غيبات تمر بالعشق ج1
بقلم مروة البطراوي


ثم أزاحتها بحدة وتخطتها لتنظر سمر تجده يقف أمامها من بعيد، وقد راقب كل حديثهم ليبتسم بخبث لتخطو سمر نحوه حيث دلف المكتب فتدلف من خلفه لتجده ينظر إليها يحتد في حديثه قائلًا : أنتِ جايه برجلك علشان أحاسبك على غلطك صح ؟ تمام ليه يا سمر روحتي قولتي ليها اني عايز النتايج ومش عايز أشوف وشها ؟..ولا أنتِ طالعة لعمتك؟
أغمضت سمر عينيها تتنفس بحنق قائلة : أنت كمان طالع لعمتى عمال ترسم وتخطط وعايز الكل يبقا تحت رجليك هي خلت بابا يطردني علشان فتنت عليهم وأنت جايبني تغيظ الهانم.
تنمر عليها في حديثه قائلًا : بتقولي ايه يا سمر؟ بقا أنت هتغيظى ريحانة..؟ مش ريحانة اللي تتغاظ منك ولا من غيرك أنا جبتك هنا علشان تنقلي الأخبار اللي أنا عاوزها.
تسمرت سمر في مكانها وتوترت قائلة : أنقل الأخبار اللي أنت عايزها ! أخبار ايه ؟ وأنقلها لمين؟ ده أنا اللي بجيب لك الأخبار ولا عايز تلبسني تهمة وخلاص علشان زهقان مني؟
تنهد زيدان بهدوء قائلًا : سمر أنا عارف انك جيتي المصنع وواجهتي ريحانة قبل كده ومكتفتيش بده جبتي رقمها من الملفات وعطتيه للمحروس أخوكي.
ثم اقترب منها وهمس كفحيح الأفعى قائلًا : والمحروس اتصل بيها ومش كده وبس روحتي حكيتي لعمتك اللي من ساعتها عمالة تقرب مني زي ما يكون خايفة من وجود ريحانة هنا.
ارتجفت سمر عندما زاد في حدته قائلًا : طبعًا هي خايفه اني أرتبط بريحانة اللي أقل من شذى أصل الدكتورة شكران عايزة لابنها واحدة بنت حسب ونسب وبتقربك مني .
ثم ابتعد عنها لينظر إليها بسخرية ويبتسم قائلًا : أنتِ عبيطة أوي يا سمر عايشة في الأحلام مفكرة إن لما تقربي مني وتنجحي شكران هانم هتوافق عليكي للأسف ساعتها هتشوف لك جوازة على مقاسك يا حلوة. فخليني أنا اللي أشوف لك جوازة على كيفك بدل ما تبقي مضطرة تتجوزي واحد على ذوقها يعيشك في جحيم.
نظرت إليه بألم وتركته وخرجت من المصنع بأكمله تلعن سوء حظها لأنها تعلم أن كلامه صحيح ولكن كان لديها أملًا من ناحيته.
هبط هو إلى الطابق السفلي حيث المعمل وأمر مدير المعمل أن يستدعي نورا لكي تخرج من المعمل و يدلف هو لريحانة ليروضها على حديثها القاسي الخاص به لسمر. طرق الباب ودلف ثم صفعه من خلفه لتنتفض وتظن أنها نورا لتعاتبها على صفعها للباب لتشتعل عينيها بغضب فور رؤيته لتقول : اللهم طولك يا روح أناعارفة اني مش هخلص منكم النهارده لا وايه بالدور.
ثم رفعت يدها باستسلام قائلة : ما شاء الله عليكم في التناوب معدش غير الست الوالدة.
كان يركز في حركات تمردها بهوس وإعجاب وهي تتحدث ليبتسم على أفعالها التلقائية قائلًا : لا الست الوالدة دي أخر دور مش دلوقتي خالص أنت عارفة مشغولياتها.
ثم نظر إليها بمكر قائلًا : بس شكلك اتخضيتي من صوت الباب، معلش أصل أنا هوا يا ريحانة والهوا صوته مزعج.
عقدت جبينها بشرود تتذكر كلماتها لسمر أيعقل أنها أسرعت توصل إليه الكلمات أفاقت من شرودها على ابتسامته الخبيثة وهو يقول : لما أنا بالنسبة ليكي هوا ومش بتخافي مني ليه اتخضيتي أول ما دخلت من الباب؟ ليه قدامي بتتوتري وبتخافي..؟
ثم ابتسم بخبث قائلًا : ولا هو الهوا ملوش دوا.؟
أخذت تفرك يدها بغيظ لتجده يغمض عينيه يستنشق براحة شديدة أذابت صدره قائلًا : واضح أن الهوا خلى عطر الريحان ريحته تفوح في المعمل الريحة دي ميحسش بيها غير الإنسان الراقي.
ثم فتح عينيه ببطء مسلطًا أنظاره على عينيها الغاضبة الغير متحملة لرؤيته أو كلماته ليسألها بشغف : يا ترى سر تركيبتك ايه ؟
أشاحت بوجهها إلى الجانب الآخر.
فذهب باتجاه أنابيب الاختبار يتفحصها وينظر إليها بخبث قائلًا : عرفتي ليه خليت العقد تلات سنين علشان ده احتكار لعطر أنا واثق انه هيغزو السوق.
ثم هز رأسه بتحدي قائلًا : بس مش هسيبك غير لما أعرف السر الغويط اللي أنتِ مخبياه.
ارتبكت ريحانة من حديثه وتوجهت لنزع أنبوب الاختبار منه قائلة : مش هيحصل. مش كل حاجة هوصلها هتيجي أنت ولا غيرك تدمروها. أنت ليك عندي التركيبة مرة واحدة.
ثم نظرت إليه بتحدي هي الأخرى قائلة : بعد كده مش هتشوف وشي هات اللي في ايدك.
أخذت تحاول نزع أنبوب الاختبار منه وهو يقبض عليه بكلتا يديه ونتيجه نزعه سقط على قدمها لتصرخ من تأثير المادة التي به لينحني سريعا يتلمس قدميها بحنان وبلهفة شديدة جذب بعض المناديل الورقية ومسح المادة من على جلدها بخوف شديد أن تكون أحرقت جلدها ولكن توقف فجأه عندما حاولت سحب قدميها من بين يديه بضعف ليفيق من لهفته عليها مندهشًا لحالة الحنان و الخوف التي عصفت به. ليتسائل أين كانت تلك الحالة أمس عندما صفع الباب على يدها. هنا قلبه كان في وضع التفعيل والعقل توقف، ويا ليته يتوقف للأبد، ولكن عن ماذا تتحدثون هذا هو العقل يا ساده الذي يتحكم بنا. ما بالكم بزيدان الذي يلغي كل شئ مقابل عقله. فجأة أنتبه لصرخاتها فتعصب عليها قائلًا وهو تحت قدميها : صممتى تاخديه والنتيجه كوى رجلك وكواكي أنتِ كمان.
ثم ارتفع بجسده لكي يكون مقابلًا لها قائلًا بحزم : لأنك هتعيدي التصنيع من أول وجديد وبكده هتزيد المدة ما بينا شفتي النصيب؟
ابتعدت ببطء وألم نظرًا لشدة الحرارة التي عصفت بقدمها وتنفست بصعوبة من ضغط الألم والوجع وصرخت به قائلة بغضب : اللي بيحصل معايا مش طبيعي وأنت بني أدم مش طبيعي كلكم مش طبيعين وعايزين تجنوني.
ثم أشارت نحو الباب وتعالى صوتها قائلة : اطلع بره بره مش عايزة أشوف وشك.