها شارده في اللا شيء ، انها علي ذاك الوضع منذ يوم الحفل

نظرت نبيله الي والدتها وهي تمسح وجهها بكف يدها قائلة

: لا استطيع تجاوز ذكري هذا اليوم ايدا امي !

تنهدت صفيه بحزن لتقول

: كما أخبرك هو ، انها قضاء وقدر ياحبيبتي ولا ذنب لك!، استغفري الله فقط واهدأِ ، ما حدث قد حدث وليس بيدنا شيء لفعله .

اولا تدرك ذلك؟! من شدة خجلها وقهرها مما حدث له اصبحت تتجنبه ،بل غابت عن المدرسة الايام الفائتة ايضا ،رؤية الطفلين اصبحت تؤلمها كذلك

بأي وجه كانت تريد بمنتهي الوقاحة والانانيه ان تدخل حياته من جديد ! الان هي مدركة تمام الإدراك ان غيداء تناسبه اكثر ، ستداوي جروحه بكل لطف وبالمقابل، هو احن واوفي واعظم شخص قد تلتقِ به

حين اتت لهذه النقطه اغمضت عيناها شاعرة بروحها تنقبض،لكن كفي! لن تفكر بنفسها مجددا ، يكفي ما حدث لتعلم ان لا مكان لها بحياتهم .

تركتها امها لشرودها ودخلت المنزل لتجد حلمي ينظر لها بقلق ليقول

: ماذا بها؟! كانت بخير الايام الماضيه ،هل تعرض لها احد؟! هل حاول رائف او سامر ازعاجها؟!

رفعت عيناها للسماء تدعو الله ان يلهمها الصبر ليكمل زوجها بغضب ، اذا هو سامر طالما حزينه وليست غاضبه ! لقد ابتعدت عنه وانتهينا !

دفعته صفيه بشيء من العنف تجاه غرفة جانبيه كي لا تسمعهم نبيله لتغلق الباب ناظرة الي زوجها بغضب اخافه للحقيقه

: اصمت قليلا كله بسببك ،هل ظننت حقا ان ابنتك تخطت سامر وتحيا حياتها؟! ، يا فضيلة القاضي المحترم ، المدرسه التي تعمل بها نبيله هي ذاتها التي يرتادها ابناء سامر وقد تقدمت للوظيفة بسببهم ، كانت تحاول ان تصلح ما ضاع من يديها ، كانت علي وشك النجاح لكن يوم احتفال عيد الام تأزم وضع ساق سامر لدرجة ارعبتها وجعلتها الان تشعر بالذنب اكثر انها ظلت في ألمانيا ولم تعرف عنه شيئا وهي تظن انها هي من ظُلِمت ! هل اخذت الاجابه؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *