غيبات تمر بالعشق ج1
بقلم مروة البطراوي


أغمضت ريحانة عينيها بمرارة قائلة : أناعارفاه كويس. عارفة لو كنت ضامنة انه ممكن يعيد الأوضاع زي ما كانت كنت كملت بس زي ما قلتي ده وحش وهي بالنسبة ليه حشرة هفت على وشه وضربها بالمنشه.
أمالتها نورا لتنام برأسها على كتفيها قائلة بحنان وهي تمسد على ظهرها كأنها اختها الصغيرة : كده كتير عليك يا ريحانة. أنت استحملتي معاملة حماكي الزفت وهو كان زي العيل قدام أبوه. أه بيحبك بس الحب مش كل حاجة
خرجت ريحانة من بين أحضان نورا قائلة بامتنان : أنت جميلة أوي يا نورا، وأحلى حاجة فيكي انك مرضتيش بأي جوازة عارفة انك مستنيه تلاقي واحد يحبك بس نصيحة مني اوعي تضحي بأي حاجة.
ابتسمت لها نورا وهي تهز رأسها قائلة : حاضر عونيا دلوقتي بقا بما أن عندنا شغل بكره بدري ومضينا العقد تعالي بقا أناعزماكي في مطعم نتغدى وهتيجي تباتي عندي وهتفضلي قاعده عندي.
ابتسمت لها ريحانة بامتنان وسعدت لهذا العرض لطالما حلمت أن تبتعد عن بيت والدتها لفترة..حتى لا تتعايش مع مرارة لسانها نظرت بعينيها أمامها بكل قوة تركز في أنتصاراتها القادمة. سوف تنحي الحزن من مقلتيها سوف تبقي جيدة ستنظر نحو مستقبلها فقط.
في صباح اليوم التالي بعد اتخاذ قرارها أن ترى الدنيا بعين أخرى بعين الأمل والتفاؤل ذهبت إلى المصنع ودلفت إلى المعمل شعور لا يوصف كلما تقف بالمعمل، تنظر إلى أدواته، تستنشق عبير العطور، ترتدي المعطف الأبيض، وتقوم بثني أكمامه، وتتقدم من مواد التحضير لكي تغوص فيهم كأنها تخوض معركة لطيفة معهم تكون هي الفائزة بتحضير العطر الذي تهواه. تجد أن في ذلك أنتصار على ما حدث لها من قبل. تتذكر وعده لها بفتح مصنع لتحضير العطور ولكن بعد أن أتاه المال رفض أن يضيع مال في مثل ذلك المصنع. ستريه كم هي امرأة ناجحة وتشتري مصنع وتحقق أهدافها لو سألوها ماذا تفضلين الأن ستكون الإجابة أود البقاء في هذا المكان طوال حياتي. وتود أن تكون نهايتها هنا وسط رائحة مفعمة بالعطور، ولكن يوجد جزء في صدرها لا تعرف من أين أتى يحثها على الابتعاد عن هذا المكان وفورًا تخشى أن تكون نهاية هذا الطريق مفجعة مثل نهاية زواجها. تتسائل في داخلها لما هذ الجزء القلق في صدرها ماذا تفعل الآن؟ أتستسلم للقلق وتهرب، أم تبقى حتى لو كان الختام به لعنة مثل لعنة زواجها نفضت كل شئ من رأسها وبدأت عملها وانغمست فيه حتى أنهكت ثم رفعت رأسها تبحث عن نورا لتجدها ممددة على الأريكة لترفع نظاراتها الطبية من على عينيها قائلة : نورا أنت جايه تنامي فين الشغل اللي اشتغلتيه؟ ولا أنت جيباني أشتغل معاكي علشان أغطي عليك فين التقارير اللي كنت بكتبهالك بعد كل عينة؟
نهضت نورا من مكانها قائلة وهي تشير إلى اللاب توب : لا بصي أنت بس الوقت سرقك بعد أخر اختبار اللي هو معروف طبعًا عطر الريحان يا ريحانة قلبي فأناقولت أنام شويه على بال ما تفوقي.
