غيبات تمر بالعشق ج1

بقلم مروة البطراوي


وصل إلى مكانها ودارت عينيه حول المكان الذي تقطن فيه زفر أنفاسه التي كان المفترض أن يلتقطها بالأول فور وصوله مسرعًا وضع يده على رأسه من التفكير في أمر جلوسها، نومها في هذا المكان يشعر كأن الدماء تتدفق برأسه أين كان عقلها ألم يخطر على بالها أن من الممكن أن يدخل إليها أحدًا في منتصف الليل متسللًا. شعر بالسوء من نفسه أنه السبب الذي أوصلها إلى تلك الحالة تناول هاتفه واتصل على أمير ليعلم منه عنوان الطبيبة صاحبة الصيدلية. أدار محرك سيارته واستمر في القيادة إلى أن وصل إلى منزلها وذلك كلفه قطع طريق طويل أخذ ما كان يبغي أن يأخذه منها وعاد إلى الصيدلية مرة أخرى. دلف إلى الصيدلية عن طريق مفتاح الطبيبة التي أعطته اياه عندما أبلغها أنه طليق ريحانة وردها إلى عصمته صعد درجات السلم المؤدي إلى المعمل ودلف إليها وهي نائمة تتحدث بصوت متقطع عن أمير وزاهر وقصي وعنه ليتعالى غضبه وسخطه على نفسه وعليهم. جلس بجوارها إلى أن حل الصباح لتفتح أعينها وتتمطع وتفرد جسدها يمينًا ويسارًا حتى التفت ليسارها لتتسمر في مكانها غير قادرة على ارجاع وجهها إلى الجانب الأخر لتعتقد أنها ما زالت في كابوسها لتخرج من هذا الشعور على صوته الخبيث وهو يقول : شفتي عرفت أجيب مكانك ازاي؟ قلتلك قبل كده هتروحي مني فين أنا قدرك.
ثم رفع سبابته يشير لها بالسلب مبتسمًا بخبث قائلًا : ومحدش بيقدر يهرب من قدره إلا بالموت وأنا مش حابب أموت.
حاولت استعاده رباطة جأشها وتنهدت وردت بارتباك قائلة : أنا كمان قلتلك اني مش هفضل لعبة قصادكم تحدفوني لبعض ففضلت اني أبعد عنكم كلكم.
ثم استطردت بحزن قائلة : حتى عن أعز اصحابي وأنت كمان لازم ترضى بكده.
أمرته نعم أمرته ولكن من تكون هي لتأمره تعالى الغضب على وجهه وهتف حانقًا : مين ده اللي لازم يرضى بكده أنتِ مش عارفة بتتكلمي مع مين فوقي لنفسك يا شاطرة.
واستطرد بعنف قائلًا : أنا مش قصي ولا زاهر علشان تؤمريني.
سئمت منه ومن غلاظته معها لترد بضيق قائلة : أنا مش بأمرك أنا بقولك إن ده الحل الصح بينا وبعدين أنت دخلت هنا ازاي.
تلفتت نحو الباب قائلة بخوف : كسرت الباب صح؟ طبعا علشان أتحمل المسئولية وأطرد بسببك.
نظرت إليه ولمحت شرارات الغضب تتصاعد أكثر وأكثر ولكن لابد من انفجارها فهتفت بعنف : سيبني بقا يا أخي ابعد عني أنت عايز مني ايه..؟..
ثم وضعت يدها على رأسها تهتف بغضب وهي تنهض قائلة : قلتلك أنا حتى الشغل معاك جابلي وجع الدماغ وصاحبك مفكرني طمعانة فيك.
لا تعلم أن غضبه وضيقه ليس من حديثها فقط، لا ليس كذلك لكن تفاقم غضبه من ارتدائها للشورت الأسود الذي تنام به في معمل وليس ببيت. تخيل لو كان بالفعل قصي وصل إلى مكانها وتراءت له تلك الفكرة الشيطانية للوصول إليها عن طريق صاحبة الصيدلية وشاهدها بهذا المنظر. نعم هو طليقها ورأى تلك المفاتن من قبل ولكن زيدان لا يستوعب الفكرة إطلاقًا مؤكد أنه سيحن إلى تلك التفاصيل ويعاود جذبها له من جديد ومن المؤكد أن عاطفتها نحوه ستعود إلى مجراها فهو عشقها الأول لم يستطع السيطرة على شعوره فاقترب منها ونظر إلى فخديها المرمرين بغضب ليجز على أسنانه قائلًا كفحيح الأفعى : أنا خارج بره على بال ما تغيري المسخرة دي نايمة في معمل كأنه بيتك؟
ثم استطرد باستياء قائلًا : ولا على بالك إن زي ما أنا وصلت ليكي كان ممكن حد من العمال يجي قبلي.
أنتفضت ونظرت إلى جسدها ورفعت أنظارها إليه لتجده يخرج من المعمل صافعًا الباب خلفه لتلعن نفسها والغطاء الذي نزعته من عليها في لحظة غضب وتزفر بحنق تحدث نفسها قائلة : أنا ايه اللي بيحصل معايا ده كان مستنيني فين الغلب ده..هو أنا ناقصة يا ربي ؟ أنا طول عمري صابرة وساكتة خلصني منه يا رب.
ارتدت ملابسها سريعا وخرجت من المعمل وهبطت إلى الأسفل لتجده منتظرها لتلوي شفتيها وتبدأ عملها غير عابئة بوجوده ليستوقفها قائلًا : استني عندك، روحي اقلعي البالطو ده، وهاتي هدومك احنا هنمشي
قذف بقراره لها بدون مراجعة قائلًا : أنا قلت لصاحبة الصيدلية إنك مش هتكملي معاها وهترجعي القاهرة علشان هنتجوز.
كأنه رمى بحجر في أذنها لكي لا تسمع شئ بعد عرضه وأبدلها من امرأة معارضة إلى امرأة خرساء لقد أتمم عليها الحزن الكامل التفتت إليه بهدوء لتجده يقف أمامها مثل الحجر الصوان لا يتزحزح ولا ينتظر رفضها كأنه أصدر حكمًا دون مراجعة سكون عم المكان حتى صوت أنفاسهم لم يسمع تحرك الحجر أمامها بلحظة وجلس بكل أريحيه وهدوء ينظر إليها بجمود كأن العالم كله له بدون منازع شع من عينيه نور وصل إلى عينيها ليغشيها استشعرت أنه مريض نفسي ومرضه ليس له علاج سوى تنفيذ رغباته المريضة حتى ولو كان إنسانًا سويًا. هو يمثل تضادًا لها في كل شيء ألم ينظر لها وينظر إلى نفسه ويلاحظ هذا التضاد ؟ هل سيتغير هذا التضاد بمجرد موافقتها ؟ حتى لو تطابقت الظروف هل ستتطابق الصفات؟ كل هذه الأفكار تدفقت إلى رأسها كتدفق الدماء الغزيرة خاصة بعد فرمانه بالزواج منها.
نظرت إليه بغضب وهو جالس أمامها لتندفع قائلة : هو أنت بتصدر قرار رجوعي القاهرة معاك بناء على ايه وايه علشان هنتجوز دي تقصد جوازي أنا وأنت؟
ثم هزت رأسها بسخرية قائلة : أكيد بتهزر دي حاجة مستحيلة طبعًا.
