رواية زينب ج1

كان بيفكر ماهر في رد مناسب يقوله لأنه لسه بيدرس ومعندوش الخبرة الكافية اللي تخليه يتعمق اوي في الرد عليها، فكان بيرتب كلامه عشان ميقولش حاجة هو مش متأكد منها، لكن فريدة فسرت صمته استخفاف بكلامها فابتسمت بحزن وقالت:
_ أنا عارفة إنها أسباب تافهة، بس أنا والله دخلت في حالة اكتئاب شديدة وقتها.
اتنهد ماهر وقال بتوضيح:
_ بصي أنا لا أملك الحق عشان أقلل من الحاجات اللي تزعلك لأن دي أمور نسبية بتختلف من شخص لآخر، بس بالنسبة لي شايف إن إيمانك بربنا عز وچل ضعيف.
_ معاك حق، بابا بردو قال كدا.
في اللحظة دي رن فون ماهر، فحطه على الوضع الصامت، وكمل كلامه بجدية:
_ لازم تعرفي إننا في الدنيا عشان نعبد ربنا ونتجهز للآخرة، مش بنعبده عشان مطالبنا في الدنيا، انا معاكي إن كلنا عندنا احلام ودعوات محتاجين إنها تتحقق في الدنيا عشان نكون مبسوطين بس دا مش معناه إننا نصلي وندعي ولما مناخدش اللي احنا عايزينه نبطل نصلي!! كدا نبقى بنتعامل مع الله عز وچل بشروط ودا مينفعش!
وبعدين ما يمكن الحاجة اللي انتي عايزاها مش خير ليكي! أو يمكن الوقت اللي انتي عايزة دعوتك تتحقق فيه مش هو الوقت المناسب اللي هتبقى مبسوطة فيه!!!
أنتي لو عرفتي فضل دعواتك الدنياوية المؤجلة في الآخرة هتتمني إن ولا دعوة تستجاب لك في الدنيا.
وزي ما والدتك توفت دا هيبقى مصير الجميع كلنا جنائز مؤجلة فموت حد من أحبابك مش سبب عشان تفقدي إيمانك بربنا، وانتي دلوقت بعد ما ارتديتي عن الإسلام بقيتي مبسوطة في حياتك؟؟
_ لاء، بالعكس بقيت تعيسة أكتر.
_ السعادة الحقيقية قي القرب من ربنا، احنا هنا في اختبار ولازم تعرفي إن المؤمن مبتلى وصبرنا على البلاء في حياتنا دا بناخد عليه ثواب.
مسحت فريدة دموعها وسألته بترقب:
_ يعني لسه في فرصة؟
ابتسم ماهر وقال بتأكيد:
_ طبعًا لسه فرصة.
وقفت فريدة وقالت بحماس:
_ طيب أنا عايزة اكون مسلمة حالًا زي ما مكتوب في بطاقتي.
_ الموضوع سهل جدًا، انطقي الشهادة، “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله”.
رددت فريدة وراه وبعدين قالت بفرحة:
_ بس كدا!!
حرك ماهر دماغه بتأكيد وقال:
_ أنا فهمت منك إنه لعدم استجابت دعواتك انتي انكرتي وجود الله عز وچل، وبنطقك الشهادة فدا اعتراف منك إن ربنا موجود، كل اللي عليكي بقى إنك تثبتي ندمك فعلاً وترجعي تصلي وتصومي وتزكي وتتصدقي وتتقربي من ربنا.