غيبات تمر بالعشق ج1
بقلم مروة البطراوي

الفصل الثالث
الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
علا ثغره ابتسامة لمجرد سماعه صوتها وهي تجيب نعم، لكن تحول إلى شخص ماكر في صوته وهو يرد عليها ليريها كم هو ممزق بعدما تركته. صوته جعلها تتذكر في لحظة انحنائه أمامها على ركبتيه يترجاها بعينيه قبل أن تخرج من عرشه قائلًا : متسيبنيش علشان جوازة غلط، أنا بحبك وأنت عارفة كده كويس بس مكنش ينفع أرفض حاجة زي دي وأنت عارفة يا ريحانة.
هزت رأسها بعنف وقد تعالى غضبها وأوشكت على الصراخ قائلة : لا أنت عمرك ما حبتني واللي شفته يوضح انك معندكش أعذار وبحمد ربنا أن ده حصل علشان أفوق من الكابوس اللي كنت عايشة جواه.
حاول مرة أخرى استثارة عطفها نحوه فبكى ثم قال : ما هو أنت معطتنيش فرصة طول عمرك كنتي بتلتمسي ليا الأعذار. كان فيها ايه لو كنتي لسه معايا يا ريحانة أنتِ عشق عمري وهي مجرد…
لم تسمح له باستكمال كلماته حيث ردت بعبارات مفعمة بغضب قائلة : عشق عمرك مين يا قصي؟ أنت واحد مش بتحب إلا نفسك والدليل التلات سنين اللي عيشتهم معاك وأنا مستحملة قرفك وهمك وعمري ما اشتكيت وده كان غلطي.
اتسعت حدقة عينيه باندهاش، نعم حقًا هو لم يحدث ريحانة التي يعرفها. هو يحدث ريحانة أخرى تعلمت أن تدوس على كل شئ يا ليتني ما أتعستها. رد بصوت مبحوح قائلًا : بس أنا واثق يا ريحانة إنك لسه بتحبيني أرجوكي يا ريحانة مضيعيش الحلو اللي فيك متبقيش زينا وحوش ملناش قلوب قلبك هيطاوعك تبقي لغيري؟
كانت الإجابه عبارة عن صوت إنهاء المكالمة من الطرف الأخر نام معذبًا يتحسر على سوء حظه مستغربًا لتغيرها أيعقل أنها تتحدت مع زيدان وتخطط للأنتقام والثأر لكرامتها ندم أشد ندم على تضييعه لها كان من الممكن زواجه بشذى بعيدًا عنها حتى لا تقهر ولكن كان ما باليد حيله لعن حظه الأحمق وكره نفسه أضعاف ..أما هي فباتت تتوعد له ولعائلته وعلى رأسهم زيدان..
في صباح اليوم التالي نهضت واغتسلت وتوجهت إلى المصنع متأملة أن تجده حتى تصب غضبها عليه وبالفعل وجدت سيارته أمام المصنع لتتقدم بخطى مسرعة لم تستطع نورا اللحاق بها من شدة غضبها واقتحمت عليه غرفة مكتبه الخاص وهو شارد يفكر ماذا سيفعل معها اليوم ليتفاجئ بها تنقض عليه تطيح ببعض المستندات من على مكتبه قائلة : أنا قلت مش معقول إنك عايز ماركة عطر جديد وبس ومش معقول تكون مش معاه على الخط.
ثم أشارت بسبابتها وعلا صوتها بغضب قائلة : لا أنت مع قصي على الخط وبالقوي كمان.
رفع أنظاره إليها وإلى حالة هياجها دون التأثر بها ليتنهد ببرود قائلًا : تؤ تؤ تؤ مش زيدان الجمال اللي يبقا مع عيل على الخط يا مدام.
ثم رفع رأسه بكبرياء قائلًا : العيل اللي بتتكلمي عليه ده لما أحب أحطه في مكان يبقا ورايا أو تحت رجلي .
ثم استطرد بخبث قائلًا : وفعلًا اللي بيني وبينك مش ماركة عطر جديد.
نظرت إليه بحدة وتعالى صوتها بقوة قائلة : ايه هو بقا اللي بيني وبينك ممكن تفهمني؟ أصل بعيد عنك أنا كنت إنسانة ناجحة وبفهمها وهي طايرة بس من يوم ما عرفتكم وأنا جالي تخلف.
رفع حاجبيه وعلا صوته هو الأخر محتجًا على علو صوتها : اللي هيحصل بيني وبينك حاجة كبيرة ولازم توافقي عليها فاهمة؟
ثم نظر إليها باستهزاء قائلًا : لأن دي الحاجة الوحيدة اللي هتخليكي تقفي على رجليكي مرة تانية.
ثم استدار حول مكتبه ليقف موليًا لها ظهره لتجد أن الرؤية انعدمت من فرط طوله أمامها ولكنها لاحظت أنه يعيد ترتيب الأوراق على مكتبه لتصدم من بروده كيف له أن يتجاهل عاصفتها بهذه الطريقة لتخرج من تفكيرها عندما هتف بجمود قائلًا : بس أنا مش حابب أحكي دلوقتي لأن عارف إنك هترفضي حابب زي ما بيقولوا أنتِ اللي تطلبي الطلب ده بنفسك.
ثم ابتسم بخبث قائلًا : ساعتها هبقا معاكي على الخط مش هتبقي ورايا أو تحت رجلي زيه.
سبته، نعم سبته ولعنته وعن قصد لتسمعه ولكن يا له من بارد ابتسم ابتسامة خبيثة وهو يستدير إليها يحصارها بعيني الذئب اللتان يمتلكهما قائلًا بسعادة : أخيرًا خفتي مني زيهم لدرجة وأنتِ بتتكلمي دلوقتي وبتشتميني مش قادرة تطلعي صوتك.
ثم اقترب منها قليلًا تكاد أنفاسه تحرقها قائلًا : بس أنا سمعتك كويس أوي وهدفعك تمنه غالي.
اضطرها أن تلعنه علنًا وفي وجهه لتخبره أنها ليست بخائفة فقالت وهي تبتسم بخبث : أنا مش بخاف يا زيدان. أنا بس محترمة زيادة بس عادي طالما أنت طالبة معاك قلة أدب.
اقتربت منه بخفة وعلى ثغرها ابتسامة مستهزئة وقالت : فأنا هقولك أنت إنسان وقح تمام حلو كده؟