علم أنها سترواغه بالحديث لتتهرب منه فاندفع ونهض من مقعده متجهًا إليها بكل قوته وقام بسحبها إلى أن وصل إلى باب الصيدلية ليجد الطبيبة مالكة الصيدلية تنظر إليهما بقلق وإلى يده القابضة على يدها كأنها مقيدة لتشعر أنه يرجعها إليه بالقوة لتدلف و يتراجعا إلى الخلف إثر دلوفها لتغلق باب الصيدلية خلفها ناظرة إليهما وتأمره قائلة : سيب ايدها أول مرة يخيب ظني بصحيح في البداية خاب ظني فيها لما هي كذبت عليا وقالت إنها مطلقة من سنه وأنت جيت امبارح كدبتها وقلت إنك رجعتها لعصمتك يعني لسه مطلقين جداد بس اللي أنا شيفاه إن ده مش شكل اتنين كانوا متجوزين من أساسه
تقدم منها بدون أي خوف ليزيحها بيد واحدة من أمامه ولكنها ما زالت متسمرة في مكانها ليبتسم بخبث ويهز رأسه بسخرية ويلمع الغضب في عينيه ويمد يده إلى جيب بنطاله الخلفي ويلتقط سلاحه ويرفعه ليصوبه نحوها فترتعد وتبتعد عن الباب وهو يسحب ريحانة أمامها وهي جاحظة لما يحدث ليلتفت خلفه قائلًا من بين أسنانه للطبيبة : هاااا ايه رأيك شيفانا متجوزين ولا شايفة واحد خاطف واحدة ؟
ثم مط شفتيه بلا مبالاة قائلًا : عمومًا مهمنيش شوفتينا ازاي اللي يهمني متلعبيش بعداد عمرك معايا.
شاهدها وهي تحاول ضرب أرقام في هاتفها وبلمحة بصر وبحركة إنسيابية ارتد إليها وهو ما زال ممسكا بريحانة بقبضة يده والتي كانت تتألم منها بشدة انقض على الطبيبة وخطف هاتفها وسحقه أرضًا ليضغط عليه بحذائه ويحطمه قائلًا وهو يرفع عينيه برعب : ايه كنتي ناوية تتصلي بجوزك رائد الشرطة مثلًا ما أنا عارف إن جوزك رتبة بس رتبة متسواش عندي حاجة.
ثم لوى شفتيه بإستهزاء قائلًا : وعلى فكرة أنا اسمي زيدان الجمال مش قصي السبعاوي وابقي اتأكدي من هوية اللي يجيلك قبل ما تعطيه المفتاح يا مرات الرائد.
كان يريد أن يفعل الكثير بالطبيبة ولكن أبعدته ريحانة ليخرجا من الصيدلية وهي تنظر إلى الطبيبة نظرة أسف لتمشي معه إلى جراج السيارات ويفتح باب السيارة لتدلف إليها ولكن استوقفته قبل أن تدلف قائلة بهدوء : ممكن يا زيدان باشا تاخدني مكان مقطوع وتقتـ,,,,ـلني وتدفني هناك.
اندهش من استسلامها فأراحت دهشته قائلة : علشان أنا لا يمكن أتجوزك ولا أعاشرك خصوصًا بعد اللي شفته منك من شوية.
ابتسم بسخرية وهو يدخلها بالجبر إلى سيارته ويلتف ليجلس بجوارها قائلًا : وهو اللي شفتيه دلوقتي ده حاجة؟ ده نقطة في بحر زيدان الجمال اجمدي كده هتعملي ايه وأنتِ في ليفل الوحش.
ثم رفع سلاحه يتلاعب به قائلًا : التقيل جاي ورا أنا مش هقـ,,,,,ـتلك. أنا هعلمك تقـ,,,,ـتلي اللي قـ,,,,ـتل فرحتك.
هزت رأسها برفض ترفض كلامه وتتسلل بيدها لتفتح الباب فينقض عليها بعنف لتصبح محاصرة بين ذراعيه وينظر إليها بغضب قائلًا : عارفة حركة ندالة تانية هعمل فيكي ايه، مش هقـ,,,,ـتلك بس هخليكي تتمني الموت أضعاف مضاعفة عن طريق تليفون صغير لأمير يضيع صديقتك نورا.
شهقت مما قاله ليؤكد لها حديثه وهو يهز رأسه قائلًا : للأسف بتضطريني أخرج أسوء ما عندي مع اني نفسي أظهر لك أحلى ما فيا وحابب أبدأ من دلوقتي.
هو لا يريد إظهار أجمل ما لديه لكي ترضى به ولكن اقترابه منها جعله يهلك من حلاوة تفاصيلها التي أثارته وتثيره في كل مرة يقترب منها ليصل حد الثمالة. أي رجل يرفضها؟ اقترب أكثر والتهم شفتيها بدون سابق إنذار أو أعذار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *