المطارد ج٢

بقلم أمل نصر

– وحصل ايه بعدين؟
سأل سالم بعد أن توقف صالح عن سرد بقية القصة ، نظر له صامتًا لبعض الوقت قبل ان يتمكن من الإجابة اَخيرًا ، بصوتٍ متثاقل بالألم :
– اللي حصل هو اني روحت باندفاعي ناحية جناحه عشان اخلص عليه وانتقم لشرف اختي وشرفي ، لكنه كان مستعدلي ، بمجرد ما فتحت باب اوضته، لقيته لف ذراعيه الاتنين على جسمي من الخلف وشل حركتي، بعدها بقى قعد يصرخ ولم عليا كل الناس اللي بتشتغل في البيت ، يشهدهم على السافل اللي اتعدى على حرمة بيته واتهجم على مراته في غياب كل افراد الأسرة ، رغم ماكنتش واخد بالي ان مراته قاعدة في اؤضتها اصلًا ، ولا حتى كنت اعرف انها رجعت البيت اصًلًا عشان تراعي بنتها العيانة..
وبعدها اتنصبتلي محكمة من العيلة ، يحاسبوني على قلة اصلي، وانا متربط ومش قادر اجيب سيرة اختي، اصلي لو حتى اتكلمت على رأيها هي مين هايصدقني انا ويكدبه، جابوا مراته عشان يسمعوا شهادتها في الكلام اللي قالوا عني، سكتت ومردتش بأيوة ولا لأ، استغل هو سكوتها وهلل امام الجميع يقول بعلو صوته:
– اشهدوا ياناس وشوفوا بنفسيكم، مراتي الست المحترمة، اتصدمت من اللي حصل وماقدراش تحكي ولا توصف اللي حصلها من صالح في غياب الجميع، دا لولا اني وصلت في الوقت المناسب ماحدش عارف ، كان هايجبرها على ايه؟
صرخت بعلو صوتي وقولت اني برئ وبيتبلى عليا، لكن ماحدش صدقني، الكل صدقوا هو واتحكم عليا بالطرد من العيلة، انا في ساعتها ماهمنيش اي شئ يحكموا بيه، عشان كل اللي كان بيدور في عقلي ساعتها هو اني انتقم منه وبس، ماكنتش اعرف اني ساعتها باديلوا الحبل اللي هايلفوا حوالين رقبتي، في ظرف ساعة من بعد ماانفض الاجتماع وانا كنت بودع امي عشان الم هدومي ادورلي على شقة بره وبعدها ارجع عشان اخدهم هي وفاطمة وانفذ اللي في دماغي، لقيت الشرطة بتسحبني من على باب القصر ، ودا لا شعبان باشا مكتفاش بطردي وبس لا، دا بلغ عني اني كنت حرامي وانا شغال عنده وهو بيداري عني بس بعد اللي حصل مش هايسكت عن حقه، وطلعلي اوراق رسمية من شغلي معاه يثبت فيها اني كنت باغتلس منه وبسرق في فلوس العيلة، وضاعت الحقيفة وانا كمان ضعت وانا مش قادر اثبت حقي مع واحد استغل قلة خبرتي وقتها زي مااستغل صغر سن اختي عشان يحصر قلب امي على ولدها اللي اتحبس ظلم، واخته اللي مااتحملتش اللي بيحصل قدامها خصوصًا مع ضغط شعبان عليها في غيابي ، فانهارت وطار عقلها منها واتحبست هي كمان في مصحة بعيدة عن امي اللي قلبها وقف منها يوم محاكمتي وماتت .
– لا حول ولا قوة الا بالله.
تمتم بها سالم وهو ييشيح بوجهه بعيدًا عن صالح الذي فرت دمعة ساخنه من عيناه على وجنته،، فصمت قليلًا كي يستجمع افكاره، بعد ان افقدته الذكرة السيئة تماسكه وقد عادت لتفعل بعقله الافاعيل.
اطرق سالم هو الاَخر وشرد عقله بتفكير في صعوبة الرواية التي ذكرها الاَخر، لو صدقت بالفعل ، ولكنه انتفض فجأة يسأله:
– اه صح ، انت ماقولتليش اليوم اللي جتلنا فيه مضروب بالرصاصة دا كان بسبب ايه؟
– كان بسبب اني قتلته .
– نعم ! قتلته ازاي يعني مش فاهم
تفوه بها سالم بعدم استيعاب، رد صالح بهدوء:
– مش فاهم ايه ياعم سالم ؟ بقولك انا اللي قتلت شعبان ابو مندور ، في اليوم اللي طبيت عليكم فيه، بعد ماهربت من الحراس اللي صابوني في كتفي اثناء ماكان بيطاردوني .
رد سالم وهو يهز برأسه بعدم تصديق:
– قتيل كيف يعني؟ انا ماسمعتش خالص ان شعبان ابو مندور مات مقتول .
– كيف يعني دا انا مفرغ فيه ٣ رصاصات في صدره ، يبقى ازاي ماماتش مقتول؟
صاح بها صالح رغم الألم الذي انتشر برأسه ، هتف سالم هو الاَخر:
– ياولدي زي مابقولك كدة، شعبان ابومندور دا مش راجل هين ، دا كان نايب عن الدايرة وخبر موته انتشر في البلاد كلها، دا حتى كبارات البلد عندينا لموا نفسيهم وعملوا عزوة لما راحوا يعزوا في جنازته، وماحدش فيهم ابدًا ذكر انه مات مقتول .
شحب وجه صالح وهو ينظر في الفراع بحيرة مما سمعه من سالم، يذكر جيدًا انه قتله ورأى طلقات الأعيرة النارية التي كانت تخترق صدره.، ام انه كان يهذي ، ياالله ما اشد هذه الحيرة، رفع راسه فجأة لسالم الذي نهض من مقعده يربت على ذراعه مهونًا:
– هدي اعصابك دلوقت ، وسيب الامور لله وبكرة بإذن الله يحلها الحلال ونعرف ايه اللي جرى.
اردف بكلماته وهم ليخرج من أمامه وترك صالح الذي انتابته الحيرة تنهش برأسه ، وقبل ان يمسك بمقبض الباب التف اليه يسأله بانتباه ويخرجه من شردوه:
– طب انت مالقتش حد نهائي يشهد معاك ضد شعبان ده؟
تنهد صالح قليلًا ثم أجابه:
– في الشركة لا ملقتش نهائي ، عشان كل حاجة كانت في ايد شعبان، يعني قدر يزور في الورق على كيفه، اما في البيت فكان في واحد بس، جالي القسم وحلفلي انه مؤمن ببرائتي عشان شافوا بعينه وهو بيتحرش بأختي كذا مرة، دا غير انه كان موجود ساعة ما شعبان لفقلي تهمة التعدي على مراته وهي كانت راجعة البيت من قبلها بدقايق قليلة، بس انا رفضت عشان رغبة اختي وسمعتها، دا غير اني اشفقت على الراجل ، لأنه بصراحة هو مش قد شغبان ولا ايده الطايلة، على فكرة ياعم سالم انا مازلت فاكر عنوان الراجل ده ، يعني لو عايز تتأكد من صدق كلامي روحلوا بنفسك واسأله.
سأله سالم :
– يبقى مين بقى هو الراجل ده ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *