غيبات تمر بالعشق ج1

بقلم مروة البطراوي

أما عن سمر فقد فشلت في إقناعه كالعادة فعادت إلى بيتها محطمة، فقابلها قصي يسألها بتوجس فيما فشلت فيه قائلًا بغضب : برضه مفيش فايده صح ؟ أنا كنت عارف بس نفسي أفهم ليه ريحانة بالذات ما عنده ميت بنت مستواها الاجتماعي زفت اشمعنا هي؟
نظرت له بألم وحزن اعتصرته بقلبها لتلميحه أن زيدان يعشق ريحانة وتركته ودلفت إلى غرفتها في لحظة خروج شذى من غرفتها بعد سماعها لثورة قصي لتبتسم بسخرية قائلة : هقولك أنا اشمعنا هي..لأنها زبالة وحقيرة عرفت ازاي تاخد حق تلات سنين منك لفت ودارت وراحت اشتغلت عنده في المصنع.
عادت سمر لها مرة أخرى قائلة باستهزاء : لا يا شذى اوعي تفكري كل الناس زيك وريحانة فعلًا اشتغلت في المصنع وهي متعرفش إن زيدان صاحبه وأنا إعتراضي مش على كده إعتراضي الوحيد اني عارفة ريحانة وعارفة قد ايه هي حبت قصي وزيدان هيرجع يحط الجاز جمب البنزين من جديد وريحانة هتحن لقصي لأن قصي مش هيسيبها في حالها وفي النهاية زيدان هيخسر للمرة التانية مرة بسببك ومرة بسببها.
جز قصي على أسنانه بغضب يحقد على مدافعة شقيقته عن زيدان غير مبالية بما يشعر به ليندفع فيها قائلًا : كل ده طلعتي عارفاه يا ست سمر؟ ولما أنتِ عارفاه وخايفة على سي زيدان أوي فين دورك؟ أنت على رأي عمتى ملكيش لزمة.
عاودت شذى السخرية منه قائلة : وهو يعني أنت اللي ليك لزمة نقحت عليك كرامتك أوي لما طلبت الطلاق ؟ طالما ليك لسه تأثير عليها كنت فلحت ساعتها وخلتها على ذمتك.
نظر إليها بحقد قائلًا : أنتِ اللي دخولك حياة زيدان من الأول غلط بوظتي كل حاجة. تحديكي لعمتى خلاها تحدفك عليا ومكنش قدامي اني أعترض وضيعت أحلى حاجة في حياتي.
وجدها تلوي شفتيها بإمتعاض من حديثه وسمر تنظر إليهما باشمئزاز ليستطرد حديثه قائلًا : وحياة أحلى حاجة كانت في حياتي لأصلح كل حاجة. وترجعي للزبالة اللي كنتي فيها يا شذى وأنتِ يا سمر هنولك مرادك من زيدان .
جحظت سمر بعينيها مندهشة لوعده وتأكده من تنفيذه لتخرج من شرودها على صوت ضحكات شذى المتعالية وهي تقول غير قادرة على كتمان الضحك في صدرها : هههههه هتنول سمر مرادها من زيدان..طب تيجي ازاي دي يا قصي هو أنت مفكر زيدان زيك ؟ لااا ده زيدان ده سيد الرجالة لا سمر ولا غيرها يقدروا يوقعوه ما عدا ريحانة اللي متأكدة إنها عرفت تنصبله الفخ كويس.
ثم التفتت إلى سمر البائسة الغير مصدقة لكلماتها ونظرت لها بسخرية ودلفت إلى غرفتها نظرت سمر إلى قصي الشارد من تأثير كلمات شذى وهزت رأسها بيأس ودلفت إلى غرفتها لتجلس وتزفر بحنق متمنية رفض ريحانة لزيدان.
في الشركة ظل جالسًا والنيران تبعث بداخله لتأخرها في الرد وفجأة نهض يبحث عن مفتاح سيارته، وذهب إلى المنزل الذي تقطن فيه مع نورا صعد البناية وتمنى عدم وجود نورا بالمنزل حتى يستطع السيطرة على ريحانة لأنه يعلم جيدًا أن ريحانة تستمد منها القوة وحتى يجبرها على الزيجة عن طريق التهديد بما سيحل بنورا عند رفضها وعليها إنقاذها من براثن أمير اللعوب لحظات وسيصل إلى باب الشقة ويتم مراده يصدق أمير القول أنها لا تناسبه اطلاقا ويعلم جيدًا أن أمير يخشى عليه من تدمير نفسه عن طريقها لذلك مازال يتحدث معه حتى بعد فعلته معها ولكن عليه أن يتزوجها ويثبت لوالدته أنه الوحيد الذي يستطيع تحديد مصيره وليس هي سيجعل من ريحانة سيدة مجتمع راقية تطيح بوضع والدته. علم بمصادره الخاصه أن ريحانة لديها شقيق ولكن أين هو أمتزوج مثل شقيقته ويقيم بالخارج مبتعدًا عن هذه العائلة المفككة قام بدق جرس الباب فنهضت من فراشها وتوقعت أن نورا نست مفتاحها فتحت الباب بأعين ناعسة لتستبين الرؤية أمامها لتجده يبتسم ابتسامة خبيثة حيث كانت ترتدي بيجامة شتوية ولكن أظهرت مفاتنها ومنحنيات جسدها لتسارع بإغلاق الباب في وجهه ليضع رجله عند العتبة ويقتحمه ويدلف ويغلقه خلفه قائلًا : كنت مفكر إنك من النوع الجبان اللي لازم تعرفي مين قبل ما تفتحي بس لقيت ما شاء الله مش هامك.
ثم نظر إليها نظره مغرية وقال : حتى بتفتحي الباب بهدوم البيت طب لما هو كده رجعتي عايزة تقفلي الباب في وشي ليه ؟
نظرت له باستحقار ودلفت إلى الغرفة لتأخذ مئورًا ترتديه فوق البيجامه وربطت الحزام من المنتصف وخرجت تنظر إليه بإمتعاض ليبتسم بسخرية قائلًا : أنتِ مفكرة ان الروب ده مثلا هيداري.
لا ينكر السعادة بداخله أنها لم ترتدي أكثر منه ليمني عينيه بتفاصيلها فردد قائلًا : ماشي عموما كويس إنك اكتفيتي بيه وخرجتي بسرعة قبل ما الست نورا تصحى ويا رب ما تكون موجودة أصلًا.
هزت رأسها بيأس و زفرت بإختناق تود أن تسحقه بمكانه ليزداد عناده وتمسكه بها قائلًا : ممتاز طالما نفختي يبقا مش موجوده طبعًا أنا كان ليا عرض عندك.
واستطرد وهو يرفع حاجبيه ليعلمها أنها استهانت بعرضه : وسيادتك نفضتيلي ومخوفتيش وأنا جيت لعندك وشكلك لسه راكبة راسك. فأنا مش هجي على كرامتى أكتر من كده أولًا نورا بعون الله مش هترجع على البيت النهارده.
ثم رفع اصبعيه السبابة والوسطى قائلًا : ثانيًا الست الحلوة ماما هتشرف السجن بكرة الصبح فرصة تشوف بابكي فاتوا واحشها، ثالثًا بقا وده الأهم هعرف مكان أخوكي فين وايه حكايته وهرجعه تاني لو هو إنسان محترم هخليه يعرف يربيكي.
ثم نظر إليها بإستهانة مستكملًا حديثه قائلًا : لو هو مش تمام زي أبوكي وأمك وهربان من حاجة يبقا حلال عليه السجن.
رمى تهديداته دفعة واحدة جعلها تتسمر في مكانها لم تقدر على الحركة ولا التحدث إلى أن اتجه نحو الباب ليخرج من الشقة ليجد يد ضعيفة مرتعشة تقبض على ذراعه القوى العضلات وتتحدث بصوت مبحوح قائلة : خلاص يا زيدان أنا هتجوزك بس بلاش أرجوك لا نورا ولا أهلي.
عقد ما بين حاجبيه أيعقل أنها ما زالت تخشى على أهلها ليتفاجئ من حديثها وهي تقول : أه أنامشفتش من أهلي حاجة كويسة وأخويا نفسه معرفش إن كان كويس ولا وحش بس دول أهلي.
شرد في كلمة أهلي التي تتمسك بها رغم حقارتهم ثم أنتبه إليها ينظر إلى حالتها المميتة والمرتعدة قائلًا باطمئنان لها : متخافيش طالما موافقة كل مشاكلك هتتحل.
وأراد اراحتها أكثر فقال : حتى أخوكي هرجعه حتى لو كان عليه حكم أنا هقدر أخلصه منه. أبوكي نفسه هخرجه من السجن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *